انقلاب عشائري على «قسد»: كفى «مصادرة» للدور العربي

تحوّلت العشائر العربية في شرق سوريا إلى ورقة ضغط بيد الحكومة الانتقالية، حيث استغلّت لتفكيك المناطق الكردية وإعادة رسم الخريطة الديموغرافية والتحالفات الميدانية.

ترافقت البيانات الجماعية التي صدرت عن العشائر، مع تنسيق ميداني، أسهم في إضعاف «قسد»..

ساد الصمت أوساط مسؤولي كلٍّ من «قسد» و «الإدارة الذاتية» و«مسد»، عقب إعلان التوصّل إلى اتفاق بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي، يؤسّس لحلّ الأخيرة وإنهاء مشروع «الإدارة الذاتية». ولم يخرق ذلك الصمتَ سوى قول قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية، سيبان حمو، في تصريحات إلى وكالة «رويترز»، «(إننا) لا نسعى للانفصال ومستقبلنا داخل سوريا» وإن «قسد لم تحصل على دعم من إيران أو روسيا»، ودعوته الولايات المتحدة إلى «تقديم ضمانات لحماية الكرد من التغيّرات الجارية». على أنه مساءً، خرج عبدي ليؤكد القبول بالاتفاق «لحقن الدماء»، معلناً أنه سيذهب إلى دمشق اليوم لـ«إتمامه» – على أن يعلن عن تفاصيله بعد عودته -، مؤكداً «أننا سنحمي مناطقنا».

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، بالتزامن مع نشر نص الاتفاق مساء أمس، استمرّت المناوشات شمال مدينة الرقة وعلى محيط طريق «الـM4» وقرب مدينة عين عيسى، وذلك في ظلّ محاولات حثيثة من عناصر «قسد» لمنع وصول القوات الحكومية إلى خطّ إمداد يربط محافظة الحسكة بمدينة عين العرب (كوباني). كما تواصلت الاشتباكات المتقطّعة في محيط سدّ تشرين، الذي يُعدّ خط دفاع رئيسياً عن مدينة عين العرب من الجهة الشمالية الشرقية.

نجح زكور في قيادة التحوّل العشائري الذي شكّل ضغطاً إضافياً على «قسد»

وجاء اتفاق الشرع – عبدي بعد تحوّل ميداني سريع شهدته جبهات غرب الفرات، بدأ بحشد الحكومة الانتقالية قواتها في محيط دير حافر، وتصعيد الضغط الناري على «قسد»، التي أعلنت، من جهتها، تحت ضغط أميركي، انسحابها من شرق حلب قبل يومين، لتجد نفسها في نهاية المطاف خارج مناطق غرب الفرات، مع خسارة مدينة الرقة وكامل الريفَين الشرقي والشمالي لمحافظة دير الزور. على أن هذا التحوّل لم يكن ليتمّ من دون انقلاب الموقف العشائري في ريف الرقة الغربي وريفَي دير الزور لغير صالح «قسد»، والذي يرجّح أن مستشار الرئيس الانتقالي لشؤون العشائر، جهاد العيسى، المعروف باسم «أبو أحمد زكور»، أدّى دوراً رئيسياً في الدفع إليه، وذلك عبر التواصل مع وجهاء العشائر في مناطق سيطرة «قسد»، وحثّ أبناء القبائل العربية على إلقاء السلاح والانقلاب على «الذاتية».

وبالفعل، سرعان ما بدأت مؤشّرات هذا الانقلاب بالظهور، في بيانات جماعية صدرت عن عشائر الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب، وترافقت مع تنسيق ميداني فعلي أسهم في إضعاف «قسد» عبر إفقادها العنصر العربي، وتعريضها لموجة انشقاقات جماعية من جانب قيادات عربية في صفوفها، خصوصاً في الرقة ودير الزور. وإذ نجح زكور في قيادة هذا التحوّل الذي ولّد ضغطاً إضافياً على «قسد»، مستفيداً من الموقف الأميركي الذي بدا أقرب إلى الرضى على مجريات الأحداث، مع الاكتفاء بالمراقبة، فقد التقطت العشائر ذلك التقاطع لتختار الوقوف إلى جانب الحكومة الانتقالية، بعد الحصول على ضمانات بعدم الملاحقة.

وإزاء ما تقدّم، يقول مصدر عشائري، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «قيادات «قسد» عاشت حالة من التخبّط وغياب التنظيم عقب أحداث الشيخ مقصود والأشرفية»، مشيراً إلى أن «عناصر «قسد» والقيادات العربية في صفوف «الإدارة الذاتية» و»مسد» استشعروا الهزيمة بعد تلقّيهم إبلاغاً غير رسمي من الأميركيين بضرورة تسريع الاندماج أو مواجهة القوات الحكومية». ويضيف المصدر أن «حالة الإرباك التي كانت واضحة للجميع سرّعت من وتيرة الانهيار السريع لـ»قسد» في الحسكة والرقة، وهو ما التقطته الحكومة التي فتحت قنوات تواصل مع العشائر على قاعدة طيّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة»، معتبراً أن «إصرار «قسد» على مصادرة الدور العربي، وعدم إشراك قيادات عربية وازنة في جولتَي التفاوض الأخيرتين، وحصر التمثيل بثلاثة قياديين أكراد، أسهم في فقدان الثقة بين الطرفين».

كذلك، يدعو المصدر «قسد» إلى الالتزام ببنود الاتفاق الجديد، محذّراً من أن «عدم تطبيقه قد يقود إلى مواجهة واسعة قد تتحوّل إلى صراع عربي – كردي، وهو ما لا يريده أحد»، واصفاً الاتفاق بأنه «إيجابي، ويحقن الدماء، ويمنع حدوث شرخ اجتماعي مستقبلي، ويفتح المجال أمام أبناء المنطقة لإدارة شؤونهم من دون إقصاء لأي مكوّن». وإذ يثمّن «فتح الباب أمام عناصر «قسد» للانضمام إلى القوات الحكومية، ودمج موظفي «الإدارة الذاتية»»، فهو يراه «حلاً مقبولاً في ظل التحوّلات الميدانية الأخيرة، يجنّب الشمال الشرقي تكرار تجربة الساحل»، داعياً الحكومة، في الوقت نفسه، إلى «الانفتاح على السويداء والساحل، وإشراك جميع السوريين في بناء سوريا الجديدة».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

موجة غارات إسرائيلية تستهدف تجمعاً للآليات في الجنوب

شنّ الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، موجة غارات على عدة بلدات في جنوبي لبنان، في خرق متواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *