فشل مفاوضات «نزع» سلاح غزة: الاحتلال الإسرائيلي يلوّح بعودة الحرب

تعكف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بدعم من الإعلام العبري، على تهيئة الأجواء للعودة إلى الحرب على قطاع غزة، عبر الترويج لسردية تُظهِر المقاومة كتهديد متصاعد يستوجب الحسم العسكري، في ظلّ تعثّر مفاوضات نزع سلاح «حماس» ووصولها إلى طريق مسدود.

يزعم الاحتلال أن «حماس» تستغلّ مدة التهدئة لإعادة بناء قوتها العسكرية

تعكف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مدعومةً بوسائل الإعلام العبرية، على بناء سردية تمهّد للعودة إلى الحرب على قطاع غزة، وذلك عبر إغراق تلك الوسائل بسيلٍ من التقارير والتحليلات التي تُظهِر المقاومة في هذه الجبهة «تهديداً آخذاً في التنامي» يستوجب الحسم العسكري. وفي وقت كشف فيه موقع «أكسيوس» الأميركي أن مفاوضات نزع سلاح «حماس» الثقيل وصلت إلى طريق مسدود، عقد رئيس حكومة الاحتلال، أمس، اجتماعاً مع رئيس «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، لمناقشة الموقف المتأزّم في القطاع.

وعقب الاجتماع، دعا ميلادينوف، الأقرب إلى صفة مندوب غزة السامي، حركة «حماس»، إلى التنحّي عن إدارة غزة، قائلاً: «نحن لا نطالب حماس بأن تختفي سياسياً، ويمكن لها أن تشارك في أيّ انتخابات مقبلة، لكننا نطالبها بتفكيك السلاح حتى تمرّ خطة ترامب»، والتي تمنح «العفو لكلّ المسلحين من أجل إقامة نظام سياسي جديد»، على حدّ قوله.

وفي تعقيبها على تصريحات ميلادينوف، أكّدت «حماس»، على لسان الناطق باسمها حازم قاسم، مجدداً استعدادها «للتخلّي عن حكم قطاع غزة وتسليمه للجنة الوطنية العليا لإدارة القطاع»، شرط إلزام الاحتلال بوقف خروقاته وتنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق. وأضاف قاسم أن المقاومة «مستعدّة للدخول في تفاهمات المرحلة الثانية، بما يشمل ملفّات السلاح والقوات الدولية وباقي بنود خطّة ترامب». كما اتهمت الحركة ميلادينوف بالانحياز إلى إسرائيل، مطالبةً إيّاه بتحديد الجهة التي تخرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكلٍ يومي، والضغط عليها للتعامل بإيجابية مع ما طرحه الوسطاء، من أجل الوصول إلى مقاربات معقولة ومنطقية.

وكانت «هيئة البث الإسرائيلية» كشفت، أول من أمس، أن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية و«مجلس السلام» بأنها باتت على مقربة من استئناف القتال في غزة. ووفق «الهيئة»، فإن مقاولين فلسطينيين من غزة كان يُفترض أن يشاركوا في إنشاء «المدينة الجديدة» المقرّر إقامتها في رفح، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تعرّضوا لتهديدات بالسلاح من قِبل عناصر في «حماس»، منعوهم من الوصول إلى المنطقة. وأشارت «الهيئة» إلى أن هذه هي «المرّة الأولى» التي تمنع فيها الحركة نشاطاً حاز موافقة «مجلس السلام».

ويهدف هذا المشروع المموّل من الإمارات، والذي يفترض أن يتمّ تنفيذه بالتنسيق بين «مجلس السلام» وبين إسرائيل والولايات المتحدة، إلى بناء مدينة جديدة تخضع لقيادة مجموعات العملاء، ويُراد عبرها نقل سكان القطاع من المناطق الغربية التي تسيطر عليها «حماس» – التي تضمّ أغلبية السكان حالياً (99%) – إلى تلك الشرقية، التي تُعرف بالمناطق المنزوعة السلاح. وعليه، فإن هذه الخطوة تُطرح باعتبارها الاتجاه البديل في حال تعذّر تطبيق بنود الاتفاق العشرين، بما يفضي عملياً إلى تقسيم القطاع بين جزء منزوع السلاح تسيطر عليه مجموعات العملاء، وآخر واقع تحت سيطرة «حماس»، سيكون عرضة للاستهداف العسكري عند أيّ عودة إلى القتال.

يشكّل الانشغال الإسرائيلي بجبهات مفتوحة أحد أبرز كوابح الانزلاق السريع إلى الحرب

وفي سياق التمهيد الإعلامي للتصعيد، تزعم إسرائيل أن «حماس» تستغلّ مدة التهدئة لإعادة بناء قوتها العسكرية، وهو ما نقلته «هيئة البث» نفسها. وفي الوقت عينه، يواصل المحللون العسكريون الإسرائيليون الحديث عن تطوير سلاح المسيّرات في غزة، والادّعاء أن «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ستتمكنان من امتلاك أعداد وفيرة من تلك المسيّرات، التي من شأنها أن «تعقّد» مهمة جيش الاحتلال، رغم سيطرته على أكثر من 60% من مساحة القطاع، بما يشمل المعابر الحدودية وكامل الشريط الحدودي الذي يربط غزة بمصر.

وفي ما يبدو الخطوة الأخيرة التي تسبق البدء بتسخين الميدان، ذكرت مصادر في «حماس» أن من المقرّر أن يتوجّه وفد من الحركة وفصائل المقاومة إلى القاهرة، وذلك للخوض في مباحثات جديدة حول القضايا العالقة، وعلى رأسها ملف السلاح. غير أن صحيفة «هآرتس» ذكرت أن إسرائيل أبلغت الوسطاء رفضها المشاركة في أيّ لقاءات قبل الحصول على «موافقة واضحة» من «حماس» على نزع السلاح، وهو ما يضيف عقبة جديدة أمام التقدّم في مسار التفاوض غير المباشر.

ومع ذلك، فإن احتمالات العودة إلى الحرب لا ترتبط بتعثّر المسار السياسي أو بادعاءات الاحتلال بشأن سرعة المقاومة في بناء قدراتها فحسب. إذ رغم الأزمة الداخلية التي يعيشها ائتلاف بنيامين نتنياهو، والتي قد تدفعه، وفق التقديرات الإسرائيلية، إلى افتعال أزمات أكبر لضمان بقائه على رأس السلطة قبيل الانتخابات، فإن الانشغال الإسرائيلي بجبهات مفتوحة لم تُحسم بعد، وأهمّها في لبنان وإيران، يشكّل أحد أبرز كوابح الانزلاق السريع إلى الحرب، إلى جانب غياب موقف أميركي حاسم حتى الآن بشأن التصعيد.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

بري في ذكرى التحرير: للتحرّر من خطاب الكراهية والإقلاع عن الرقص فوق الدماء والدفاع عن الأرض

دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التحرر من خطاب الكراهية والاستعداد للتضحية والثبات دفاعاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *