كارثة ضهر البيدر لا تنتهي: ساعات طويلة لعبور 10 كيلومترات!

يقول بقاعيون إن الحكومة اللبنانية، لو أنجزت كل يوم متراً واحداً فقط من الأوتوستراد العربي، لكانت أنهت معاناتهم على طريق ضهر البيدر، ولتوقّف عدّاد الموت على هذا المسلك الذي تحوّل إلى كابوس يومي للعابرين.

وهذه الصرخة لا يُطلقها أبناء البقاع وحدهم، بل كل من يمر على هذه الطريق الدولية، حيث يُحتجز آلاف المواطنين يومياً لساعات طويلة لعبور مسافة لا تتجاوز عشرة كيلومترات، لا تحتاج في الظروف الطبيعية أكثر من عشر دقائق. فيما تتحوّل الطريق ليلاً إلى مصيدة حقيقية بسبب غياب الإنارة والضباب الكثيف، ما يتسبب بحوادث سير قاتلة.

والطريق أُنشئت أساساً لإستيعاب بضع مئات من السيارات، لا لعبور نحو 15 ألف آلية يومياً، وفق مصدر أمني. والحل، بحسب مصادر متابعة، يكمن حصراً في استكمال الأوتوستراد العربي، ما يستدعي من وزارة الأشغال تخصيص نحو 60 مليون دولار سنوياً ولمدة ثلاث سنوات لإنجاز الجزء المتبقي منه في منطقة ضهر البيدر.

ولا تقتصر الأزمة على المارّة فحسب، بل تطال بشكل مباشر المصدّرين، إذ تتأخر بضائعهم عن مواعيدها في مرفأي بيروت وطرابلس، ما يكلّفهم نحو ثلاثة آلاف دولار أسبوعياً بانتظار وصول بواخر جديدة، بحسب أمين سر نقابة مستوردي ومصدّري الخضار والفاكهة ورئيس الاتحاد الوطني للفلاحين، إبراهيم الترشيشي، لافتاً إلى أن الخسائر تمتد أيضاً إلى المزارعين، نتيجة تأخر وصول منتجاتهم إلى أسواق بيروت والشمال والجنوب، ما يؤدي إلى انهيار الأسعار في البقاع وارتفاعها في بقية المناطق.

الحل بإنجاز الأوتستراد العربي ضمن ضهر البيدر، ما يحتاج إلى 180 مليون دولار على ثلاث سنوات

وتنسحب المعاناة كذلك على أصحاب محطات الوقود، الذين يتأخر وصول الصهاريج إليهم، ما يفتح الباب أمام السوق السوداء وبيع صفيحة البنزين أو المازوت بدولارين فوق السعر الرسمي.

ومن بين المتضررين أيضاً المرضى الذين يحتاجون إلى نقل عاجل إلى المستشفيات، إذ تعلق سيارات الإسعاف لساعات على الطريق، ما يشكّل خطراً على حياتهم في الحالات الحرجة. كما يضطر المسافرون إلى مغادرة منازلهم قبل نحو عشر ساعات من موعد رحلاتهم الجوية، خشية أن يتأخروا عن موعد سفرهم.

معالجة المشهد اليومي على طريق ضهر البيدر لم تعد تحتمل أي تأجيل، سواء رافقتها عاصفة ثلجية أم لا. فالطريق التي أُنشئت لتكون معبراً بين لبنان والعالم العربي، وشرياناً حيوياً للاقتصاد البقاعي، تحوّلت اليوم إلى كارثة مرورية واقتصادية، حتى بات من يعبرها بسلام كمن نجا من الموت.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

موجة غارات إسرائيلية تستهدف تجمعاً للآليات في الجنوب

شنّ الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، موجة غارات على عدة بلدات في جنوبي لبنان، في خرق متواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *