مزايدة مطار القليعات مُفصّلة على القياس؟

بعدما سقطت محاولة تمرير تشغيل مطار رينيه معوّض – القليعات لصالح شركة الشرق الأوسط لخدمات المطارات (MEAS) تحت مبرّر «الضرورة الملحّة» و«تقليص الكلفة»، أُطلقت مزايدة عمومية وعُدّل دفتر الشروط بما يوحي بأنها فُصّلت على قياس MEAS.

بعدما سقطت محاولة تمرير تشغيل مطار رينيه معوّض – القليعات لصالح شركة الشرق الأوسط لخدمات المطارات (MEAS) تحت مبرّر «الضرورة الملحّة» و«تقليص الكلفة»، أُطلقت مزايدة عمومية وعُدّل دفتر الشروط بما يوحي بأنها فُصّلت على قياس MEAS، ما يثير الشكوك بشأن المبادئ الأساسية للمناقصات العمومية وأهمّها المنافسة والشفافية. فالشروط تحصر السماح للشركات بالمشاركة بمسألة أساسية: الحصول على شهادة أو ترخيص من لبنان بممارسة عمل المشغّل الجوي وخدمات المناولة الأرضية، وهو أمر لا ينطبق إلا على شركتين في مطار بيروت الدولي بحصة وازنة لشركة «ميدل إيست» عبر ملكيتها «ميز».

في 19 أيار المقبل، تُفضّ عروض تلزيم «تشغيل واستثمار مطار رينيه معوض – القليعات»، أي بعد 27 يوماً على إطلاق المزايدة، بناءً على قرار اتّخذه مجلس الوزراء في 6 شباط الماضي. وقد جاء القرار بعدما كان وزير الأشغال فايز رسامني يحاول تلزيم التشغيل لشركة «ميز» المملوكة من شركة «ميدل إيست» بالتراضي. وإثر الضجّة التي أثيرت حول الموضوع، قرّر المجلس تحت الضغط إجراء التلزيم بطريقة المناقصة العامة، فأعدّ دفتر شروط وضعت هيئة الشراء العام ملاحظاتها عليه، ثم أعيد تعديله وإطلاقه في 23 نيسان الماضي.

يومها، قالت الهيئة إنه يتم حصر المنافسة بشركات محدودة، ولاحقاً تبيّن أن دفتر الشروط المُعدّل اشترط على الشركات اللبنانية المشارِكة أن تكون حائزة على شهادة مشغّل جوي (AOC) وترخيص خدمات المناولة الأرضية (GHC) صادرين عن السلطات اللبنانية، سواء بصورة مباشرة أو ضمن تركيبة التحالفات المُعتمدة مع شركات أجنبية. وبحسب ما هو ثابت، فإنّ عدد الشركات اللبنانية التي تملك فعلياً هذه التراخيص محدود جداً.

بحسب مسؤول في المطار، فإن الشرط ينطبق على شركتَيْ «ميز» التابعة لشركة طيران الشرق الأوسط وشركة «لات» «لبنان إير ترانسبورت» المملوكة من تركي بن مقرن بشكل أساسي (هناك شركة ثالثة غير عاملة)، علماً أن الأولى لديها حصّة سوقية من المطار تبلغ 80% وهي الأكبر والأقوى نفوذاً. وهذا ما يجعل المنافسة الفعلية تنحصر تقريباً بين الاثنتين، ولو نظرياً. فمجموعة MEA التي تملك «ميز» لديها منظومة تشغيلية متكاملة تشمل النقل الجوي والخدمات الأرضية والخبرة الإدارية والتشغيلية في مطار بيروت الدولي، بينما تتركّز قدرات LAT بصورة أساسية ضمن قطاع المناولة الأرضية.

لا يملك رخصة AOC وGHC إلا شركتان هما «ميز» و«لات» بينما تبدو الأفضلية للأولى بشكل واضح

وشدّدت الشروط التي تسمح بوجود تحالف شركات محلية وأجنبية على وجوب أن تكون رخصتا AOC وGHC موجودتين وساريتين منذ أكثر من خمس سنوات. ما يعني أن شرط السنوات الخمس يُقصي تلقائياً أي شركة جديدة أو أي مستثمر دخل القطاع حديثاً، حتى ولو امتلك القدرة المالية أو التشغيلية أو كان قادراً على استقطاب شركاء دوليين كبار. وبذلك، تتحوّل معايير التأهيل من مجرّد شروط تقنية مرتبطة بالسلامة والخبرة إلى آلية فرز مُسبقة للسوق، تعيد توجيه المنافسة نحو مجموعة MEA التي يميل إليها الميزان بين الشركتين، ولا سيما في ضوء الشروط الأخرى المتعلقة بالتشغيل وإدارة العمليات الجوية والأمنية خلال مهلة قصيرة واستقطاب شركات الطيران وتأمين البنية التشغيلية الكاملة.

كما أبقى دفتر الشروط على قيد إضافي يفرض على أي شركة أجنبية راغبة بالمشاركة أن تتحالف مع شركة لبنانية تستوفي هذه الشروط، على أن تُحدّد سلفاً هوية الشركة اللبنانية التي ستملك ما لا يقل عن ثلث رأس مال الشركة التي ستُنشأ لتوقيع العقد مع الدولة. وهو ما يمنح الشريك اللبناني موقعاً محورياً داخل أي تحالف دولي محتمل، ويجعل دخول المستثمر الأجنبي إلى المشروع مرتبطاً حكماً بإحدى الجهات اللبنانية المحدودة التي تملك هذه التراخيص. وبذلك، لا تبدو المزايدة مفتوحة فعلياً أمام المنافسة بمقدار ما تبدو معلبة ومفصّلة على القياس.

ويظهر البند الأكثر حساسية في دفتر الشروط، بمنح المستثمر إعفاءً كاملاً من دفع بدلات الاستثمار لمدة تصل إلى سنتين إذا قام بإنشاء المبنى المؤقّت على نفقته الخاصة وتسليمه للهيئة ضمن مهلة التسعين يوماً، أو يحصل على إعفاء لمدة سنة كاملة إذا اختار تأهيل مبنى الضباط القائم بدلاً من إنشاء مبنى جديد. أمّا في حال قرّرت الدولة بنفسها تأهيل المبنى، عندها فقط يبدأ المستثمر بدفع بدلات الاستثمار مباشرة من دون أي إعفاءات.

عملياً، ذلك يعني أنّ المستثمر يستطيع تشغيل المطار واستثماره طوال فترة الإعفاء من دون تسديد الحد الأدنى السنوي المُحدّد بـ200 ألف دولار، مع احتفاظه بكامل الإيرادات الناتجة من تشغيل المطار وخدماته التجارية واللوجستية المختلفة. وهو ما يحوّل بند «الاستثمار المؤقّت» إلى حافز مالي وتشغيلي أساسي لأي جهة تملك القدرة على الانطلاق السريع وتشغيل المطار خلال مهلة قصيرة.

ولا تقتصر الإيرادات التي سيحصل عليها المستثمر على رسوم تشغيل الطائرات أو المسافرين، بل تشمل مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية داخل المطار، مثل استثمار المطاعم والمقاهي، والإعلانات التجارية، ومواقف السيارات، وصالات المسافرين، وخدمات الأمتعة، والمناولة الأرضية، وتزويد الطائرات بالوقود، والتموين الجوي، وخدمات الشحن الجوي والبضائع، وغيرها من الخدمات المرتبطة بحركة المطار.

4 سنوات

هي مدة الالتزام المنصوص عنه في دفتر الشروط، ويشمل الاستثمار في إنشاء المبنى وتجهيزاته والتشغيل والصيانة بما فيها السكانر وبوابات الوصول والمغادرة وكونتوارات الأمن العام والجمارك والكهرباء على أن تكون مساحة مبنى الركاب بين 1500 و2000 متر مربّع.

150 راكباً بالساعة

هي القدرة القصوى المطلوبة لاستيعاب الركاب في النسخة الأخيرة من دفتر الشروط مقارنة مع 360 راكباً بالساعة في النسخة السابقة التي كانت تتضمّن 2000 راكب يومياً و16 ألف طن من القدرة الاستيعابية للشحن.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

أولوية السلطة في زمن الحرب: خيم «البيال» تزعج موسم الصيف!

بين «هدنة» تحيّد بيروت وخيم نزوح تُزعِج صورة الصيف على الواجهة البحرية، تتحوّل أزمة النازحين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *