الجولانيون يكافحون «الاحتلال الأخضر»
موقع ميادين المقاومة
4 أسابيع مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, منوّعات
يواصل أهالي الجولان المحتل رفضهم لمشروع بناء التوربينات الهوائية. غير أن السلطات الانتقالية لم تصدر أيّ موقف رسمي حياله، وهو ما تربطه التسريبات بوساطة برّاك بين دمشق وتل أبيب لتوقيع اتفاقية أمنية، تتضمّن إقامة مشاريع اقتصادية في المنطقة العازلة والجولان.

أحرق الأهالي معدات تابعة للشركة المنفذة للمشروع بعد دخول آليات ثقيلة برفقة فرق حماية أمنية
على عكس الصورة النمطية التي يسعى العدو الإسرائيلي إلى تكريسها عن وجود قبول واسع له داخل الأوساط السورية، وخصوصاً في الجنوب، حيث تدخَّل في السويداء بذريعة «حماية الدروز» واستتبع تدخّله ظهورَ أصوات مؤيّدة له في المحافظة التي تعرّضت لمجازر طائفية، يواصل أبناء الجولان المحتلّ تمسّكهم بموقفهم الرافض للاحتلال ومشاريعه. ويأتي ذلك رغم التغييرات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، والتي تمكّنت خلالها إسرائيل من بسط نفوذها على مناطق جديدة في سوريا، وفي وقت يحاول فيه العدو في الوقت الحالي احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة الفلسطيني.
وفي سياق مقاومتهم المستمرّة للخطط الإسرائيلية، تحرّك أهالي قرى الجولان المحتل ضدّ مشروع التوربينات الهوائية الذي تدفع به حكومة الاحتلال، وذلك بعدما أدخلت الأخيرة آليات حفر ثقيلة لاستكمال المشروع الممتدّ على مساحة تقارب ستة آلاف دونم، تشمل أراضي مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا – التي تشتهر ببساتين التفاح والكرز -، وصولاً إلى المنطقة العازلة، والتي وسّعتها إسرائيل عقب سقوط النظام السابق، عبر احتلال مناطق جديدة في الجنوب. وبحسب مصادر محلية، فإن الأهالي تجمّعوا في منطقة إقامة التوربينات، حيث أحرقوا عدداً من الآليات، وأجبروا شركة «إنرجيكس» الإسرائيلية والقوات المرافقة لها على الانسحاب من المنطقة. كما رفع المحتجّون شعارات مندّدة بالمشروع الذي يتضمّن بناء أكثر من 70 توربيناً، ومن شأنه تدمير مساحات زراعية واسعة وتهديد مصادر رزق السكان.
وأعادت هذه التطوّرات إلى الأذهان المواجهات التي شهدها الجولان المحتلّ خلال الأعوام الماضية، ولا سيما في عامَي 2020 و2023، ومن بين أبرزها «يوم الغضب السوري» الذي سجّل مواجهات مع قوات الاحتلال وإضراباً عاماً انتهى باعتقال عدد من المواطنين السوريين، قبل أن تضطرّ سلطات العدو إلى تأجيل استكمال المشروع تحت ضغط الرفض الشعبي المستمرّ له. ولا يبدو اليوم أن المرجع الدرزي في الأراضي المحتلّة، موفق طريف، الذي حاول في السنوات السابقة لعب دور في محاولة تقريب وجهات النظر بين السكّان السوريين وحكومة الاحتلال، استطاع التأثير في رأي أهالي الجولان الذين جدّدوا رفضهم لخطة التوربينات، رغم إسقاط القضاء الإسرائيلي الالتماس الذي قدّموه ضدّ إقامتها على أراضيهم. ويأتي هذا في وقت يواصل فيه طريف لعب دور بارز في عملية «أسرلة» السويداء، التي باتت تعيش تحت إدارة حكم ذاتي مدعوم من تل أبيب.
ورغم الإضراب الشعبي الذي نفّذه سكان القرى السورية المحتلة في الجولان رفضاً للمشروع، وتحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة، العام الماضي، من المضيّ في تنفيذه، وتأكيده أنه «يشكّل خطراً صحياً وبيئياً كبيراً، وقد يؤدّي إلى تهجير قسري للسكان نتيجة تضرّر الزراعة وارتفاع معدّلات التلوّث والضجيج»، لم يَصدر عن السلطات الانتقالية أيّ موقف رسمي حياله. وتربط بعض التسريبات صمت الأخيرة بالوساطة التي يقودها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، بين دمشق وتل أبيب لتوقيع اتفاقية أمنية، تتضمّن إقامة مشاريع اقتصادية في المنطقة العازلة والأراضي المحتلة.
وعلى الرغم من أن موقف السكان من المشروع يرتبط بحياتهم وسبل معيشتهم المباشرة، يمكن النظر إليه من زاوية أوسع، باعتباره امتداداً لرفضهم التاريخي الرضوخ لخطط الاحتلال، بما فيها محاولته ترسيخ سيطرته على الأراضي المحتلة بذرائع مختلفة، من بينها إقامة مشاريع الطاقة المتجدّدة. ويصف رافضو التوربينات ما يجري بأنه شكل من أشكال «الاحتلال الأخضر»، في إشارة إلى مشاريع الطاقة التي تسعى إسرائيل إلى إنشائها، والتي تهدّد مصادر رزق السكان، وقد تدفع كثيرين إلى ترك أراضيهم، بغضّ النظر عن المُتغيّرات التي شهدتها الساحة السورية خصوصاً، والمنطقة عموماً خلال السنوات الأخيرة.
مرتبط