قرى ساحل الزهراني: الملاذ الأخير للجنوبيين في الجنوب

شكّل الشريط الساحلي في الجنوب الملجأ شبه الأخير للجنوبيّين الرافضين للنزوح من الجنوب، فتحوّلت هذه البلدات إلى مراكز إيواء للنازحين الهاربين من نار العدو التي تحرق قلب الجنوب.

4 آلاف عائلة نزحت من عمق الجنوب إلى بلدات وقرى ساحل الزهراني في قضاء صيدا، وتوزّعت على البلدات البعيدة عن خط نهر الليطاني، مثل اللوبية، البابلية، السكسكية، الصرفند، البيسارية والنجارية.

وعلى الرغم من أن هذه البلدات كانت قد تعرّضت لتهديدات وغارات أودت بحياة العديد من أهالي هذه المنطقة، آخرها 4 شبّان من بلدة أنصارية أوّل من أمس، لا تزال تستقبل قرى بلدات ساحل الزهراني أعداداً متزايدة من النازحين. وقد لجأ قسم منهم إلى مراكز الإيواء السبعة التي افتتحها اتحاد البلديات لاستقبالهم.

في الأيام الماضية، لم تفلح الهدنة في كبح النيران المعادية، فتوالت أسماء البلدات المهدّدة من قبل العدو الإسرائيلي خصوصاً قرى النبطية، مثل بلدات يحمر وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وميفدون وزبدين وغيرها. وأول من أمس ومع توسّع مساحة التهديدات، اشتدّت موجة النزوح نحو قرى ساحل الزهراني باعتبارها آمنة نسبياً كونها لم تتعرّض لنفس حجم الاعتداءات التي طاولت مناطق أخرى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ في 17 نيسان.

هنا تؤكد غادة قبيسي إصرارها على عدم النزوح إلى الشمال، على الرغم من التهديد الذي طاول بلدتها زبدين في قضاء النبطية في الأيام الأخيرة. وتوضح أنها غادرت منزلها مؤقتاً إلى بلدة السكسكية بعد تلقّي اتصال يُفيد بأن البلدة مشمولة بـ«إنذار الإخلاء»، إلا أنها ترفض مغادرة الجنوب، مشدّدةً على أن وجهتها الوحيدة تبقى العودة إلى بيتها في زبدين، حتى لو كان مدمّراً.

النزوح إلى هذه البلدات ليس جديداً، فمنذ تشرين الأول 2023 قصدت مئات العائلات بلدات الزهراني بعد موجة التهجير القسري من قرى الحافة الأمامية، مثلاً عائلة قبلان نزحت في أوائل أيام العدوان من بلدتها ميس الجبل قاصدةً بلدة السكسكية بحكم الروابط العائلية. بعض هذه العائلات استقر فيها وبقي خلال حربي 2024 2026 مثل عائلة فرّان من بلدة طيردبّا، فيما نزح آخرون منها ثم عادوا إليها بعد انتهاء الحرب كعائلة رضا من بلدة عيتا الشعب. ومع ذلك بقي العديد من العوائل النازحة من بلدات جنوب نهر الليطاني في بلدات ساحل الزهراني. وفي الحرب الآن صمدت إلى جانب قسم كبير من أهالي هذه المنطقة، حتى وصل عدد الصامدين فيها إلى 11 ألفاً و600 عائلة بحسب غرفة عمليات إدارة الكوارث في محافظة الجنوب.

استطاعت بلدات كبيرة مثل البيسارية والصرفند استيعاب العدد الأكبر من النازحين سواء في المنازل أو في مراكز الإيواء

يقول مسؤول غرفة العمليات ومدير اتحاد بلديات ساحل الزهراني، سلام بدر الدين إنّ «حجم النزوح نحو قرى وبلدات ساحل الزهراني كبير جداً هذه المرّة. وقد استطاعت بلدات كبيرة مثل البيسارية والصرفند استيعاب العدد الأكبر من النازحين، سواء في المنازل أو في مراكز الإيواء». بالنسبة إلى بدر الدين «يعود سبب التوجّه نحو بلدات وقرى قضاء صيدا عموماً إلى شعور النازحين بالقرب من بلداتهم وأماكن عملهم من جهة، وارتفاع تكلفة أعباء التنقّل إلى مناطق الشمال البعيدة من جهة أخرى».

من جهته يشير محسن سلمان، أحد النازحين إلى بلدة السكسكية إلى أنهم «حاولوا العودة إلى مدينة صيدا بعد خرق العدو للهدنة الهشّة»، فغادروا بلدتهم الشهابية قاصدين صيدا، إلا أنهم «لم يعثروا على أي منزل مُتاح للإيجار»، ما اضطرهم إلى التوجه أولاً إلى الصرفند ثم إلى السكسكية. «هذه المنطقة هي خط ثالث لذا نعتبر أنفسنا في مكان آمن حالياً»، يقول سلمان.

الحالة نفسها تتكرر مع عليا فرّان، ابنة بلدة دبعال الجنوبية، والتي نزحت بسبب الحرب إلى بلدة الصرفند، قبل أن تعود إلى قريتها عقب الهدنة. لكن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة واقتراب القصف من المنطقة، فضلاً عن المجزرة التي شهدتها دبعال، دفعتها مجدّداً هي وأولادها وأحفادها إلى النزوح نحو الصرفند.

وعلى الرغم من اقتراب دائرة التهديدات من محيط البلدة التي لجأت إليها، تؤكد فرّان أنها «ترفض النزوح إلى الشمال هذه المرة»، مضيفةً: «ما بدي فلّ بعد. بدي ضل قريبة عضيعتنا، وإذا صار وقف إطلاق نار نرجع دغري». وتشير إلى أنها لم تعد تحتمل شعور الابتعاد المتكرر عن الجنوب، مفضّلة البقاء في منطقة أقرب إلى بلدتها مهما اشتدّ الخطر.

2200 عائلة نازحة في الصرفند

تستقبل بلدة الصرفند وحدَها حوالي 2200 عائلة نازحة، أغلبيتها تمّ استقبالها في منازل من دون بدل إيجار في خطوة شجّعت عليها بلدية الصرفند لمحاولة التخفيف عن النازحين أعباء إضافية الى جانب تركهم منازلهم ومصالحهم. هنا يؤكد رئيس بلدية الصرفند علي خليفة بدوره أن «البلدية تحاول تقديم كل ما هو مُتاح لديها من مساعدات، وعلى الرغم من الأعباء الإضافية التي فرضتها الكثافة السكانية الكبيرة، فالبلدية تقوم بما تستطيع لتأدية واجباتها الخدماتية تجاه الأهالي والنازحين. إلا أن التحدّي الأكبر، بحسب خليفة، يبقى في عدم قدرة العائلات النازحة على تأمين مصادر دخل ثابتة أو تحمّل بدل الإيجارات في حال طال أمد الحرب واستمر النزوح لفترة أطول.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

تنسيق أميركي – إسرائيلي من «مشروع الحرية» إلى غارة الضاحية | إيران والمقاومة: مستعدون لجولة قتال في أي وقت

في ظل التصاعد التدريجي للمواجهات في لبنان أو إيران، يتكثف العمل على الجبهة السياسية من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *