من إيران الشاه الى إيران الثورة الإسلامية المباركة | يوم ١٦ كانون الأول عام 1979 ذكرى فرار شاه (امبراطور) إيران
موقع ميادين المقاومة
أسبوعين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, النشرة اللبنانية, خاص مـيـاديـن الـمـقـاومـة, مقالات مختارة, منوّعات
ياسر عرفات يرفع علم فلسطين بعد إنزال علم الاحتلال الإسرائيلي المؤقت من سارية سفارة الكيان.

رئـاسـة الـتـحـريـر
كان الشاه محمد رضا بهلوي عدواً للعرب ولفلسطين، وجعل من ايران عمقاً إستراتيجياً للكيان الصهيوني، وسماء ايران تستضيف الطيّارين الصهاينة للتدريبات، وفي ذات الوقت كان ضباط الجيش الإيراني يتلقّون التدريبات في معسكرات التدريب داخل الكيان.
كانت طهران تحتضن غرفة عمليات استخباراتية مشكلة من جهاز السافاك (المخابرات الإيرانية) والمخابرات الامريكية والموساد الصهيوني، مهمّتها ملاحقة تنظيمات الثورة الفلسطينية والأحزاب القومية والإسلامية العربية والمد الناصري في الوطن العربي بالتنسيق مع المخابرات السعودية والمخابرات الاردنية. وكان أمراء الخليج يقدمون الطاعة للشاه الذي نال لقب “شرطي الخليج” بعد أن تولى بقرار أميركي “أمن دول الخليج العربي”، فضلا عن ان ايران كانت القاعدة الاستراتيجية للامريكي خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي.
كان الحرس الامبراطوري يتشكل حصراً من أبناء الطائفة البهائية (الواجهة العلنية للحركة الماسونية في بلادنا)، بالإضافة الى كبار ضباط جهاز “السافاك”، واسمه كان يثير الرعب في نفوس الإيرانيين، وعبره كان الشاه يحكم الشعب الإيراني بالحديد والنار، فالداخل من المعارضين السياسيين مفقود والخارج مولود. وقد انشأ السافاك في منطقة نائية وبحراسة مشددة بحيرة ملأها بالأسيد، وكان المسجون السياسي يُكبّل ويُنقل بالمروحية ويُرمى به وسط البحيرة، ويحظر على ذويه إقامة العزاء.
بداية انهيار حكم شاه ايران كانت منذ العام 1975، حيث كانت الرسائل الصوتية للإمام الخميني رحمه الله تصل للشعب الإيراني عبر الحدود مع العراق المنفى الأول له، قبل أن ينتقل لمنفاه الثاني في فرنسا، وتصدروا رجال الدين المشهد، بتحريض الشعب الإيراني ونشر الرسائل الصوتية.
وفي التاسع من يناير/كانون الثاني عام 1978، انطلقت مظاهرات عارمة بمدينة قم مقر المدارس والمراجع الدينية ، وقتل واعتقل في هذه المظاهرة المئات برصاص قوات النظام، وكان ذلك بداية للثورة التي امتدت طوال الأشهر التسعة اللاحقة لتصل جميع أرجاء إيران.
وبعد أن عجز “الشاه” عن السيطرة على الشارع، وبتاريخ 1979/1/16 فر الشاه وعائلته من ايران، لكن صدمته انه لم يجد دولة تستقبله سوى بنما التي ضاقت ذرعا به وطلبت منه المغادرة، فاتصلت فرح ديبا برئيس مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تتوسل اليه وهي تبكي أن يؤمن لهم طريقة للخروج من بنما ولو كان بجوازات سفر الخاصة باللاجئين. فتحرك أنور السادات ونقلهم من بنما الى القاهرة. وهناك أصيب بداء السرطان وتوفي ولم يشارك في جنازته سوى أقل من خمسون شخصا.
وفي 1979/2/1 وصل الخميني على متن طائرة فرنسية إلى طهران حيث كانت جموع غفيرة من الإيرانيين باستقباله. فتحولت ايران من عمق استراتيجي للكيان الصهيوني وقاعدة استراتيجية متقدمة للامريكي الى عمق استراتيجي للثورة الفلسطينية، حيث اعتبرت عقيدة الثورة الإسلامية ان فلسطين للفلسطينيين وعاصمتها القدس وأن الكيان الصهيوني محتل ويجب ازالته، فمنذ ذلك الوقت وايران القوة الرئيسية الداعمة لفلسطين ولشعبها ومقاومته سياسيا ودبلوماسيا وماليا وتسليحيا، وأصدر الامام الخميني قرارا بتأسيس مؤسسة “شهيد فلسطين” تتولى اعتماد أسر الشهداء الذين سقطوا في مواجهات مع العدو الصهيوني داخل فلسطين المحتلة وخارجا ولا زالت مستمرة حتى اليوم. كما شكلت ايران ومنذ التأسيس الحاضنة الاستراتيجية لحزب الله. وقد ارسل الامام الخميني آنذاك دعوة لياسر عرفات لتسليمه مفتاح السفارة الإسرائيلية وتحويلها الى سفارة فلسطين وقد جرى ذلك في احتفال خاص بالمناسبة. مما استدعى قيام أمريكا وحلفاءها بمعاقبة ايران عبر حصارها الاقتصادي والتآمر عليها بهدف اجهاض الثورة الإسلامية، ولا زالت أمريكا والكيان الصهيوني تصنفان ايران العدو الاستراتيجي لهما، وتترجمان ذلك بمزيد من العقوبات، الا أن الثورة الإسلامية أصبحت قادرة ومقتدرة.
الشاه وهو في مستشفى العيني في القاهرة و إلى جانبه زوجته فرح ديبا..

مرتبط