أخبار عاجلة

خطوات ممنهجة لإفراغ القرى: الاحتلال الإسرائيلي يصعّد ترهيبه جنوبي سوريا

Text Edit مقدمة عامر علي العالم تصعّد إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب السوري، مع تركيز خاص على القنيطرة، ضمن سياسة ترهيب تستهدف السكان. وتشير هذه التحركات إلى مساعٍ ممنهجة لإفراغ القرى وفرض واقع أمني جديد في المنطقة.

نفّذ عدد من أهالي المعتقلين وقفة أمام مقرّ الأمم المتحدة في دمشق

تُواصل إسرائيل توغلاتها العسكرية والأمنية في الجنوب السوري الذي باتت تسيطر عليه، سواء عبر الاحتلال المباشر وإقامة نقاط عسكرية وأمنية، أو عبر السيطرة النارية؛ كما تواصل فرض شروط على السلطات الانتقالية تمنع الأخيرة من أيّ تمركز لقواتها العسكرية، وتحصر سلاح القوات الأمنية التابعة لها بعتاد خفيف فقط. ورغم أن التصعيد يطاول مجمل المناطق الجنوبية المحاذية للأراضي المحتلة، يلاحَظ خلال الأسبوعين الماضيين تركيز العدو على القنيطرة وريفها، اللذين يشهدان حملات تفتيش مستمرّة وقطعاً للطرقات، الأمر الذي يعتبره السكان محاولة متعمّدة لدفعهم إلى ترك منازلهم وقراهم، وإفراغ المنطقة من وجودهم.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار حال من التوتر الناري في المنطقة، يفرضها تعمّد إطلاق قذائف مدفعية على الأراضي الزراعية ليلاً، بهدف حرق المحاصيل وزرع الخوف في نفوس السكان، حسبما يؤكّد مصدر محلي تحدّث إلى «الأخبار». ويضيف المصدر أن الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي كثّف أيضاً تحليقه على ارتفاعات منخفضة في سماء الجنوب، إلى جانب التحليق المستمر للطائرات المسيّرة، والتي باتت تتحرك بحرية في الأجواء السورية وصولاً إلى تخوم دمشق.

وإلى جانب ما تقدّم، تتواصل عمليات الاعتقال لمواطنين سوريين، وهي تُنفّذ، وفقاً لتأكيد السكان، بصورة عشوائية ومن دون أيّ نمط واضح؛ إذ تجري قوات الاحتلال تحقيقات مع المعتقلين، قبل أن تقوم بإطلاق سراح بعضهم لاحقاً، ما دفع عدداً من شبان القرى إلى مغادرتها في اتجاه الداخل السوري. واعتقلت قوات الاحتلال، أمس، ثلاثة مواطنين خلال عملية تفتيش عسكرية واسعة نفّذتها في مناطق عدة، أبرزها مزرعة البصالي في ريف القنيطرة الجنوبي حيث قامت باعتقال مواطنين اثنين، ومزرعة أم اللوقس حيث أسرت مواطناً. كما امتدّت الحملة إلى مناطق في ريف القنيطرة الشمالي، وتخلّلتها عمليات اقتحام للمنازل.

لم يكشف مسؤولون إسرائيليون أو سوريون عن المواقع الدقيقة للقوات الإسرائيلية داخل سوريا

وربطاً بقضية المعتقلين، نفّذ عدد من أهالي هؤلاء وقفة أمام مقرّ الأمم المتحدة في دمشق، ورفعوا شعارات طالبوا فيها بإطلاق سراح أبنائهم «المغيّبين قسراً». وبحسب بيان وزعه القائمون على الوقفة، فإن عدد السوريين الذين قامت إسرائيل باعتقالهم وإخفائهم قسراً يبلغ، حتى الآن، 47 سورياً، بعضهم أُخذوا من داخل منازلهم وبعضهم الآخر خلال دوريات وحواجز أمنية. وأشار البيان إلى أن منظّمي الوقفة أعدّوا ملفات كاملة عن المعتقلين السوريين، وسلّموها إلى «الأمم المتحدة»، مطالبين الأمين العام للمنظمة الدولية والمنظمات المعنية بحالات الاختفاء القسري بالتحرك العاجل للكشف عن أماكن احتجاز أبنائهم وضمان الإفراج عنهم «من دون قيد أو شرط»، إضافة إلى تأمين الرعاية الطبية لهم. كما طالب البيان «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» بالدخول الفوري إلى أماكن الاحتجاز لضمان سلامة الجميع، ولا سيما أولئك الذين تعرّضوا لإصابات جسدية بليغة في أثناء عمليات الاعتقال الوحشية. ولفت البيان إلى أن بعض العائلات فقدت أكثر من فرد من أبنائها بسبب تلك العمليات، علماً أن من بين هؤلاء طلاباً في مراحل دراسية مختلفة. وتندرج هذه الوقفة ضمن تحرّكات متواصلة ينظّمها الأهالي، بعدما كانوا قد نفذوا اعتصاماً مماثلاً أمام مقرّ وزارة الخارجية، التي طالبوها بإدراج ملفّهم ضمن أيّ محادثات تُجرى مع إسرائيل، علماً أن السلطات الانتقالية لم تُصدر، حتى الآن، أيّ تعليق رسمي بشأن القضية.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» الأميركية أن إسرائيل سيطرت، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، على نحو ألف كيلومتر مربع في غزة ولبنان وسوريا، بما يعادل نحو 5% من مساحة إسرائيل المعترف بها ضمن حدود عام 1949. وبدا لافتاً، وفق الصحيفة، أن إسرائيل نشرت خرائط توضّح مناطق انتشار قواتها في غزة ولبنان، فيما لم يكشف مسؤولون إسرائيليون أو سوريون عن المواقع الدقيقة لتموضع القوات الإسرائيلية داخل سوريا. والجدير ذكره، هنا، أن إسرائيل باتت تمتلك حضوراً قوياً في السويداء، وتسيطر على مناطق استراتيجية بينها قمة جبل الشيخ، فضلاً عن تسييرها دوريات تتوغل في العمق السوري وصولاً إلى تخوم دمشق، من دون تسجيل أيّ تدخّل من قبل السلطات الانتقالية، التي تقول إنها تركز على السياسة والدبلوماسية للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

مُتَّهمو «النافعة» و«العقارية»: اشملونا بالعفو العام

موظفو «النافعة» و«العقارية» المتهمون بتقاضي رشاوى والإثراء غير المشروع، يطالبون بضمّهم إلى قائمة المستفيدين من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *