نحو انتخابات إسرائيلية «استثنائية»: «خيار الحرب» باقٍ في يد نتنياهو
موقع ميادين المقاومة
19 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, منوّعات
يدفع مسار حلّ «الكنيست» إسرائيل نحو انتخابات مبكرة، من دون أن يطرأ أي تغيير جوهري في موازين القوى. ويأتي هذا فيما يبقى خيار الحرب بيد نتنياهو، فيما ستتّسم هذه المرحلة بتفاقم المزايدات بين أطراف الحكم والمعارضة، وهي سمة ستتعزّز مع اقتراب موعد الاقتراع.

تبدو إعادة تموضع الكتل الانتخابية أمراً محتملاً
صوّت «الكنيست» الإسرائيلي، أول من أمس، بالقراءة التمهيدية، على مشروع قانون حلّ نفسه، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في خطوة أُريد لها أن تَظهر بمثابة بداية العدّ العكسي لنهاية ولاية «الكنيست» الحالية، وبالتالي ولاية حكومة بنيامين نتنياهو. لكن، ورغم ثقل أرقام التصويت في تلك القراءة – 110 نواب من أصل 120 -، فإنها لا تُقرأ باعتبارها حسماً نهائياً، بقدر ما تشكّل «إشارة انطلاق» لمسار قانوني لا يزال في بدايته، على أن ينتقل هذا المسار، خلال أيام، إلى القراءة الأولى، قبل المرور بالقراءتَين الثانية والثالثة، اللتين تُجرَيان عادةً معاً. وعند تمريرها في هاتَين القراءتين فقط، يُحلّ «الكنيست» رسمياً، لتُجرى الانتخابات خلال مهلة أقصاها 90 يوماً، فيما يُرجّح، وفقاً للتقديرات السياسية الإسرائيلية، أن يحصل الحلّ الفعلي أواخر أيار الحالي أو مطلع حزيران المقبل، ما يفتح الباب أمام إجراء الانتخابات المبكرة في أواخر آب أو خلال أيلول 2026.
إزاء ذلك، يمكن الإشارة إلى الآتي:
أولاً: رغم الضجيج الإعلامي المرافق لنقاشات حلّ «الكنيست»، سواء على المستوى الداخلي أو نظيره الخارجي، تشير القراءة الواقعية إلى غياب أيّ متغير جوهري في المشهد السياسي الإسرائيلي. فعملياً، لا يتجاوز الأمر تقديم موعد الانتخابات بضعة أسابيع أو شهرين، وهو ما يمثّل إزاحة زمنية هامشية لا تتيح إحداث تأثيرات حقيقية أو تغيير كبير في طبيعة موازين القوى والاصطفافات القائمة.
ثانياً: لن يطرأ، من بعد حلّ «الكنيست»، أيّ تعديل على الصلاحيات المخوّلة للحكومة ورئيسها. فآليات اتخاذ القرارات المصيرية، سواء في ما يتعلّق بالحرب أو العمليات العسكرية والعمليات الأمنية الخاصة، ستبقى على حالها بلا أيّ تعديلات جوهرية.
ثالثاً: ستشهد المرحلة الفاصلة عن موعد الاقتراع تصعيداً غير مسبوق في الخطاب السياسي؛ إذ ستزداد دوافع المرشحين، سواء في السلطة أو خارجها، إلى إطلاق الوعود والتهديدات وتبنّي المواقف المتطرفة. وسيعمد هؤلاء إلى «رسم خطوط حمراء وصفراء» حيال مختلف الملفات التي ستُطرح خلال الحملات الدعائية، في ما يُتوقع أن تتجاوز حدّته كلّ ما سجّلته الاستحقاقات السابقة عبر التاريخ الانتخابي الإسرائيلي.
تتمثل إحدى أهم النتائج المتوقّعة في مواجهة نتنياهو معضلة حيال مقاربة ترامب الرامية إلى تسوية الملفات مع الجانب الإيراني
رابعاً: على مستوى الخريطة الحزبية، تبدو إعادة تموضع الكتل الانتخابية أمراً محتملاً؛ إذ من المرجّح أن تدفع الحسابات الانتخابية نحو اندماج كتل وانشقاق أخرى، بالإضافة إلى انتقال شخصيات بين الأحزاب والمعسكرات المختلفة، فيما يتمثّل الثابت الوحيد، في هذه المعادلة، في أحزاب «الحريديم»، التي تحافظ عادةً على تركيبتها ورصيدها الانتخابي، مع هامش استثناءات محدودة.
خامساً: تكمن المعضلة الأساسية في عجز كلٍّ من المعارضة والائتلاف الحالي عن تأمين الأغلبية البرلمانية المطلوبة، التي تبلغ 61 نائباً من أصل 120 نائباً، وفق ما تُظهره استطلاعات الرأي المتكرّرة في الأسابيع الأخيرة. ويعني ذلك أن أزمة تكليف رئيس حكومة جديدة ستتبعها أزمة أكثر تعقيداً تتّصل بإمكان تشكيل ائتلاف حاكم. وفي هذا السياق، يواصل المعسكران إعلان رفضهما الاعتماد على الأحزاب العربية، الذي بات يُنظر إليه كـ«وصمة عار سياسية»، علماً أن تمثيل فلسطينيي الـ48، الذي يُتوقّع أن يتراوح بين 10 و12 مقعداً، ضروريٌّ لجهة تمكين المعارضة من تأليف الحكومة ونيل الثقة.
سادساً: في المدى القريب، من المتوقّع أن تشهد الساحة الإسرائيلية كثافة في الطرح الإعلامي والتحليلي حول حسابات الربح والخسارة في شنّ الحروب والعمليات العسكرية، مع ارتفاع منسوب رفض خيارات التسوية غير العسكرية. وستتّسم هذه المرحلة بتفاقم المزايدات السياسية بين أطراف الحكم والمعارضة، وهي سمة ستتعزّز مع اقتراب موعد الاقتراع. وفي هذا الإطار، يُتوقع أن يعمد كلّ من نتنياهو، ووزير «الأمن القومي» إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى إطلاق مواقف متطرّفة، بغضّ النظر عن قابلية تطبيقها على أرض الواقع. وهو توجه يهدف إلى الحفاظ على القاعدة الانتخابية المتشددة، مما يشير إلى تغليب المصلحة الانتخابية الداخلية على مصلحة «الدولة»، بغضّ النظر عن الاعتبارات والنتائج المترتبة على ذلك.
أيضاً، سيستغل بن غفير وسموتريتش صلاحياتهما الوزارية لترجمة توجهاتهما على الأرض، في محاولة لكسب أصوات المستوطنين في الضفة الغربية، ومنع انزياح ناخبيهما نحو نفتالي بينت، الذي ينافسهما على تمثيل تيار «الصهيونية الدينية» والاستيطان. وعليه، يُتوقع تصاعد إرهاب المستوطنين ضدّ القرى والبلدات الفلسطينية – والذي قلّما يتصدّى له جيش الاحتلال وشرطته -، لتصل وتيرة الاعتداءات، من إحراق منازل وسيارات إلى الاعتداء المباشر على المدنيين الفلسطينيين، إلى مستويات تتجاوز الواقع الحالي، في ظلّ تغاضي الثنائي الوزاري عن ملاحقة الجناة.
من جهة أخرى، تتمثل إحدى أهم النتائج المتوقّعة لتبكير الانتخابات، في مواجهة بنيامين نتنياهو معضلة حقيقية حيال مقاربة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الرامية إلى تسوية الملفات مع الجانب الإيراني، وهو ما يصطدم بالسردية الأساسية لنتنياهو القائمة على شعار الانتصار ومواجهة التهديدات الإيرانية. وتمتدّ تداعيات المقاربة الأميركية لتشمل الساحة اللبنانية، وربما نظيرتها الفلسطينية، في ضوء ربط طهران مسارها التفاوضي بهذه الملفات الإقليمية. وتتجلّى تلك المعضلة في حاجة نتنياهو، بسبب قرب الاستحقاق الانتخابي، إلى إبداء معارضة سياسية لحراك ترامب تجاه إيران ولبنان وفلسطين، بهدف توظيف هذا الموقف في حملته الدعائية، رغم إدراكه، هو نفسه، عجزه الفعلي عن الاصطدام العملي بترامب أو عرقلة سياساته.
في المحصلة، لا تزال الأمور في مراحلها الأولى، وتداعيات ما جرى أو سيجري، تنحصر في تعديل الجدول الزمني فقط. إذ اقتربت جميع الاستحقاقات التي تسبق الانتخابات بمدة تتراوح بين أسبوعين وشهرين، من دون أن يطرأ أي تحول جوهري على جوهر المشهد الإسرائيلي.
مرتبط