5 مقاعد من أصل 210: انتخابات «مجلس الشعب» تهمّش الأكراد

أثارت نتائج انتخابات مجلس الشعب في شمال شرق سوريا اعتراضات كردية واسعة، بعد منحهم تمثيلاً محدوداً لا يتجاوز خمسة مقاعد من أصل 210. وتعكس الآلية المعتمدة، وفقاً للأحزاب الكردية، استمرار نهج التهميش السياسي وإعادة إنتاج سياسات الإقصاء السابقة.

مواطن سوري يدلي بصوته في الحسكة

أنهت السلطات الانتقالية انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب. وجاء هذا وسط اعتراضات كردية على آلية الانتخاب وعدد المقاعد المخصّصة للمنطقتَين، وللأكراد عموماً الذين حصلوا على خمسة مقاعد فقط من أصل 210. وخصّصت السلطات مقعدَين لمنطقة عين العرب، و9 لمحافظة الحسكة، توزّعت على 4 مناطق: 3 لمدينة الحسكة، 4 للقامشلي، واثنان للمالكية. وتكشف هذه النتائج عن محاصصة انتهجتها السلطات بين المكوّنين العربي والكردي في تلك المناطق؛ إذ منحت في عين العرب مقعداً لمرشّح عربي وآخر لكردي، وفي الحسكة مقعدَين للعرب وواحد للكرد، فيما نال الأخيرون مقعدَين في القامشلي مقابل اثنين للعرب، وكذلك الحال في المالكية، حيث مُنح مقعد للعرب وآخر للكرد.

وجرت الانتخابات وفق الآلية المعتمدة في عموم سوريا منذ سقوط النظام السابق، والقائمة على تعيين «هيئة ناخبة» تتولّى اختيار ثلثَي أعضاء المجلس، في ما يمكن اعتباره عملية تعيين مقنّعة تحت مسمى الانتخابات. وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم «اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب»، نوار نجمة، استكمال الانتخابات في البلاد باستثناء السويداء، التي أبقيت المقاعد الثلاثة المخصّصة لها شاغرة، وذلك في ظلّ خضوع المحافظة لسيطرة «إدارة ذاتية»، يسعى القائمون عليها إلى «الانفصال» عن سوريا.

وبالعودة إلى الانتخابات في الحسكة وعين العرب، لم تضمّ قائمة الأسماء «المنتخَبة» سوى امرأة واحدة هي فصلة يوسف عن مدينة الحسكة. وإذ يمثّل هذا الأمر استمراراً لتجاهل تمثيل النساء في مجلس الشعب، ثمّة توقعات بأن يقوم الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، بمحاولة «إصلاح الخلل»، وذلك ضمن الثلث المتبقّي من أعضاء المجلس، والذي سيقوم بنفسه بتسمية المعنيّين به بشكل مباشر من دون انتخابات.

من المتوقع أن يسمّي الشرع الأعضاء السبعين المتبقّين في المجلس خلال الأيام المقبلة

وكانت الأحزاب والقوى السياسية الكردية استبقت الانتخابات بإعلان رفضها للآلية المعتمدة من قِبل السلطات الانتقالية. وأصدر 24 حزباً وتجمعاً سياسياً كردياً، بينها «حزب الاتحاد الديمقراطي» – العمود الفقري لـ«قسد» -، بياناً جاء فيه أن تخصيص خمسة مقاعد فقط للأكراد يُشكل «إعداماً سياسياً» لحقوقهم. وطالبت تلك الأحزاب بتمثيل برلماني لا يقلّ عن 40 مقعداً، بما يتناسب مع الحجم السكّاني الواقعي الكردي في سوريا، مؤكدة أن المقاعد الحالية لا تعبّر عن «الإرادة الكردية الحرة»، وأنه لا توجد أيّ جهة كردية تمتلك تفويضاً شعبياً بقبول هذه الصيغة.

كذلك، أشار البيان إلى رفض القوى الكردية ما اعتبرته «استمراراً لسياسة حزب البعث الإقصائية للكرد». إذ قالت القوى الموقّعة عليه إن الحكومة تجاهلت مطالب بناء دولة تقوم على المواطنة والشراكة الفعلية، معتبرةً أن الانتخابات الحالية ليست سوى عملية تعيين تهدف إلى إعادة إنتاج السياسات القديمة بحق الكرد. وانتقد البيان أيضاً تعيين ممثّل عن مدينة رأس العين من «العرب الغمر»، الذين هُجّروا في سبعينيات القرن الماضي من محافظتَي الرقة وحلب – بعد غمر أراضيهم بمياه سد الفرات – إلى الشريط الحدودي في شمال الحسكة، حيث جرى توطينهم ضمن مشروع «الحزام العربي» الذي يعتبره الأكراد محاولة لمحاصرتهم، وتغيير التركيبة السكانية في شمال شرق سوريا.

وخلال الأيام المقبلة، من المتوقّع أن يسمّي الشرع الأعضاء السبعين المتبقّين في المجلس، مع الإبقاء على مقاعد السويداء شاغرة. ومن المرتقب أن يعقد المجلس، الذي تستمرّ ولايته لعامين ونصف عام قابلة للتمديد، أولى جلساته بعد عيد الأضحى.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

مسيّرة للمقاومة تقتل جندياً إسرائيلياً… وتصعيد متواصل في جنوب لبنان

قتل جندي في كتيبة الهندسة القتالية 601 التابعة للواء 401 في جيش الاحتلال الإسرائيلي وأصيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *