أخبار عاجلة

حلّ «الكنيست» بالقراءة الأولى: خيارات حكومة الحرب تضيق

يكشف التصويت على حلّ «الكنيست» هشاشة ائتلاف نتنياهو، حيث تتحوّل أزمة الحريديم من التجنيد إلى ورقة انتخابية متداخلة مع حسابات الحرب والتصعيد.

غاب نتنياهو عن التصويت على حل «الكيست»، في محاولة لإبقاء الباب موارباً أمام المفاوضات مع الحريديين

أقرّ «الكنيست» الإسرائيلي، في قراءة تمهيدية، وبأغلبية ساحقة بلغت 110 أعضاء ومن دون أيّ معارضة، مشروع قانون حلّ نفسه، في خطوة دراماتيكية تزامنت مع غياب رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، عن الجلسة. ويأتي تغيّب نتنياهو في إطار محاولة منه لإبقاء الباب موارباً أمام مواصلة المفاوضات مع الأحزاب «الحريدية»، بما يتيح تعليق عملية «الحلّ»، وإبقاء الانتخابات في موعدها الأصلي في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وسيُحال مشروع القانون إلى اللجنة البرلمانية للتحضير للقراءة الأولى، بما يتيح للائتلاف الحاكم فرصة استغلال الوقت الفاصل لتمرير تشريعات مثيرة للجدل، من مثل إنهاء مهام المستشارة القانونية وإصلاح الإعلام، وذلك قبل أن يُقفل باب التشريع الأحادي، ويصبح رهناً بالتوافق بعد القراءتَين الثانية والثالثة. ودفع هذا الأمر رئيس حزب «أزرق أبيض»، بني غانتس، إلى مطالبة رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، بالوقف الفوري لجميع «العمليات التشريعية الانتهازية والحزبية»، وفي مقدّمها قوانين الإعلام وقانون الإعفاء من التجنيد.

وفي كواليس الانقسام بشأن موعد الانتخابات المقبلة المفترضة، تَبرز الخلافات الحادّة بين المكوّنات الدينية؛ إذ يسعى حزب «ديغل هاتوراه» إلى إتمام الاستحقاق في الأول من أيلول/ سبتمبر، لإحباط مناورات نتنياهو، فيما يصرّ حزب «شاس»، بزعامة أرييه درعي، على منتصف أيلول، وسط اتهامات له بالتنسيق السرّي مع رئيس الوزراء. وكانت بدأت علامات هذا الانفجار السياسي الأسبوع الماضي، حين طرحت الأحزاب «الحريدية» مشروع الحلّ بأمر من الحاخام دوف لاندو، زعيم حزب «ديغل هاتوراه»، إثر إبلاغها من قبل نتنياهو بعدم نيّته تمرير قانون الإعفاء من التجنيد قبل الانتخابات. وعندها، أعلن الحزب تجريد رئيس الوزراء من الثقة التي محضه إياها، ونعى تحالفه معه صراحة في بيان جاء فيه: «لم نعُد نثق بنتنياهو ولسنا ملتزمين تجاهه… ولم يعد مفهوم الكتلة موجوداً بالنسبة إلينا». وأنبأ ذلك بتحوّل مناورات رئيس الحكومة الأخيرة، في نظر «الحريديم»، إلى مجرد «خطوات عقيمة» لتأجيل السقوط المحتوم، وخصوصاً أن صيغ القوانين المطروحة تواجه فيتواً قانونياً داخلياً، يهدّد بإسقاطها في «المحكمة العليا» حتى لو أقرّها «الكنيست».

يرى نتنياهو في التصعيد فرصة لإعادة تركيب المشهد حول «الخطر الوجودي»

وفور التصويت على حلّ «الكنيست»، أمس، توالت ردود الفعل؛ إذ رحّب حزب «الديمقراطيين» بالقرار، واصفاً إياه بأنه «بداية النهاية لأسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل، ألحقت ضرراً غير مسبوق بالأمن»، معتبراً أن المعركة المقبلة هي «انتخابات 7 أكتوبر». وفي السياق نفسه، أصدر «مجلس أكتوبر»، الذي يضمّ عائلات قتلى المستوطنين، بياناً رأى فيه أن «الساعة الرملية قد انقلبت في وجه حكومة التستر والإهمال»، مشدداً على أن الانتخابات ستحسم خياراً واحداً: «تشكيل لجنة تحقيق حكومية أو استمرار الإخفاء».

وعلى صعيد متصل، وفي إطار استطلاعات الرأي، أظهر استطلاع قناة «كان» الإخبارية أن حزب «الليكود» يتقوّى ويقف عند 27 مقعداً، فيما تتخلّف قائمة «معاً»، بقيادة يائير لابيد ونفتالي بينيت، بـ23 مقعداً، بينما لا يزال حزبا بتسلئيل سموتريتش وبني غانتس تحت نسبة الحسم. أما استطلاع «القناة 12» العبرية، فمنح «الليكود» 25 مقعداً، و«معاً» 23 مقعداً، و«يش عتيد» 16، و«الديمقراطيين» 10، و«شاس» 9، و«يهدوت هتوراه» 8، و«إسرائيل بيتنا» 8، و«القوة اليهودية» 7، و«حداش ـ تعل» 5، و«راعم» 5، و«الصهيونية الدينية» 4. وفي خصوص حصص الكتل الائتلافية، أظهرت نتائج الاستطلاع حصول المعارضة على 57 مقعداً، والائتلاف على 53، وعرب الأراضي المحتلة على 10 مقاعد. وهذا يعني أنه في أفضل السيناريوات الحالية، لا يمكن للائتلاف (بقيادة نتنياهو)، ولا للمعارضة (بقيادة بينت)، تشكيل الحكومة الجديدة، من دون التحالف مع أحد الأحزاب العربية، وهو ما يعتبر موقفاً حساساً، إذ تتأثر القواعد الانتخابية للأحزاب اليمينية، وبعض أحزاب الوسط، بإمكانية التحالف مع العرب، أو عدمها.

وفي الصورة الأعمّ، لا تبدو الأزمة السياسية في إسرائيل، منفصلة عن القرار العسكري، بل باتت جزءاً من حسابات الحرب نفسها. فالتصويت التمهيدي على حلّ «الكنيست»، يؤكد أن حكومة الحرب تدخل مرحلة هشاشة سياسية، حتى لو لم يسقط الائتلاف نهائياً بعد – القانون لا يزال يحتاج إلى قراءات إضافية قبل حلّ «الكنيست» فعلياً -. وتضع هذه الأزمة نتنياهو أمام معادلة مزدوجة: فمن جهة، قد تدفعه إلى تجنّب توسيع الحرب أو استئنافها قبيل الانتخابات، باعتبار أن أيّ إخفاق عسكري، أو عودة سقوط الصواريخ الإيرانية، أو توسّع جبهة لبنان، أو ارتفاع كلفة الاحتياط والاقتصاد، كلّ ذلك سيُترجَم انتخابياً ضدّه.

ومن جهة أخرى، قد يرى في التصعيد فرصة لإعادة تركيب المشهد حول «الخطر الوجودي»، واستعادة منطق «لا انتخابات في ظلّ الحرب»، أو على الأقلّ فرض نفسه باعتباره الرجل الوحيد القادر على إدارة مواجهة متعدّدة الجبهات. وفيما يبدو نتنياهو أكثر ميلاً إلى الخيار الثاني، يَظهر أن الحرب قد تمنحه هامش مناورة قصيراً، لكنها قد تتحوّل سريعاً إلى عبء إذا لم تحقّق نتائج واضحة وسريعة.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

مُتَّهمو «النافعة» و«العقارية»: اشملونا بالعفو العام

موظفو «النافعة» و«العقارية» المتهمون بتقاضي رشاوى والإثراء غير المشروع، يطالبون بضمّهم إلى قائمة المستفيدين من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *