هل قلت بأنّ «تعرفة السرفيس» مرتفعة؟

أضافت الحكومة رسوماً إضافية على صفيحة البنزين قدرها 320 ألف ليرة، وإلى جانبها أدّت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لارتفاع عالمي بأسعار المحروقات، إنّما بقيت بدلات النقل اليومي على حالها للعاملين في القطاعين العام والخاص.

بدأ ارتفاع أسعار المحروقات بقرار حكومي كان هدفه تمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام

من المتوقع أن ينتظر العاملون في القطاعين الخاص والعام طويلاً قبل أن يشعر المسؤولون في الدولة بضرورة تعديل بدلات النقل. بالنسبة لهم، وحتى لأعضاء النقابات التي تقول أنّ همّها تحصيل حقوق العاملين، مسؤولية تعديل بدلات النقل اليومية تقع على مجهول، لا هو لجنة المؤشر في وزارة العمل، ولا حتى وزارة العمل، ولا هي نقابات النقل التي سارعت لفرض أمر واقع بتعديل «بدل السرفيس»، إنّما من دون النظر في أصل قيمة المبلغ الذي يتقاضاه الموظف أو الأجير.

عندما كان سعر صفيحة البنزين في لبنان يدور حول مبلغ 16 دولاراً، كان بدل النقل اليومي حوالي 5 دولارات، أو 450 الف ليرة، وهو المبلغ الذي حددته لجنة المؤشر في اجتماعها في 16 كانون الثاني 2024. وبقي هذا البدل ثابتاً لسنتين، ومعه كانت «تعرفة السرفيس» ثابتة أيضاً بقيمة 200 ألف ليرة للسيارة، و100 ألف ليرة لـ«الفان». ولكن قصة ارتفاع أسعار المحروقات، ومعها بدلات النقل، بدأت بقرار حكومي كان هدفه تمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام مطلع شباط عام 2026.

حينها، قررت الحكومة فرض رسم قيمته 320 ألف ليرة على كلّ صفيحة بنزين، أي 3.5 دولارات، فارتفع سعر الصفيحة حينها مباشرةً ليصل إلى قرابة 20 دولاراً، أي بزيادة نسبتها 20%. ولكن لم تعدّل بدلات النقل اليومية، على الرغم من الزيادة المباشرة لـ«تعرفة السرفيس» بنسبة 50%، لتصل إلى 300 ألف ليرة للسيارة و150 ألف ليرة لـ«الفان».

عندما كان سعر صفيحة البنزين في لبنان يدور حول مبلغ 16 دولاراً كان بدل النقل اليومي حوالي 5 دولارات أو 450 الف ليرة

بالنسبة لوزير العمل محمد حيدر، «أتت هذه الزيادة بنسب مدروسة، وبدل النقل المقر سابقاً كان يغطي الكلفة الفعلية»، بمعنى آخر، يرفع حيدر بقوله هذا المسؤولية عن نفسه وعن لجنة المؤشر لإعادة دراسة بدل النقل وتعديله. وفي نهاية شهر شباط بدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وبدأت أسعار المحروقات بالارتفاع عالمياً، فبلغ سعر صفيحة البنزين في لبنان 27 دولاراً، أي زيادة نسبتها 68.7% في سعر صفيحة البنزين عن ما كانت عليه قبل زيادة الرسوم الحكومية في شباط 2026، و35% عن سعرها بعد الرسوم الحكومية.

وعلى الرغم من كلّ هذه التقلبات، ومع بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، لم تفكر الحكومة لا في تعديل بدل النقل اليومي، ولا في تعليق تطبيق الرسم الإضافي على صفيحة البنزين، ولو مؤقتاً. وفي هذا الإطار، يشير حيدر في تصريح لـ«الأخبار» إلى «ظروف الحرب التي منعت لجنة المؤشر من الانعقاد بشكل منتظم، ما يعطلّ البحث في عدد من الملفات، وفي مقدّمتها ملف بدل النقل اليومي»، ويعترف بـ«وجود إعادة التقييم»، ولكن اللجنة لن تجتمع في القريب العاجل، يؤكّد حيدر، بل «قريباً، وعنج توافر الظروف المناسبة». وعندما تحين هذه الظروف ستبحث جملة من الملفات، من بينها بدل النقل.

ومن جهة ثانية، يبرّر بسام طليس رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان، في تصريح لصحيفة «الأخبار»، رفع تعرفة النقل بأنّ «الاتحاد معني بمصلحة السائقين والدفاع عن حقوقهم. أما بسام طليس العضو في الاتحاد العمال العام، فيطالب بـ«رفع الصوت للمطالبة بزيادة بدل النقل للقطاعين العام والخاص»، ويرى ضرورةً في إسراع وزارة العمل في تصحيح بدل النقل اليومي عبر رفع وزير العمل اقتراحاً بهذا الشأن لمجلس الوزراء من دون انتظار لجنة المؤشر للانعقاد. فالأمر يتعلق ببدل النقل لا الحدّ الأدنى للأجور، يقول طليس العضو في الاتحاد العمالي العام.

وفي سياق آخر، يؤكّد طليس رئيس اتحادات ونقابات النقل البري أنّ «الزيادة في تعرفة السرفيس استثنائية ومرتبطة بالظرف الراهن»، ويعد بـ«عودة الأسعار إلى ما كانت عليه بعد زوال الأسباب التي أدّت إليها وانخفاض كلفة المحروقات».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

«القومي» يطالب بشمول ملف الشرتوني في أي قانون عفو عام

طالب الحزب السوري القومي الاجتماعي بشمول ملف حبيب الشرتوني في أي قانون عفو عام يجري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *