عودة عرّاب مشروع «الصحوات» | ديفيد بترايوس لبغداد: هذه وصفتي لحلّ «الحشد»

يتجدّد الجدل في العراق حول مستقبل «الحشد الشعبي» ودوره، مع تصاعد الضغوط الأميركية لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، وسط مخاوف من استهداف نفوذ فصائل المقاومة تحت عناوين الدمج والإصلاح المؤسسي.

ماذا يفعل بترايوس في العراق مجدّداً؟

وسط تصاعد الضغوط الأميركية لإعادة رسم المشهد الأمني العراقي، عاد ملفّ «الحشد الشعبي» إلى واجهة الصراع السياسي، في ظلّ تزايد التسريبات عن خطط لإعادة هيكلة هذه المؤسسة أو دمجها ضمن مؤسسات أمنية جديدة. ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة الجنرال الأميركي المتقاعد، ديفيد بترايوس، إلى بغداد، وما رافقها من نقاشات وُصفت بأنها «الأكثر حساسية» منذ سنوات بشأن مستقبل فصائل المقاومة ودورها داخل الدولة العراقية. وتشير بعض التقارير المستندة إلى مصادر سياسية وأمنية عراقية، إلى وجود مشروع أميركي – غربي مُتدرّج، يهدف إلى تقليص النفوذ العسكري للفصائل المرتبطة بـ»الحشد الشعبي»، ويبدأ بتسليم السلاح الثقيل والمتوسط، مروراً بإعادة هيكلة البنية القيادية، وصولاً إلى دمج أجزاء من الهيئة ضمن مؤسسات الدولة الأمنية أو استحداث إطار جديد تحت مُسمّى «وزارة الأمن الاتحادي». وبينما تشدّد واشنطن على ما تسمّيه «حصر السلاح في يد الدولة»، ترى قوى عراقية مقرّبة من الفصائل أن ما يجري ليس سوى محاولة لإعادة إنتاج مشروع تفكيك «محور المقاومة» في المنطقة، انطلاقاً من العراق.

وأعادت زيارة بترايوس الأخيرة إلى بغداد، إلى الأذهان، سنوات الاحتلال الأميركي ومشروع «الصحوات» السنّية الذي ارتبط باسمه بعد عام 2007. غير أن توقيت الزيارة هذه المرّة بدا أكثر حساسية، خصوصاً مع التغييرات السياسية التي رافقت تشكيل حكومة علي الزيدي، واستبعاد قوى فصائلية من الوجبة الوزارية الأولى، فضلاً عن تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية عن تفاهمات غير مُعلنة بين بغداد وواشنطن بشأن مستقبل «الحشد الشعبي». وتفيد مصادر سياسية عراقية، في حديث إلى «الأخبار»، بأن الجنرال الأميركي ناقش خلال لقاءاته مع مسؤولين حكوميين وقادة أمنيين، تصوّرات تتعلّق بإعادة تنظيم المؤسسة الأمنية العراقية، ضمن رؤية أميركية تقوم على أن استمرار الصيغة الحالية لـ»الحشد» يشكّل «عقبة أمام استقرار العراق وعلاقاته الإقليمية»، بحسب زعم واشنطن. إلّا أن هذه الطروحات تصطدم بتعقيدات داخلية كبيرة، في ظلّ امتلاك الفصائل ثقلاً سياسياً وبرلمانياً واسعاً، فضلاً عن ارتباط ملفّها بحسابات إيرانية مباشرة.

ويقلّل قادة في «الحشد الشعبي» من أهمية ما يُتداول عن مشاريع الحلّ أو الدمج. ويقول قيادي بارز فيه، لـ»الأخبار»، إن «كلّ ما يتداوله الإعلام بشأن حلّ الحشد أو إنهائه لا يتعدّى كونه كلاماً سياسياً وإعلامياً، لأن الحشد مؤسسة رسمية عراقية أُقرّت بقانون من البرلمان وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة». ويشير القيادي إلى أن «التحرّكات الأميركية ليست جديدة، وهي جزء من مشروع أوسع تحاول واشنطن من خلاله فرض واقع جديد في الشرق الأوسط، والعراق جزء أساسي من هذا المشروع». كما يلفت إلى أن «الحشد ليس مجرّد مؤسسة عسكرية أو أمنية، بل يمتلك قطاعات خدمية وإغاثية وتنموية أثبتت نجاحها خلال الأزمات والكوارث التي شهدها العراق»، مؤكداً أن «زيارة بترايوس أو أيّ تحركات أميركية أخرى لن تغيّر من واقع الحشد الشعبي، لأن أبناءه عراقيون وانتسبوا إليه للدفاع عن بلدهم وحماية حدوده».

في السياق نفسه، يبرز الحديث عن استحداث «وزارة الأمن الاتحادي» كأحد السيناريوات المطروحة لتجاوز التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بالفصائل. وتقول مصادر مطّلعة إن هذا المشروع لا يزال في إطار النقاشات الأولية، وهو يهدف إلى جمع التشكيلات المسلّحة والأمنية المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء) ضمن إطار إداري وأمني واحد، بما يشمل «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الردّ السريع وربما قوات «البيشمركة». ويرى الخبير الأمني، ضرغام الحمداني، أن الحكومة الحالية تتّجه فعلاً نحو «إعادة تنظيم البنية الأمنية العراقية بطريقة تقلّل من تعدّد مراكز القوة»، معتبراً، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «السيناريو الأقرب يتمثّل بدمج أجزاء من الفصائل والحشد ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، مقابل تحويل جزء آخر إلى مؤسسة تنموية أو خدمية تمتلك مشاريع إنتاجية واستثمارية يمكن أن توفّر عوائد للدولة». ويشير إلى أن «واشنطن تعمل منذ سنوات على مشروع طويل الأمد لإضعاف محور المقاومة وتذويب الفصائل المسلّحة ضمن هياكل الدولة التقليدية»، لكنه يستبعد حدوث مواجهة عسكرية مباشرة على خلفية ذلك، موضحاً أن «ما يجري حالياً هو تفاوض وضغط سياسي وأمني أكثر من كونهما مشروع صدام». وبرأيه، فإن «الحكومة العراقية تحاول إيجاد تسوية تمنع الانفجار الداخلي وتحافظ في الوقت نفسه على علاقتها مع واشنطن».

وفي المقابل، يرفض قادة «الإطار التنسيقي» التعاطي مع الطروحات الأميركية بوصفها أمراً واقعاً. ويؤكد القيادي في «الإطار»، علي الشمري، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الحشد الشعبي مؤسسة وطنية لعبت دوراً أساسياً في حماية العراق ومواجهة الإرهاب، ولا يمكن التعامل معها بمنطق الإملاءات الخارجية». ويضيف أن «الحكومة العراقية تدرك حساسية هذا الملف، ومن غير المتوقّع أن تنخرط في أيّ مشروع يستهدف الحشد أو يحاول تفكيكه استجابة لرغبات أميركية».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

لا مسودة اتفاق بين واشنطن وطهران | تقييم استخباري إيراني: ترامب قد يخضع لنتنياهو مجدداً

رغم عودة قنوات التفاوض بين طهران وواشنطن بوساطتَين باكستانية وقطرية، لا تزال الخلافات الجوهرية حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *