نواب سُنّة وافقوا على عدم إطلاق الأسير… ثم «غسلوا أيديهم» | بري يُجنِّب البلد «السيناريو الأسود»: هل العفو العام لا يزال ممكناً؟
موقع ميادين المقاومة
ساعة واحدة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, منوّعات
أدى احتدام الضغوط في الشارع والتخوف من انفلاته، إلى تملص العديد من النواب السنّة من تسوية قانون العفو العام التي شاركوا بها، قبل أن يقوم رئيس مجلس النواب نبيه بري بإرجاء الجلسة العامة.

افترض من أعاد طرح قضية العفو العام أن «طي صفحة الماضي» من شأنه تهدئة الوضع الداخلي وتسكين الاحتقان السنّي – الشيعي، في ظل الظروف السياسية الدقيقة التي يمرّ بها لبنان. ولكن فجأة، تحوّل الدواء إلى داء، بعدما أقفل أهالي «الموقوفين الإسلاميين» الطرقات في أكثر من منطقة، وساد الغضب «المبنى ب» في سجن رومية… وكاد أن يكون الحبل على الجرّار.
وهو ما تسبب بإعلان نحو 20 نائباً تعليق مشاركتهم في الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم، لإقرار صيغة اقتراح قانون المتفق عليها. وأظهر ذلك أن معظم النواب غير قادرين على ضبط «ناسهم» أو حتى قيادتهم، وأنهم يُقادون بالضغوطات وحملات التهويل.
وهو ما فتح مجدداً باب النقاش حول غياب المرجعية السنيّة، حتى باتت لكل حيٍّ سلطته السياسية المستقلة. أما مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، فلم يؤدِّ دور «الخيمة الجامعة»، ولم يصدر عنه أي موقف في هذا الصدد. وإن كان مقرّبون منه يؤكدون أنه بصدد التحضير لاجتماع مع الفاعليات السنيّة سيُعقد خلال الساعات المقبلة.
في المحصلة، أنتجَ هذا الفراغ فوضى في الشارع نتيجة «كثرة الأجندات». وعمّت الاحتجاجات في أكثر من منطقة، بدعم من بعض النواب.
«الأسير أو لا أحد»
المفارقة أن بعض هؤلاء النواب تغيب في النقاشات، وبعضهم الآخر ظهر في ختامها فقط، محاولاً المزايدة على زملائه أو رفع السقوف بشكل لم يكن مطروحاً أصلاً. إلّا أن غالبيتهم، تحت وطأة «غضب الشارع السنّي»، تنصلوا من الاتفاق الضمني الذي صيغ داخل مجلس النواب وفي القصر الجمهوري. هكذا تملّص هؤلاء من «العبء» في بيانات متتالية، بعدما كانوا يتسابقون على «قطف» الإنجاز، على قاعدة أن «الشيخ أحمد الأسير هو رمز السنّة»، وأن «مظلومية السنّة» تُختصر به. وبالتالي: إما يخرج الأسير مع الموقوفين، وإما يبقى هؤلاء معه في السجون.
يشار، في هذه الصدد، إلى أن معظم النواب كانوا مطلعين على النقاشات الدائرة خلف الكواليس، كما على اشتراط القصر الجمهوري، ومن خلفه المؤسسة العسكرية، عدم شمول القانون لعدد من الموقوفين السنّة والشيعة، وعلى رأسهم الأسير ونوح زعيتر و«أبو طاقية»… وقد كان «الفيتو» واضحاً مثل «عين الشمس»، وبرضى القوى الإقليمية التي أعطت الضوء الأخضر: لا خروج لهؤلاء في عهد جوزيف عون، عبر صياغة اقتراحات تضمن خروج الأسير بعد نحو خمس سنوات، أي بعد انتهاء ولاية عون.
ومن حضر من النواب اجتماع بعبدا وتابع جلسات اللجان الفرعية وقرأ بين سطور ملاحظات وزير الدفاع ميشال منسى وضباط الغرفة العسكرية، فهم أن المقصود استثناء سجناء محددين، وتحديداً الأسير. وهو ما أدركه النائبان نبيل بدر وبلال الحشيمي اللذان خاضا نقاشات حامية، منعاً لتفصيل القانون على قياس موقوفين مُحدّدين، ما أدى في إحدى الجلسات إلى خروج منسّى والضباط من الجلسة احتجاجاً على انتقادات بدر.
أفادت تقارير أمنية بإمكانية حصول مواجهات في الشارع بين أهالي «الموقوفين الإسلاميين» وأهالي شهداء المؤسسة العسكرية واحتمال تمدّدها إلى فتنة سنيّة – شيعية
ورغم كل ما حصل، قرر بعض النواب، عن قصد أو عن عدم فهم للمقصود من ملاحظات المعارضين، إغماض أعينهم والاستمرار في عمليات بيع الأوهام، حتى انفجر الشارع في وجههم. والبعض الآخر أصرّ على النقاش حتى اللحظة الأخيرة، لترك بعض البنود «مبهمة»، حتى «ينفذ» منها المزيد من الموقوفين، إضافةً إلى رهانهم على إدخال المزيد من التعديلات في الهيئة العامة، خصوصاً أن هؤلاء كانوا «براغماتيين»، لأنّهم لا يقوون على الوقوف في وجه المؤسسة العسكرية. فحاولوا إطلاق سراح أكبر قدر ممكن من الموقوفين، وعدم تعليق مصيرهم بمصير موقوف واحد.
«السيناريو الأسود»
ولكن ما حصل في الشارع رسم مساراً آخر، بعد محاولات تخوين النواب السنّة وهدر دمهم، وتهديدهم بالاحتجاج تحت منازلهم واقتحامها، ما خلط كل الأوراق. فقد كان المشهد الذي سيرافق انعقاد الهيئة العامة واضحاً: احتجاجات لأهالي «الموقوفين الإسلاميين»، سيُقابلها احتجاج لأهالي شهداء المؤسسة العسكرية، ما يعني شارعاً مقابل شارع، ومواجهة بين الشارع السنّي والمؤسسة العسكرية، مع عدم ضمان ألّا تتمدد الفتنة إلى الشارعين السنّي – الشيعي، ولا سيما بعد ترويج معراب بأن الثنائي الشيعي هو من منع خروج الأسير، لدرء الهجوم عن القوى المسيحية التي تلطّت خلف المؤسسة العسكرية.
هذه المؤشّرات جميعها وردت في التقارير الأمنية التي رُفعت إلى المعنيين، عبر أكثر من جهاز أمني. وكان طبيعياً بناءً عليها، صدور قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري بإرجاء الجلسة إلى «موعدٍ آخر شعاره التوافق»، بعد الذي «جرى وشوهد في أكثر من منطقة، مترافقاً مع تحريض طائفي ومذهبي». وفي بيان التأجيل، أشار بري إلى أن الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة كان هدفها «التوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون للتضامن والتوافق».
ورغم إرجاء الجلسة، إلّا أن الاحتجاجات وعمليات إقفال الطرقات بقيت مستمرة، إذ نظر البعض إلى قرار بري بسلبية، على اعتبار أن القصد منه تطيير الاقتراح، فيما اعتبره آخرون «بارقة أمل» تفتح الباب أمام إعادة النقاشات بشكل مختلف وبخلفيات أخرى، وتتيح إجراء تعديلات تُرضي أهالي «الموقوفين الإسلاميين».
مرتبط