عمليات تجنيد واجتماعات سرية: الاحتلال يغذي النزعة «الانفصالية» في الساحل
موقع ميادين المقاومة
20 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, منوّعات
لم تعُد المساعي الإسرائيلية لتغذية الخطاب الانفصالي تقتصر على محافظة السويداء فحسب، بل امتدّت أخيراً لتشمل الساحل السوري، مقترنةً بحملات إعلامية وعمليات تجنيد واجتماعات سرّية، هدفها الرئيس فصل العلويين عن محيطهم.

تحاول منظمة إنسانية حملت اسم «إنماء سوريا الغربية» تسويق فكرة تأمين «حماية دولية» للعلويين لدى الولايات المتحدة
قد يبدو، للوهلة الأولى، أن النشاط الإسرائيلي في سوريا يتركّز، حصراً، جنوبي البلاد، نظراً إلى حجم الاعتداءات ونوعيتها هناك، والتي تسارعت عقب الإعلان عن انهيار خطّ فك الاشتباك لعام 1974، وانسحبت تبعاتها على الواقعَين الميداني والسياسي على حدّ سواء. لكن التدقيق في السلوك الإسرائيلي أخيراً، يُظهر أن الاحتلال عمد إلى «توسيع» بنك أهدافه، بالتزامن مع تحوّل عميق في «وظيفة» تدخله، الذي لم يعُد يقتصر على تغيير الواقع العسكري في المناطق المستهدَفة، بل امتدّ نحو إدارة المجال المدني، ومحاولة التحكم في البيئة الاجتماعية التي يمكن أن تنتج أيّ تهديد، وهو ما يندرج في إطاره توظيف خطاب «حماية الأقليات».
وأدى الاستثمار في ذلك الخطاب، على خلفية موجة العنف الطائفي والمجازر التي ارتكبتها قوات السلطة الانتقالية في السويداء، إلى خلق واقع اجتماعي معقّد في المحافظة، وصولاً إلى انتشار طروحات علنية حول إقامة منطقة عازلة تتجاوز سقف الـ74، وجعل السويداء خاضعة لـ«إدارة ذاتية» تحت إشراف إسرائيلي واضح. و يبدو، اليوم، أن الاستثمار الإسرائيلي في تلك المجازر، التي شهد الساحل السوري نسخة منها – في آذار 2025 -، بدأ يمتدّ إلى هذا الأخير، حيث تعمل إسرائيل، بحذر، على خلق شركاء محتملين من أبناء الساحل، لا سيما المقيمين منهم في الخارج، لاستغلالهم في صراع تراه طويل الأمد، لا سيما على ضوء التنافس على النفوذ مع تركيا.
وكانت إسرائيل عمدت، عقب مجازر الساحل، إلى إطلاق حملات إعلامية منظّمة، تهدف إلى «اجتزاء» تلك الأحداث من سياق الأزمة السورية، وتعزيز شعور العلويين «بالمظلومية» وبهشاشة موقعهم بعد سقوط النظام السابق. ورغم عدم توفّر أدلّة «علنية» على تنسيق رسمي بين مجموعات من العلويين وإسرائيل، باستثناء بعض المطالبات المحدودة بالحماية الدولية عبر مساحات نقاشية على منصة «إكس»، وتفاعلات أخرى مع رموز إعلامية يهودية، برزت أخيراً معطيات عن حراك نشط في كواليس المشهد السوري في هذا الاتجاه.
وبحسب مصادر أمنية تحدّثت إلى «الأخبار»، تعمل إسرائيل، عبر ضباط سوريين سابقين، على إحياء الخطاب «الانفصالي»، والترويج لكون ما جرى في الساحل «يتعدّى ما فعلته إسرائيل في غزة»، وذلك بهدف تلميع صورة العدو والإيحاء للعلويين بأنهم يواجهون عدواً «أخطر منه». كما تسعى إسرائيل إلى تصوير الاعتداءات الإسرائيلية في عموم البلاد على أنّها موجّهة ضد سلوك السلطة الحاكمة، لا ضدّ سوريا بوصفها بلداً مركزياً في المنطقة، جنباً إلى جنب تصدير الصراع على أنه بين المكونات السورية على شكل الدولة والسلطة، بعيداً من سياق مواجهة إسرائيل.
