مقترح وقف إطلاق النار يصل إلى حزب الله عبر بري: ضغوط أميركية وتعنت إسرائيلي
موقع ميادين المقاومة
ساعة واحدة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, منوّعات
تصاعد الحديث عن وقف إطلاق النار في لبنان وسط استمرار الغارات الإسرائيلية وتمسك الاحتلال بشروطه، فيما تترقب الأوساط السياسية ردّ المقاومة على المقترح المنقول عبر نبيه بري.

قالت وسائل إعلام العدو بأنّ قيادة الاحتلال ترفض أيّ وقف لإطلاق النار في لبنان
منذ ساعات ما بعد ظهر اليوم الأحد 16 أيار 2026 بدأت أوساط القصر الجمهوري بإشاعة أجواء عن قرب التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل بحلول منتصف الليل. ولكن هذه الأجواء لم تترافق مع أيّ معطيات ميدانية تشير إلى قرب التوصل لمثل هذا الاتفاق، فالغارات المعادية والقصف المدفعي وإنذارات الإخلاء التي يوجهها جيش الاحتلال للقرى لا تزال مستمرة. وفي المقابل تستمر المقاومة بقصف تجمعات العدو في البلدات الجنوبية المحتلة.
ومع ساعات الليل الأولى، بدأت وسائل إعلام العدو بإشاعة أجواء مضادة تقول بأنّ قيادة الاحتلال ترفض أيّ وقف لإطلاق النار في لبنان ما لم تلب المقاومة كلّ شروط الاحتلال من دون تقديم أيّ تنازلات. بمعنى آخر، تستسلم المقاومة وتوقف عملياتها العسكرية ولا تتوقف آلة القتل الإسرائيلية عن قصف أيّ هدف تريده، ونسف المنازل والبنية التحتية في الجنوب، وربما التقدم إلى مناطق لم تصلها من قبل، في مشهد مشابه لما حصل عقب اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024.
ولكن، برز تطور مفاجئ آخر، تمثل في تسريبات إعلامية تفيد بأنّ رئاسة الجمهورية في لبنان سلّمت رئيس مجلس النواب نبيه بري مقترح وقف إطلاق النار، ليتواصل مع حزب الله ويعرف ردّه على المقترح، وحتى الآن لم ترسل المقاومة أيّ ردّ. وبحسب التسريبات يتضمن الطرح «حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، ووقف جميع العمليات العسكرية المتبادلة في مهلة 45 يوماً». ولكن لم يأت الطرح على تحديد الفترة الزمنية لانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، ولا كيفية تصرف العدو أثناء هذه المهلة، هل تستمر «حرية الحركة» التي يتحجج بها لضرب ما يشاء من أهداف، أم تقيّد عملياته العسكرية؟
الاحتلال يريد وقفاً للنار بشرط الاستسلام الكامل للمقاومة
أما المقاومة، فأول ردودها كان بياناً صادراً بمناسبة الذكرى 43 على اتفاقية 17 أيار، والتي عقدت عام 1983 بين الدولة اللبنانية والكيان الغاصب. وفيه، وصف الحزب الدولة بـ«السلطة اللبنانية»، ما يعني أنّه فصل بين خياراتها وخيارات الشعب، ورفض «الاملاءات والضغوطات» التي تمارسها الولايات المتحدة، وحذر السلطة من «الذهاب بعيداً في خيارات منحرفة مع العدو، لما للموضوع من تداعيات على الاستقرار في لبنان دولة ومجتمعاً»، كما دعا إلى «وقف مسلسل التنازلات المجانية»، مؤكداً أنّ «الاحتلال لن يستقر فوق الأراضي اللبناني بوجود المقاومة».
من جهة ثانية، تشير هذه المعطيات إلى تقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، ورغبة لدى الولايات المتحدة في إقفال ملف الحرب في لبنان لتتمكن من تحقيق خرق ما على مستوى إنهاء حالة الحرب المفتوحة مع إيران التي تؤدي حتى اللحظة إلى عرقلة عمليات الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يفاقم من أزمة الطاقة العالمية لأنّ 20% من إنتاج النفط والغاز العالمي يمرّ من المضيق. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأميركي في جولة التفاوض الأخيرة في واشنطن كان ميالاً لفكرة وقف الحرب في لبنان مقابل التعنت الإسرائيلي وطلباته المستحيلة.
ويعود هذا الأمر لسببين رئيسيين، الأول هو الرغبة في فكفكة العقد التفاوضية مع إيران التي تشترط إنهاء الحرب في كلّ الجبهات، منها لبنان، والثاني لتعويم «السلطة اللبنانية» وإعطاءها ورقة رابحة مقابل المقاومة للتفاوض عليها في الملفات الداخلية اللبنانية، وتحصيل مكاسب في السياسة والأمن والعسكر، لأنّ البديل في حال نجاح إيران في توقيع الاتفاق وفرض وقف النار بالقوة السياسية هو انقلاب شامل في ميزان القوى في الداخل اللبناني، وربما إسقاط الحكومة!
مرتبط