اعتقال قياديّ «الكتائب»: أميركا تفجّر أزمة مبكرة في وجه الزيدي
موقع ميادين المقاومة
6 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, منوّعات
شكّل اعتقال محمد باقر السعدي، بعد ساعات على ولادة حكومة علي الزيدي، رسالة أميركية حادّة إلى بغداد والفصائل المسلحة، كاشفاً انتقال واشنطن إلى مرحلة الملاحقة المباشرة العابرة للحدود.

عنصر من «أف بي آي» يدفع السعدي إلى سيارة بعد اعتقاله في تركيا
بعد أقلّ من 24 ساعة على نيل حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ثقة البرلمان، انفجرت واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين بغداد وواشنطن، وذلك مع إعلان السلطات الأميركية اعتقال محمد باقر السعدي، الذي تصفه الولايات المتحدة بأنه قيادي في “كتائب حزب الله”. وتمّ توقيف السعدي في تركيا ونقله إلى الأراضي الأميركية بتهم تتعلّق بالإرهاب، والتخطيط لهجمات ضدّ أهداف أميركية ويهودية في أوروبا والولايات المتحدة.
وقرئت هذه العملية في بغداد باعتبارها رسالة أميركية مباشرة إلى الحكومة الجديدة، مفادها أن واشنطن باتت مستعدّة لتجاوز الخطوط التقليدية في ملاحقة الشخصيات والقوى التي تصنّفها معادية لها.
ورغم الضجة السياسية والإعلامية التي أثارتها القضية، التزمت الحكومة العراقية الصمت حتى الآن؛ إذ لم يَصدر أيّ تعليق رسمي من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية بشأن ملابسات اعتقال السعدي أو آلية تسليمه إلى الولايات المتحدة. ويبدو هذا الصمت، وفق مراقبين، انعكاساً لحجم التعقيد الذي تواجهه حكومة الزيدي، الساعية إلى تحقيق توازن بين الضغوط الأميركية المتصاعدة من جهة، وبين مطالب فصائل المقاومة من جهة أخرى.
لكن توقيت اعتقال السعدي وضع الحكومة أمام اختبار مبكر وقاسٍ، خصوصاً أن واشنطن لم تكتفِ بالإعلان عن الاعتقال، بل حرصت على نشر صور ومشاهد للعملية، في خطوة اعتبرها سياسيون عراقيون جزءاً من حرب الرسائل النفسية والسياسية. وبحسب وزارة العدل الأميركية، يواجه السعدي سلسلة اتهامات تتعلّق بالتخطيط والتنسيق لما لا يقلّ عن 18 هجوماً استهدفت مصالح أميركية ويهودية في أوروبا، إضافة إلى اتهامات بمحاولة استهداف كنيس يهودي في نيويورك ومراكز يهودية في ولايات أميركية أخرى. كما تقول السلطات الأميركية إن السعدي مرتبط بـ”كتائب حزب الله” منذ عام 2017، وإنه أدى أدواراً تنسيقية ضمن شبكات مرتبطة بـ”فيلق القدس” الإيراني.
ويحيط الغموض بالسعدي، شأنه شأن معظم قيادات “كتائب حزب الله”، التي تأسّست على يد أبي مهدي المهندس، الذي استشهد بضربة أميركية مطلع عام 2020 برفقة الجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد. فالفصيل يعتمد منذ سنوات على بنية أمنية مغلقة وسرية، مع محدودية ظهور قادته إعلامياً، وذلك رغم امتلاكه نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة و”الحشد الشعبي”.
اللافت أن أياً من الفصائل الرئيسة لم يصدر حتى الآن موقفاً رسمياً بشأن السعدي، فيما تسود حال حذر في صفوفها في ظلّ تصاعد الملاحقات الأميركية، خصوصاً بعد إعلان واشنطن، قبل أسابيع، تخصيص مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب حزب الله»، أبو حسين الحميداوي. ويقول قيادي في أحد فصائل المقاومة، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ”الأخبار”، إن “السعدي ليس من الكوادر الحالية التابعة لفصائل المقاومة، لكنّه في النهاية مواطن عراقي، ومن واجب الحكومة العراقية ووزارة الخارجية متابعة ظروف اعتقاله وتسليمه إلى الولايات المتحدة”. ويشير إلى أن “واشنطن باتت تتذرّع بملفات الإرهاب لتبرير تجاوزها للقوانين الدولية واختراق سيادة الدول”، مؤكداً أن “المقاومة لن تقبل بتحويل العراق إلى ساحة مفتوحة للعمليات الأميركية أو لتصفية الحسابات السياسية والأمنية”.
في المقابل، يرى الباحث في الشأن السياسي، أحمد العلوان، في حديث إلى “الأخبار”، أن “واشنطن تريد اختبار قدرة الحكومة الجديدة على التعامل مع الجماعات المسلّحة بعيداً عن سياسة المهادنة التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية. لذلك، جاء توقيت العملية بعد ساعات فقط من تشكيل الحكومة”، في حين يعتبر الخبير الأمني، علي الجواري، أن “عملية اعتقال السعدي تكشف تحولاً مهماً في الاستراتيجية الأميركية تجاه الفصائل العراقية، من سياسة الاحتواء والردع المحدود إلى سياسة الملاحقة العابرة للحدود”.
ويلفت الجواري، في تصريح إلى “الأخبار”، إلى أن “الفصائل اليوم تواجه تحدّياً أمنياً غير مسبوق، لأن واشنطن باتت تمتلك معلومات وشبكات تعاون إقليمية تسمح لها بالوصول إلى شخصيات تعتبرها مؤثرة”. ويعتقد أن “القضية قد تدفع بعض الفصائل إلى مزيد من الانكفاء والسرية، بينما قد تدفع الحكومة العراقية إلى تشديد الرقابة على حركة القيادات المسلّحة ووثائق السفر الرسمية التي حصل بعضها عليها خلال السنوات الماضية”.
مرتبط