أخبار عاجلة

توسّع بنك الأهداف الإيراني | طهران لواشنطن: الصدمة بالصدمة

بين تهديدات الحرب وتصاعد الجهوزية العسكرية، تتعامل طهران مع احتمال المواجهة الجديدة بوصفه السيناريو الأقرب، ملوّحة بردود أوسع وأشدّ وقعاً، فيما تتواصل المفاوضات بوساطة باكستانية وسط ضغوط أميركية متزايدة.

تسعى إيران إلى الانتقال منذ الساعات الأولى لأي مواجهة إلى عمليات ثقيلة تُحدث صدمة مضادّة

رغم أن كثيراً من المراقبين والمحلّلين يرون أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشنّ حرب جديدة على إيران، تهدف، بالدرجة الأولى، إلى الضغط على طهران لانتزاع تنازلات منها في المفاوضات، فإن المشهد داخل الجمهورية الإسلامية يبدو مختلفاً، حيث يجري التعامل مع سيناريو عودة الحرب بوصفه السيناريو المرجّح الذي ينبغي الاستعداد له. وبناءً على ما تقدّم، ارتفع مستوى الجاهزية العسكرية، وتكثّفت التحذيرات الرسمية، وذلك في إطار مقاربة تقوم على الاستعداد لاستئناف القتال، تفادياً لدفع أثمان مفاجآت غير محسوبة.

وفي هذا السياق، هدّد «الحرس الثوري الإيراني» بـ«نقل الحرب إلى ما هو أبعد من المنطقة» في حال تعرّضت البلاد لهجوم جديد. وقال، في بيان، إن إيران لم تستخدم خلال الحرب الأخيرة «كلّ قدراتها» في الردّ. وأضاف موجّهاً كلامه إلى «العدو الأميركي ـ الصهيوني»، أنه «إذا تكرّر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية التي جرى التحذير منها، لن تبقى هذه المرّة ضمن حدود المنطقة، بل ستتجاوزها، وستُوجَّه إليكم ضربات قاصمة في أماكن لا تتوقّعونها، تترككم في حالٍ من الهزيمة الكاملة».

وفي الاتجاه نفسه، أشار رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى أنه رغم توقّف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، فإن «التحرّكات العلنية والسرّية للعدو» تنبئ بأنه لا يزال يتابع أهدافه العسكرية، ويسعى إلى «جولة جديدة من الحرب والمغامرة». ولفت إلى أن القوات المسلّحة الإيرانية استغلّت مدة وقف إطلاق النار من أجل «إعادة بناء قدراتها العسكرية»، مؤكداً أنها «ستجعل العدو يندم على أيّ اعتداء جديد ضدّ الجمهورية الإسلامية».

كذلك، تحدّث وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن «مفاجآت أكبر بكثير» ستُظهرها إيران إذا تجدّدت الحرب عليها. وأشاد عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، بأداء القوات المسلحة الإيرانية في الحرب الأخيرة، ولا سيما لناحية إسقاط المقاتلات الأميركية، وقال: «في ضوء الدروس التي تعلّمناها والمعرفة التي اكتسبناها، تأكّدوا من أن العودة إلى ساحة الحرب سترافقها مفاجآت أكبر بكثير».

ويُفهم من بيان «الحرس الثوري» وتصريحات کلّ من قاليباف وعراقجي، أن إيران تعتزم، في حال اندلاع حرب جديدة، اللجوء إلى خطوات أكثر جرأة وتنفيذ عمليات هجومية أوسع. وفي المقابل، تشير التقديرات في الأوساط الأمنية الإيرانية إلى أن الولايات المتحدة، في أيّ جولة إضافية محتملة، ستسعى إلى حرب أقصر زمناً لكن أكثر كثافة لناحية الضربات. ويبدو أن واشنطن ستحاول إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بطهران في أقصر وقت، من دون الانزلاق إلى استنزاف طويل، على غرار حرب الـ40 يوماً. والهدف الأساسي من هذا النهج، يظلّ إحداث صدمة سريعة تؤدي إلى تغيير فوري في المعادلات الميدانية.

واشنطن ستسعى في أي جولة مواجهة محتملة جديدة إلى حرب أقصر زمناً لكن أكثر كثافة

وفي مواجهة مثل هذه الاستراتيجية، يُرجَّح أن تنتقل إيران، كما فعلت في حرب الـ40 يوماً، منذ الساعات الأولى لأيّ مواجهة، إلى عمليات ثقيلة تُحدث صدمة مضادّة. ويندرج في هذا السياق، التهديد بإغلاق مضيق هرمز تماماً، واستهداف المصالح الأميركية في المنطقة، أو ضرب أهداف في بعض دول الإقليم، بوصفها جزءاً من نمط ردعي يرمي إلى رفع كلفة التصعيد سريعاً. ويبدو أن طهران أعدّت لذلك السيناريو «بنك أهداف» جديداً يمكّنها من إحداث صدمة مقابلة منذ اللحظات الأولى، في مواجهة أيّ صدمة محتملة من جانب العدو.

ومع بروز سيناريو استهداف البنى التحتية للطاقة في إيران، تعمل طهران على إيصال رسالة مفادها بأن زعزعة أمن منشآتها الاقتصادية والحیویة لن تمرّ من دون رد، وأن أيّ تصعيد قد يجرّ المنطقة بأكملها إلى دائرة الاشتباك. ومع هذا، وحتى لم تُستهدف البنى التحتية الطاقوية الإيرانية بشكل مباشر، فثمّة احتمال لأن يختلف نهج طهران عمّا كان عليه خلال الحرب السابقة. فمع أن نطاق الضربات وشدّتها اليوم قد يكونان أكثر محدودية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن موقف إيران تجاه دول من مثل الإمارات قد يكون أكثر هجومية منذ اللحظات الأولى لأيّ حرب محتملة، وذلك في إطار محاولة لخلق معادلة ردعية مبكرة. وفي السياق، تناولت صحيفة «إيران» الحكومية، أمس، ما وصفته بـ«بنك الأهداف المحتملة الجديد لإيران». وذكرت أن طهران ستولي، في جولة المواجهة المقبلة، تركيزاً أكبر على إسرائيل، بحيث يتقدّم الكيان إلى صدارة الأولويات الهجومية الإيرانية.

ولكن بالتوازي مع شيوع تلك الأجواء، وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، أمس، إلى طهران، في ثاني زيارة له خلال أسبوع، في خطوة يُقال إنها تأتي في إطار مهمة إسلام آباد للوساطة بين طهران وواشنطن، والتي لم تفضِ رغم حصول عدة جولات من تبادل الرسائل بين الجانبَين، إلى نتيجة ملموسة حتى الآن. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المفاوضات متواصلة عبر باكستان، مشيراً إلى أن ما تريده بلاده ليس مطالب، بل حقوق. ومن جهتها، نقلت وكالة «تسنيم»، مساء أمس، عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، أن «الولايات المتحدة أرسلت، قبل ثلاثة أيام، نصّاً جديداً عبر باكستان، رداً على نصّنا»، وأن «إيران تدرس النصّ الأميركي الجديد حالياً، ولم تردّ عليه». وأضاف المصدر أن «الوسيط الباكستاني يسعى إلى التقريب بين نصَّي الطرفين».

وتأتي هذه التطورات في وقت تحدّث فيه ترامب، خلال الأيام الأخيرة، عن إرجاء هجومه العسكري على إيران بناءً على طلب قادة دول خليجية، لكنه هدّد في الوقت نفسه بمنح طهران مهلة لا تتجاوز بضعة أيام. ويبدو أن الغرض من إعلان ترامب كان إضفاء صدقية على تهديداته، وتعزيز الضغط النفسي والسياسي على إيران، بما يهيئ الأرضية لانتزاع مزيد من التنازلات منها. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة صرفت النظر عن الخيار العسكري، بل على العكس؛ فإذا خلصت واشنطن إلى أن الضغوط السياسية والتهديدات القائمة لم تنجح في دفع طهران إلى تغيير موقفها، فإن احتمال إعادة تفعيل هذا الخيار يتعزّز أكثر فأكثر.

وأمس، جدّد ترامب القول «إننا في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدث. فإما أن نتوصّل إلى اتفاق أو سنقوم بأمور قاسية ونأمل ألّا يحدث ذلك». وجاء هذا في وقت أجرى فيه الرئيس الأميركي اتصالاً مطولاً آخر مع رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «حاسم». وفي حين قال ترامب، تعليقاً على الاتصال، إن «نتنياهو سيفعل ما أريده منه بشأن إيران. ونحن متّفقان»، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «ترامب ونتنياهو ناقشا في مكالمة صعبة جهداً جديداً للتوصل إلى اتفاق مع إيران. وكان نتنياهو في حال غضب، بعد أن أبلغه ترامب أن الوسطاء يعملون على خطاب نوايا ستوقّعه واشنطن وطهران لإنهاء الحرب».

إلى ذلك، وفي أول إشارة خليجية إلى حديث ترامب عن تشاوره مع عدد من قادة الخليج، قبل أن يرجئ الهجوم الوشيك ضدّ إيران بحسب زعمه، قال وزير الخليجة السعودي، فيصل بن فرحان، «إننا نقدّر عالياً تجاوب الرئيس الأميركي بمنح المفاوضات فرصة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويعيد أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز. ونتطلّع إلى اغتنام إيران الفرصة لتجنّب التصعيد والتجاوب مع جهود المفاوضات وصولاً إلى اتفاق شامل».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

مُتَّهمو «النافعة» و«العقارية»: اشملونا بالعفو العام

موظفو «النافعة» و«العقارية» المتهمون بتقاضي رشاوى والإثراء غير المشروع، يطالبون بضمّهم إلى قائمة المستفيدين من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *