رسائل النار من رأس الناقورة إلى واشنطن: مسيّرات المقاومة تقتحم المفاوضات

مع استمرار تصدي المقاومة للعدوان الإسرائيلي، نشر الإعلام الحربي أمس سلسلة مشاهد نوعية لإستهداف آلياتٍ وجنودٍ في جنوب لبنان بالمحلّقات الانقضاضية.

مع استمرار تصدي المقاومة للعدوان الإسرائيلي، نشر الإعلام الحربي أمس سلسلة مشاهد نوعية لاستهداف آلياتٍ وجنودٍ في جنوب لبنان بالمحلّقات الانقضاضية.

ويكتسب توقيت نشر هذه المشاهد أهمية إضافية، كونه جاء قبيل جلسة التفاوض في واشنطن بين السلطة اللبنانية وحكومة العدو. فالمقاومة تبدو حريصة على إدخال صورة الميدان إلى قلب المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات، عبر التأكيد أن أي مسار تفاوضي يجري، فيما قوات الاحتلال تتعرض يومياً للاستنزاف والضرب داخل الجبهة الشمالية.

وتتجاوز دلالات المشاهد البعد العسكري، إذ إن بعض اللقطات أظهرت جنوداً إسرائيليين وهم يركعون أرضاً أو يفرّون بشكل جماعي من المسيّرات الانقضاضية، في مشهد أرادت المقاومة عبره تكريس صورة مغايرة تماماً للرواية الإسرائيلية التي تحاول إظهار تفوقها وسيطرتها الميدانية.

وفي مقابل هذا النمط من التصعيد، تحرص المقاومة على إظهار أن ردّها يتركّز بصورة أساسية على الوجود العسكري الإسرائيلي بمختلف أشكاله، سواء المواقع المستحدثة، أو الآليات، أو تجمعات الجنود، أو تحركات القوات المعادية.

ومن بين أكثر المشاهد دلالة، ذلك الذي أظهر حال الذعر داخل مجموعة من الجنود بعد رصدهم مسيّرة هجومية تحلق فوقهم، إذ بدا الجنود وهم يركعون وينبطحون أرضاً بصورة فوضوية، قبل أن يحاول بعضهم الفرار والاختباء. هذا النوع من المشاهد لا يُنشر عادةً فقط لإظهار نجاح إصابة أو ضربة تكتيكية، بل لتوجيه رسالة نفسية مركبة تتعلق بفعالية سلاح المسيّرات وقدرته على شل حركة الجنود وإفقادهم السيطرة حتى قبل لحظة الانفجار.

ميدانياً، ومن بين العديد من العمليات العسكرية للمقاومة أمس، برزت عملية موقع رأس الناقورة العسكري الإسرائيلي، إذ كشفت المعطيات الإسرائيلية المتتالية حول هجوم الطائرات المسيّرة في رأس الناقورة عن تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية من تنامي فعالية «المحلّقات الانقضاضية»، وسط إقرار إسرائيلي متزايد بأن هذا السلاح بات يشكّل أحد أخطر التهديدات على القوات المنتشرة عند الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وفي المواقع المستحدثة داخل جنوب لبنان.

وبدأت الوقائع مع دوي صفارات الإنذار في مستوطنة «مسكاف عام» في إصبع الجليل، إثر رصد مُسيَّرتين، قبل أن تعلن إذاعة جيش الاحتلال أن محاولات اعتراض جرت للطائرتين من دون تأكيد نجاحها. غير أن التطور الأبرز تمثّل في انفجار محلّقة مفخخة في الموقع العسكري الإسرائيلي في رأس الناقورة، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود والموجودين في المكان.

ووفق الإعلام الإسرائيلي، أدت العملية إلى إصابة أربعة أشخاص، أحدهم وُصفت حاله بالحرجة جداً. وأكدت وسائل إعلام أنّ الطواقم الطبية في المركز الطبي للجليل في نهاريا «تكافح لإنقاذ حياته»، قبل أن يعلن المستشفى لاحقاً نقله إلى العناية المركزة، إلى جانب مصاب آخر حاله متوسطة واثنين إصابتهما طفيفة.

17 مصاباً نُقلوا خلال الأسبوعين الأخيرين إلى مستشفى رمبام نتيجة انفجارات طائرات مسيرة

وفيما حاول العدو الادعاء بأن مصابي رأس الناقورة مدنيون، أكدت المعطيات الميدانية أن عملية رأس الناقورة استهدفت جنود الاحتلال داخل موقع رأس الناقورة البحري المجهز بوسائل تقنية وفنية متطورة، جزء منها متخصص بالتعامل مع المحلقات والمسيّرات. كما أكدت أن كل من كان في الموقع هم من العسكريين.

وأظهرت شهادات إسرائيلية من موقع الهجوم حجم الإرباك الذي أحدثته المسيّرة. فنقلت قناة «كان» العبرية عن أحد المصابين قوله إن «المحلّقة بقيت تحوم في الجو ثم استدارت فجأة واتجهت نحونا»، مشيراً إلى أنه «لم يصدر أي إنذار مسبق»، وأن الجنود «أصيبوا بالذعر ولم ينتبه أحد لها إلا عند وصول المسيّرة الثانية».

وتشير هذه الروايات إلى إحدى أبرز المعضلات التي تواجهها إسرائيل في التعامل مع هذا النوع من الطائرات، والمتمثلة في صعوبة الرصد المبكر وانخفاض البصمة الرادارية للمسيّرات الانقضاضية، الأمر الذي يحدّ من فعالية منظومات الإنذار التقليدية ويجعل القوات المنتشرة ميدانياً عرضة لضربات مفاجئة.

وفي هذا السياق، أقرت «القناة 15» العبرية بأن حزب الله «أدخل إلى المعركة جيلاً جديداً وأكثر خطورة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة»، باتت تمثل «تحدياً حقيقياً للجيش». وكشفت تحقيقات أولية لجيش الاحتلال أن المسيّرة التي انفجرت في رأس الناقورة «أُطلقت من مسافة بعيدة»، في إشارة إلى تطور مدى التشغيل والتحكم.

وترافقت حادثة رأس الناقورة مع تصاعد الشكاوى داخل الأوساط العسكرية والطبية الإسرائيلية من ارتفاع أعداد الإصابات الناتجة عن المسيّرات. وقال مدير قسم جراحة الأعصاب في مستشفى رمبام إن المستشفى يستقبل «عدداً أكبر بكثير من الجنود المصابين»، موضحاً أن الإصابات تتركز غالباً في «الأطراف غير المحمية».

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن 17 مصاباً نُقلوا خلال الأسبوعين الأخيرين إلى مستشفى رمبام، بينهم 11 جرى إجلاؤهم بالمروحيات. ونقلت عن صديق أحد الجنود الجرحى قوله إن «المروحيات تهبط يومياً تقريباً لنقل مصابين»، مضيفاً أن «القوات مكشوفة بالكامل، ولا أحد يعلم متى ستصل هذه الطائرات لأنها تأتي بصمت ومن دون إنذارات». واعتبر أن فشل إسرائيل حتى الآن في إيجاد حل ناجع لهذا التهديد يجعل المسيّرات «أكبر خطر تواجهه القوات الموجودة حالياً على الأرض في لبنان».

ويبدو أن هذا الواقع دفع جيش الاحتلال إلى اتخاذ إجراءات ميدانية دفاعية عاجلة، إذ كشفت «القناة 15» العبرية أن الجيش بدأ توزيع شبكات حماية على القوات المنتشرة في لبنان لمواجهة خطر المسيّرات، مشيرة إلى توزيع نحو 158 ألف متر مربع من الشبكات، مع العمل على شراء 188 ألف متر مربع إضافية.

لكن «القناة 13» العبرية قالت إن جيش الاحتلال لم يتقدم في مساعيه للبحث عن حل لتهديد محلّقات حزب الله، إذ لا يمكن تغطية كل جنوب لبنان بالشباك لحماية الجنود وحزب الله يدرك ذلك. وأشارت إلى أن الحزب فعّل أسراباً من المحلّقات لإضعاف القدرة على رصد الاعتراض، لافتة إلى أن محلقة رأس الناقورة لم يتم رصدها.

في المقابل، تعكس تصريحات مسؤولي المستوطنات الشمالية حجم القلق المتنامي داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وقال رئيس المجلس الإقليمي ميتا آشر: «لن نقبل بأن تتحول سماء الشمال إلى ساحة مفتوحة للمحلّقات المفخخة»، فيما نقلت «يديعوت أحرونوت» عن أحد مستوطني رأس الناقورة قوله إنّ «الحرب لم تنتهِ بل ازدادت حدة»، وعلّقت فيه «معاريف» بأن الطائرات المسيّرة «تشل شمال إسرائيل».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

العدو الإسرائيلي يرفع حال التأهّب.. في انتظار قرار ترامب

تتزايد المؤشرات في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على احتمال استئناف المواجهة العسكرية مع إيران، مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *