جبهة إيران تحاصر نتنياهو: تراجع متسارع في شعبية الائتلاف
موقع ميادين المقاومة
12 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, النشرة اللبنانية, منوّعات
تتزايد الضغوط الداخلية على بنيامين نتنياهو مع تراجع فرص معسكره الانتخابية، في ظلّ إخفاقات الحرب على إيران واستمرار أزمات الداخل، ما يفتح الباب أمام تحوّلات سياسية قد تعيد رسم المشهد الإسرائيلي.

يبدو احتمال تقديم موعد الانتخابات مرتفعاً في حال تعذُّر الحفاظ على تماسك الائتلاف أو تصاعد الخلافات الداخلية.
يواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ضغوطاً سياسية داخلية متصاعدة، يبدو أنها بدأت تنعكس سلباً على فرصه في انتخابات «الكنيست» المقرَّر إجراؤها في تشرين الأول المقبل، كحدّ أقصى. وتُعزى هذه الضغوط إلى عجز نتنياهو عن تثمير المكاسب الأمنية التي تحقّقت في حروبه الإقليمية المتنقّلة بين ساحات متعدّدة، وقصوره إلى الآن عن حسم الجبهة الإيرانية خصوصاً، حيث كانت التوقّعات من الحرب مرتفعة، فيما أفرزت النتائج واقعاً مغايراً ومتواضعاً نسبياً. وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع معسكر نتنياهو الحالي إلى ما بين 49 و51 مقعداً من أصل 120؛ وهو عدد يصعّب تشكيل الحكومة التي تحتاج إلى 61 عضو «كنيست». وفي المقابل، تحوز أحزاب المعارضة، من دون أحزاب فلسطينيّي الـ48، ما بين 59 و61 مقعداً، ما يعني، في أحسن السيناريوات، إمكانية تأليف الحكومة مع مساندة من فلسطينيي الداخل. ولعلّ التطور الأبرز في هذا السياق، تمثّل في ولادة التحالف السياسي الجديد «معاً» الذي يجمع بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، والذي يتصدّر بعض الاستطلاعات بحصوله على نحو 25 إلى 26 مقعداً، أي ما يوازي أو يزيد عن مقاعد حزب «الليكود»، وفق ما تُظهره الاستطلاعات نفسها. ومن شأن ذلك التحوّل أن يعيد تشكيل خريطة التنافس، حيث ينتقل المشهد من مواجهة ثنائية بين اليمين واليسار، إلى معادلة تعتمد على جذب الناخبين المتردّدين في الوسط واليمين على السواء، ما يزيد من تعقيد الحسابات الانتخابية، ويجعل النتائج أقلّ قابلية للتنبؤ بناءً على الاستطلاعات وحدها.
أمّا أسباب تراجع موقع نتنياهو، فيتقدّمها غياب صورة واضحة لانتصار حاسم في المواجهة مع إيران، وهو ما يترك فراغاً في السردية الأمنية التي استند إليها اليمين، وروّج لها عشية الحرب. كذلك، لا تزال تداعيات أحداث 7 أكتوبر 2023 تلقي بظلالها على الثقة العامة في المؤسسة السياسية والأمنية ورموزها، وفي مقدّمهم نتنياهو، الذي كان على رأس السلطة خلال عملية «طوفان الأقصى». كما أن من بين أهمّ التأثيرات في هذا السياق، أن إدارة جبهات متعدّدة أدت إلى إرهاق مؤسّساتي وجماهيري متصاعد في إسرائيل، مع حروب تتمدّد ولا تتوقّف خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. في المقابل، يركّز التحالف المعارض على إبراز إخفاقات الحكومة في إدارة الأزمات، وعدم القدرة على تحقيق الوعود، والفشل في الحروب، وهو ما يعزّز حضوره لدى شرائح تبحث عن بدائل. ومع أن نتنياهو يحتفظ بقاعدة دعم داخل اليمين، غير أن ذلك الدعم لا يُترجم إلى أغلبية مستقرّة تضمن استمرارية الحكم.
في حال اقتراب موعد الانتخابات، مع استمرار تراجع مكانة نتنياهو، لا يُستبعد حصول انشقاقات داخل «الليكود»
وإذ يبدو احتمال تقديم موعد الانتخابات مرتفعاً في حال تعذُّر الحفاظ على تماسك الائتلاف أو تصاعد الخلافات الداخلية، فإن ذلك يعني أن الوقت يضغط على نتنياهو، ويدفعه إلى استغلال المدة المقبلة، بما يكفل له تحسين وضعه وإعادة جذب القاعدة الانتخابية المتراجعة. وعليه، يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوات محتملة للمرحلة المقبلة:
الأول: استمرار الجمود السياسي مع بقاء الائتلاف الهشّ، حيث سيكون نتنياهو معنيّاً بتوظيف التوترات الإقليمية لتبرير تأجيل الحسم الداخلي أو تغيير وجهته، وهو ما قد ينعكس تصعيداً خطابياً، قد لا يتحوّل في النتيجة إلى تصعيد ميداني، ليبقى الميدان – والحال هذه – مضبوطاً ضمن سقوف واشنطن، التي تبحث عن استقرار نسبي.
الثاني: بقاء المعارضة على زخمها، وفق ما تشير إليه استطلاعات الرأي، وهو ما سيعزّز دافع نتنياهو إلى البحث عن خرق ما في الجدار الأميركي المانع من التصعيد الإقليمي، وذلك بهدف تغيير اتجاهات الكتل الناخبة. لكن حتى هذا الجهد قد لا يكفي ما لم يكن مرتبطاً بنتائج حاسمة، ليس بفعل المانع الأميركي فقط، بل أيضاً من جرّاء محدودية القدرة.
الثالث: في حال اقتراب موعد الانتخابات، مع استمرار تراجع مكانة نتنياهو، لا يُستبعد حصول انشقاقات داخل «الليكود» أو انتقال أطراف يمينية إلى المعارضة. ويؤشّر على ذلك ظهور تصريحات نقدية من داخل الكتلة الحاكمة، أو امتناع نواب عن دعم الحكومة في ملفات حسّاسة، ما قد يسرّع عملية تفكيك الأغلبية الحالية.
وعلى أيّ حال، يبقى الوضع الداخلي الإسرائيلي عاملاً مؤثراً في إمكانية المناورة في الملفات الإقليمية خلال المرحلة الفاصلة عن الانتخابات. لكن قدرة نتنياهو على التأثير في تلك المسارات، تتوقّف على نجاحه في تحويل إنجازات أمنية خارجية إلى رصيد داخلي، وذلك رغم معاناته راهناً من محدودية الخيارات العملية، وتراكم إخفاقاته الخارجية التي تشكّل عاملاً رئيساً في تآكل الثقة الانتخابية به. وهكذا، تظلّ الفجوة بين الرغبة في التحرّك والقدرة الفعلية عليه، سمة بارزة في المعادلة الراهنة، المحكومة باعتبارات الولايات المتحدة التي تبحث عن تسويات في جبهات مترابطة، والتي من شأن استمرارها تضييق خيارات نتنياهو.
مرتبط