مشروع «حلف بغداد» جديد: تحذيرات تركية من «فخّ» استعداء إيران
موقع ميادين المقاومة
11 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, منوّعات
بين هواجس الأمن الإقليمي وطموحات إعادة تشكيل التحالفات، تثير اتفاقية الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية تساؤلات حول ولادة محور جديد قد يبدّل توازنات المنطقة ويضيّق الخناق على إيران.

في حال انضمامها إلى التحالف الرباعي المُفترض، قد تخسر تركيا قدرتها على التوسّط من جديد بين إيران والولايات المتحدة
هل تصبح «اتفاقية الدفاع المشترك» التي وُقّعت بين باكستان والسعودية في 17 أيلول/ سبتمبر 2025، منطلقاً لتأسيس تحالف إقليمي يضمّ دولاً أخرى في المنطقة؟ هذا التساؤل طُرح في تركيا بقوة بعد تصريحات لوزير الدفاع الباكستاني، خواجه آصف، قال فيها إن التعاون الدفاعي الحالي بين بلاده والمملكة يمكن أن يتحوّل إلى «إطار أمني إقليمي أوسع»، موضحاً أن «انضمام تركيا وقطر إلى الاتفاقية الحالية سيكون موضع ترحيب»، مبيّناً أن الهدف من هذه المبادرة «تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الجماعي، من خلال خلق قاعدة واسعة للتعاون بين الدول ذات التفكير المتماثل». وأثارت تصريحات خواجه تكهّنات كثيرة في تركيا حول إمكانية انخراط الأخيرة في الاتفاقية المذكورة، التي تنصّ على اعتبار أيّ اعتداء على أحد طرفَيها اعتداءً على الآخر، في ما يذكّر بميثاق حلف «الناتو»، الذي تنصّ المادة الخامسة منه على عدّ الهجوم على أيّ عضو فيه هجوماً على كلّ دول الحلف، يوجب نجدته.
ويعيد المقترح الباكستاني، الذي يأتي في خضمّ حالة الاضطراب التي تعيشها المنطقة على خلفية العدوان الأميركي – الإسرائيلي المستمرّ ضدّ إيران والقوى الداعمة لها، إلى الأذهان حالة «حلف بغداد» الذي نشأ في عام 1955، وانضمّت تركيا إليه على الرغم من كونها عضواً في «الناتو». وممّا ساعد على الأمر حينها، أن الدول الأعضاء في الأوّل كانت تدور كلّها في الفلك الأميركي – الإنكليزي، من العراق وإيران إلى باكستان، وتَمثّل الهدف الرئيس من اجتماعها بمواجهة مدّ حركة التحرّر العربي بقيادة جمال عبد الناصر. أمّا اليوم، فإن الحلف الجديد المُقترح يضمّ أطرافاً تَجمعها كلّها علاقات بالولايات المتحدة أيضاً، لكنّ الفارق أن العمل عليه يجيء في ظلّ الهجوم على دولة إقليمية كبيرة هي إيران، وهذا ما يجعل انضمام الأخيرة إليه لاحقاً غير وارد.
الهيكل الجديد للاتفاق المُقترَح يستهدف تخفيف الأعباء العسكرية عن الولايات المتحدة في المنطقة
وترى صحيفة «جمهورييات» أن الهيكل الجديد للاتفاق المُقترَح يستهدف تخفيف الأعباء العسكرية عن الولايات المتحدة في المنطقة، بعد نشوب الأزمة الإيرانية، وذلك بنقل المسؤوليات الأمنية إلى مزيد من شركاء واشنطن الإقليميين، خصوصاً أن لتركيا قاعدة عسكرية في قطر، ولها أيضاً علاقات تعاون وثيقة في مختلف المجالات مع باكستان، ولا سيما على الصعيد العسكري. وإذ ترى الصحيفة أن هذا الهيكل الجديد لا يشكّل بديلاً نهائياً من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، فهي تشير إلى أن العلاقات بين أنقرة والرياض مستمرّة في التطور – على صعد الطاقة والدفاع والاستثمار -، على الرغم من أنها كانت قبل سنوات قليلة مأزومة بصورة كبيرة. غير أن البعد المذهبي للتحالف الإقليمي المحتمل يثير، بحسب الصحيفة، مخاوف إيران من أن يكون مخطَّطاً له ليستهدفها لاحقاً، وأن يخلق اصطفافات مذهبية قد تكون المنطقة في غنى عنها في هذه المرحلة. ومن هنا، تعتقد «جمهورييات» أن تركيا التي تسعى لترميم علاقاتها مع الجميع، وتستطيع التحدّث إلى الجميع، قد ترتكب خطأً استراتيجياً بالانضمام إلى «تحالف» -يبقى «سنّياً» مهما غُلِّف بشعارات تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين -، قد يراد منه تشديد الضغط على طهران، والذهاب إلى الحدّ الأقصى، وهو محاولة إسقاط نظامها.
وإذا كانت باكستان قد نجحت في فرض نفسها وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة، فهذا لأن استبعاد تركيا من خطّ الوساطة في المرحلة الأولى، واستنفاد دور عُمان لاحقاً، لم يُبقِيا أمام طهران سوى إسلام آباد، كون الأخيرة قريبة من واشنطن، ولا علاقة لها بتل أبيب، بخلاف أنقرة. إلّا أنه في حال انضمامها إلى التحالف الرباعي المُفترض، قد تخسر تركيا قدرتها على التوسّط من جديد، علماً أنها في السنوات الأخيرة حاولت بكلّ قوة أن تستعيد أدوارها الوسيطة التي أدّتها في السنوات الأولى من حُكم حزب «العدالة والتنمية». ومع أنها حاولت ذلك مجدّداً في كانون الثاني الماضي، ربطاً بالملف الإيراني، إلّا أنها فشلت وقتذاك أيضاً، بعدما رفضت إيران توسّطها، أو أن تكون إسطنبول مركزاً للمفاوضات بدلاً من مسقط، وهو ما استدعى ردّ فعل تركياً غاضباً وشامتاً على قاعدة: «إذن لتقلّع إيران شوكها بيديها».
مع ذلك، وفي حين يبدي الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ووزير خارجيته، حاقان فيدان، دائماً استعداد بلدهما للمساهمة في التقريب بين إيران والولايات المتحدة، تُبقي الدبلوماسية التركية نفسها في حال انتظار لفشل الوساطة الباكستانية، والعودة، ولو بعد حين، إلى نظيرتها التركية. إلّا أن هذه الأخيرة، حتى في حال حصولها، ليست مضمونة النجاح؛ إذ لا يكفي الاعتماد هنا على قابلية التحدّث مع الجميع، بل يتعيّن امتلاك القدرة على تأسيس قاعدة مشتركة بين الأطراف المتنافسة؛ وهو ما يُعدّ أبعد بكثير من قدرة طرف إقليمي مُعيّن على التواصل، ومن شأنه أن يبقي الكرة الحقيقية في ملاعب القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين وروسيا. وهذا ربّما ما يجعل العالم في ترقّب لنتائج زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الحالية إلى بكين.
مرتبط