يعمل الاحتلال الإسرائيلي على إحياء الخطاب «الانفصالي» في الساحل
وطبقاً للمصادر نفسها، فإنّ ضابطاً في جهاز الموساد الإسرائيلي اجتمع، مطلع الشهر الحالي في الإمارات، بقائد سوري سابق تتّهمه السلطات الانتقالية بإدارة جهود عسكرية في الساحل ضدّها، وطالبه بالعمل على إعادة تنظيم قواته، استباقاً لأي تحوّل ترى فيه إسرائيل فرصةً لتعديل وضع العلويين. وحالياً، يدأب ذلك القائد على تحويل مبالغ مالية شهرية إلى بعض أفراد جماعته، وتوجيه تحركاتهم عبر تطبيق «واتسآب» بأرقام أجنبية يبدّلها بين الحين والآخر.
ووفقاً لمعطيات أمنية خاصة حصلت عليها «الأخبار»، فإن إسرائيل نجحت في تجنيد بعض الشبّان العلويين من دون دراية منهم، وذلك عبر تكليفهم بمهام تبدو، في ظاهرها طبيعية، من مثل إعداد قوائم بأسماء شخصيات سابقة عملت مع إيران و«حزب الله» في سوريا، أو تلمّس مدى إمكانية انتظام هذه الشخصيات في إطار مقاومة مسلّحة تواجه العدو، وقياس ردّة الفعل على سلوك إسرائيل في الجنوب. ويتمّ اختيار المجنّدين بناءً على «ميزات محددة»، من مثل ألّا يتجاوز عمر الفرد 21 عاماً، إلى جانب تمتعه بتفوق دراسي وشبكة علاقات واسعة، وذكاء «استقطابي» لأفراد من عمره.
واللافت، أن الممارسات الإسرائيلية لا تقتصر على علويي سوريا، بل تمتدّ إلى لبنان وتركيا، وأن هذا الاختراق يتمّ بشكل ناعم، لا يمكن فهمه، غالباً، ممّن هم من غير المتخصّصين، لاسيما في خضمّ جهود تُبذل من جانب منظمات دولية «إنسانية»، لحصر التغيّر السوري في إطار أثره على طوائفَ مستهدفة، وإشاعة اعتقاد بأن التميّز والفرادة هما الخطوة الأولى نحو الانفصال. وبحسب تحقيقات صحافية راجعتها «الأخبار»، ثبُت، بالفعل، أن منظمة إنسانية حملت اسم «إنماء سوريا الغربية» تأسست في بيروت، ويقودها لواء في المخابرات العسكرية السورية سابقاً، تحاول تسويق فكرة تأمين «حماية دولية» للعلويين لدى الولايات المتحدة. وفي آذار الماضي، اجتمعت المنظمة مع عدّة شخصيات أميركية، ونواب جمهوريين، بالإضافة إلى العميد الإسرائيلي المتقاعد، أمير أفيفي، في واشنطن. وسلّط الأخير، خلال الاجتماع، الضوء على «دور إسرائيل في حماية السكان الضعفاء»، مستنداً إلى «موجة العنف التي ارتكبها نظام الشرع بحقهم».
وبالعودة إلى الجنوب، تلقّت بعض بلدات ريف دمشق الغربي رسائل على تطبيق «ماسنجر»، من وحدة استخبارات العدو – 504، تتضمّن عروض تجنيد ونقل معلومات تتعلّق بمخابئ صواريخ مخفيّة ومنصّات طيران مسيّر.
مرتبط