العفو العام إلى «الخاتمة السعيدة» غداً

يقترب اقتراح قانون العفو العام من الإقرار بعد تسويات سياسية، وسط صراعات نيابية واعتراضات شعبية.

بعد طول عناء وعشرات الاجتماعات، نجح النواب في التوصل إلى صياغة توافقية لاقتراح قانون العفو العام. وقد أدرجت الصيغة النهائية في اجتماع لهيئة مكتب المجلس برئاسة الرئيس نبيه بري في عين التينة، على جدول أعمال الهيئة العامة، التي ستنعقد غداً الخميس.

هذا الاتفاق لم يكن ليتم لولا انتزاع كل طائفة حصةً لها من القانون، علماً أن من «صبر ونال» هم النواب السُنّة، الذين تمكنوا من إخراج أكثر من 60 سجيناً من «الموقوفين الإسلاميين».

غير أن المعركة الداخلية بين النواب السُنّة أنفسهم، كانت أقسى من المعركة مع وزير الدفاع ميشال منسّى والمؤسسة العسكرية. إذ كانت واضحةً للعيان محاولة بعض النواب السُنّة وضع العصي في دواليب زملائهم، ولو كلّف ذلك عرقلة إقرار القانون، فقط لأن «الكاميرا» لم تكن موجّهة عليهم، أو لأنهم لم يكونوا مشاركين بشكل فعلي في النقاشات.

ولذا، بدا «القَنص» على النائب نبيل بدر وزملائه في تكتل «لبنان الجديد» واتهامهم بأنهم يدورون في فلك حزب الله مفهوماً. فبدر كان من أوائل النواب الذين ناقشوا بري في إمكانية إقراره وانتزع منه موافقة مبدئية على تمرير القانون عبر «خط عسكري». ويُضاف إلى ذلك عقده لقاءات مفصلية مع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي نال هو الآخر نصيبه من الانتقادات، من دون الأخذ بعين الاعتبار جهوده على خط بعبدا – عين التينة، وإصراره على إيجاد حلول وسط لتمرير القانون.

احتجاجات و«تمريك سياسي»

وقد بدا هذا الأمر فجّاً عندما قاطع العديد من النواب السُنّة الاجتماع الذي عُقد في مكتب بو صعب، بقرار سياسي من معراب. والذريعة رفض تجاوز الاتفاق مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، علماً أن التشريع يُجرى في مجلس النواب، وليس في القصر الجمهوري.

لكن هؤلاء لم يهتموا لإمكانية تطيير القانون في حال تغيبهم عن الاجتماع، فقط لـ«يمركوا في السياسية». غير أن بدر ونواب «لبنان الجديد»، ومعهم النائب وليد البعريني، أنقذوا الاقتراح من التعثّر، بدعم واضح من بري.

لذا، حاول بعض النواب المقاطعين الإيعاز لجمهورهم بقطع الطرقات في عدد من المناطق، للإيحاء بأن المُقترح «غير منصف»، علماً أن التعديلات كانت أفضل من تلك التي تم الاتفاق عليها في القصر الجمهوري، ولم تلتزم بحرفية ملاحظات منسّى.

لكن «الموقوفين الإسلاميين» وعائلاتهم لم يبدوا رضاهم عن الصيغة، على اعتبار أنها لن تُخرج الجزء الأكبر منهم، فقطع أهلهم الطرقات، فيما ساد الغضب المبنى «ب» في سجن رومية، حيث احتجّ السجناء.

أبرز التعديلات

في المحصلة، سيرى القانون النور غداً، بعد تصويت غالبية النواب بالموافقة عليه، نتيجة لاتفاق ضمني حصل أمس في اجتماعين متتاليين: الأول في مكتب بو صعب، والثاني في الجلسة المشتركة للجان النيابية، حيث اتفقت معظم الكتل على الاقتراح بعد إدخال التعديلات عليه والأخذ بملاحظات المؤسسة العسكرية. والتزم به نواب «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» و«الجمهورية القوية» و«اللقاء الديمقراطي» و«الاعتدال الوطني» و«التوافق الوطني» و«لبنان الجديد»، ، فيما يُرجّح أن يصوّت ضده تكتل «لبنان القوي» الذي لم يحضر نوابه الاجتماعات الأخيرة، إلى جانب بعض نواب «قوى التغيير».

«تمريك سياسي» بين النواب السنّة و«الموقوفون الإسلاميون» غير راضين

ومن أبرز التعديلات التي تم إدخالها: استبدال عقوبة الإعدام بالسجن 28 سنة سجنية، أي نحو 22 سنة فعلية، واستبدال عقوبة السجن المؤبد بالسجن 18 سنة سجنية، وإخراج جميع الموقوفين غير المحكومين الذين قضوا 14 سنة سجنية من دون صدور أحكام بحقهم، علماً أن النقاش بقي مفتوحاً في هذا البند حتى اعتماد كلمة «أحكام»، حتى يُفسح المجال أمام الاجتهادات القانونية بشأن من قاموا بتمييز أحكامهم في المحكمة العسكرية، ومن بينهم أحمد الأسير. وأيضاً، تم اعتماد صيغة لإدغام الأحكام تتيح جمعها مع إعطاء الحق للقاضي بزيادة ربع مدة الحكم وليس نصفها.

وفي هذا السياق، خاض النائب ميشال معوض معركة لعدم إنفاذ الإدغام، بحجة رفضه أن يشمل العفو الشيخ مصطفى الحجيري الملقب بـ«أبو طاقية». وهو ما رفضه عدد من النواب، لكيلا يتم تفصيل القانون على قياس أشخاص بعينهم.

وفي هذا الإطار، كان لافتاً مطالبة بعض النواب خارج الاجتماعات باستثناءات تبيّن لاحقاً أن المقصود استفادة الفلسطيني نعيم محمود المعروف بنعيم عباس منها. غير أن المؤسسة العسكرية تصدّت لهذه المحاولات، التي لم يُعرف ما إذا كان الجانب السوري هو يقف خلفها، علماً أن أياً من النواب الذين تقدموا بالاقتراح لم يتبناها.

يُذكر أن عباس يُعد من أكثر المجرمين خطورة، لاعترافه خلال استجوابه في المحكمة العسكرية بتنفيذ أكثر من تفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت في العام 2013، كانفجار بئر العبد والرويس والسفارة الإيرانية. وقد أُلقي القبض عليه قبل ساعات من تنفيذه هجوماً مزدوجاً في الضاحية.

وإلى جانب «الإسلاميين»، سيستفيد من العفو العملاء الفارون إلى الأراضي المحتلة، عبر العودة إلى أحكام القانون 194 الصادر في العام 2011. كما سيستفيد أيضاً المتهمون بزراعة المخدرات والمحكومون بجرائم التعاطي والترويج لها في حال لم يتكرر الجرم أكثر من ثلاث مرات.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

الاكتظاظ كارثي والمساعدات شحيحة… والاحتياجات في ازدياد: النزوح في صور على حافة الانفجار

النازحون في صور، سواء أكانوا قدامى أم جُدداً، دائمين أم مؤقّتين، مشرّدين في العراء أم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *