تحسّب لكلفة المواجهة: العراق يلتمس تراجعاً أميركياً
موقع ميادين المقاومة
أسبوعين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
بين تهديدات واشنطن لطهران وتراجعها التكتيكي، يعود العراق إلى واجهة الخطر الإقليمي، وسط تأهّب أمني وضغوط اقتصادية ومواقف سياسية تحذّر من تحويله ساحة صراع.

بغداد تنظر بقلق إلى التطورات الأميركية – الإيرانية..
فتحت التهديدات الأميركية لإيران، الباب أمام مخاوف جدّية من انزلاق المنطقة نحو صراع عسكري واسع، لن تسلم أيّ دولة فيها من تداعياته. ورغم تراجع حدّة هذه التهديدات، فإن ارتداداتها بقيت حاضرة بقوة، ولا سيما على الساحة العراقية التي تبدو، مرة أخرى، الحلقة الأكثر عرضة لنيران التصعيد غير المباشر. ويرى مراقبون في بغداد أن التراجع في لهجة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليس نابعاً من تبدّل جذري في الاستراتيجية الأميركية، بقدر ما يعكس حسابات كلفة المواجهة المفتوحة، وما قد تجرّه من تداعيات عسكرية واقتصادية وأمنية، خصوصاً في ظلّ هشاشة الوضع الدولي، وتراجع أسعار النفط، وتزايد المخاوف من انفجار ساحات الاشتباك الممتدّة من فلسطين إلى البحر الأحمر.
ومع هذا، تحدّثت مصادر أمنية عراقية عن رفع مستوى التأهّب في عدد من القواعد العسكرية التي تضمّ قوات أميركية، بالتوازي مع إجراءات احترازية شملت إعادة انتشار ونقل وحدات عسكرية، وذلك تحسّباً لأي ردّ فعل إيراني أو هجمات من فصائل مسلّحة حليفة لطهران، في حال تطوّر التصعيد. وفي الوقت نفسه، سارعت القوى السياسية العراقية إلى إعلان مواقف رافضة لتحويل البلاد إلى ساحة صراع. وأكّد «الإطار التنسيقي»، في بيان رسمي، رفضه القاطع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي دولة، ولا سيما إيران، محذّراً من زجّ العراق في صراعات لا تخدم أمنه ولا مصالح شعبه. وشدّد البيان على أن «المنطقة لا تحتمل صراعات عسكرية جديدة، خصوصاً في ظلّ التحدّيات الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط، بما يضاعف الأعباء على شعوبها».
ويقول القيادي في «الإطار التنسيقي»، محمد الشمري، لـ»الأخبار»، إن «التصعيد الأميركي الأخير أعاد التذكير بخطورة الموقع العراقي في معادلة الصراع الإقليمي»، مؤكّداً أن «الإطار متمسّك بخيار تحييد العراق ومنع استخدام أراضيه أو أجوائه لأي عدوان». ويشير إلى أن «أي مواجهة عسكرية ستنعكس مباشرة على الداخل العراقي، سواء من خلال استهداف القواعد أو عبر الضغط الاقتصادي والعقوبات، وهو ما نرفضه بشكل قاطع».
واشنطن تُجري مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية «المشبوهة» في العراق
الموقف ذاته عبّرت عنه الحكومة العراقية، على لسان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، الذي جدّد التزام بغداد بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية لأيّ أعمال عسكرية، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار، انسجاماً مع الدستور العراقي ومبادئ القانون الدولي.
وفي الموازاة، لم تغب الضغوط الأميركية الاقتصادية عن مشهد التصعيد؛ إذ أعلن مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، عن مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية «المشبوهة»، ملوّحاً بعقوبات تستهدف شبكات قال إنها «تقوّض النزاهة المالية وتموّل أنشطة إرهابية». وتُقرأ هذه الخطوات، بحسب متابعين، في إطار استخدام واشنطن الورقة الاقتصادية بالتوازي مع التهديد العسكري، لإعادة ضبط إيقاع المشهد العراقي.
على المقلب الآخر، تؤكّد الفصائل المسلحة استعدادها لمواجهة أي تطورات؛ ويقول قيادي في أحدها، لـ»الأخبار»، إن «مواقفنا ثابتة في مساندة إيران وخيار المقاومة ضد الاحتلال»، متّهماً واشنطن وسفارتها بـ»التدخل السافر في الشأن العراقي واختراق السيادة الوطنية». ويجزم أن «التهديدات لن تقلّل من جاهزيتنا لحماية العراق».
ويرى الخبير الأمني، عماد الخفاجي، من جهته، أن «التصعيد الأميركي، حتى وإن تراجع تكتيكياً، يبقى جزءاً من استراتيجية ضغط طويلة الأمد»، محذّراً من أن «العراق قد يكون الهدف الأسهل، وذلك عبر استهداف منشآت أو قواعد أو فرض مزيد من القيود المالية». ويشير إلى أن «أي انفجار أمني سيؤثّر مباشرة على الاقتصاد العراقي، من خلال ضرب الاستثمارات وتهديد صادرات النفط وزعزعة الاستقرار السياسي».
أمّا مدير «مركز نون للدراسات السياسية»، عباس المعموري، فيحذّر من أن «التصعيد مرشّح للتكرار»، معتبراً أن ترامب «قد يلجأ إلى العقوبات أو الهجمات المحدودة لفرض سطوته وتحقيق مصالحه، وذلك في سياق أوسع لإخضاع دول المنطقة». ويرى أن «العراق مُطالَب اليوم بإدارة توازن دقيق بين الضغوط الأميركية ومتطلّبات علاقته مع إيران، بما يحفظ سيادته ويمنع انزلاقه إلى أتون الصراع».
مرتبط