خيبة أميركية – إسرائيلية من الداخل الإيراني | واشنطن تتراجع: لم يحِن وقت الضربة بعد
موقع ميادين المقاومة
أسبوعين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
برز تراجع أميركي علني عن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، إضافة إلى خلافات داخل الإدارة الأميركية، وفي تل أبيب، حول جدوى العمل العسكري في ظلّ تراجع الاحتجاجات وارتفاع احتمالية التصعيد الإقليمي.

تحدثت تقارير أميركية عن طلب نتنياهو، من ترامب، تأجيل الهجوم ضدّ إيران..
في ظلّ ما بدا تراجعاً مؤقّتاً عن خيار الضربة العسكرية ضدّ إيران، تحرّكت الولايات المتحدة في اتّجاه اتّخاذ إجراءات أقلّ حدّة، وإن أبقت على لغة التهديد والوعيد، وأعلنت أن «كلّ الخيارات ما زالت على الطاولة». وفي خلفية التراجع الأميركي، تحدّثت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، عن طلب رئيس حكومة العدوّ، بنيامين نتنياهو، من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «تأجيل الهجوم المخطّط ضدّ إيران»، وذلك بدعوى أن الاحتجاجات الأخيرة في الجمهورية الإسلامية «لا تُشكّل تهديداً جدّياً قد يطيح النظام». وهذا ما كان أيضاً، بحسب الصحيفة، محلّ جدل داخلي في الإدارة الأميركية، حيث طُرحت تساؤلات حول مدى نجاعة الخيار العسكري، خصوصاً في ظلّ تحذيرات أطلقها بعض مساعدي ترامب من «مخاطر التورّط في صراع إقليمي لا يمكن ضبطه».
وإذ أشارت الصحيفة إلى أن عدول ترامب عن تنفيذ الهجوم جاء بعد تلقّيه «معلومات من مصادر بالغة الأهمية من الجانب الآخر»، تفيد بـ«توقّف الإعدامات وقتل المتظاهرين»، فهي نقلت عن مسؤولين في «مجلس الأمن القومي» الأميركي قولهم إن «القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وإن القنوات الدبلوماسية لا تزال فعّالة». وبدورها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «ترامب مقتنع حالياً بأنّ أيّ ضربة عسكرية لن تؤدّي إلى إسقاط النظام الإيراني، بل قد تشعل صراعاً إقليمياً واسعاً»، وهو ما يفسّر أيضاً توصية مستشاريه بزيادة انتشار القوات الأميركية في المنطقة لردع طهران وضمان حماية المصالح الأميركية، بحسب الصحيفة. أمّا السيناتور الجمهوري المقرّب من ترامب، ليندسي غراهام، فقلّل من شأن الحديث عن تراجع الرئيس، معتبراً أن العناوين التي تتحدّث عن ذلك «غير دقيقة»، وكتب على منصة «إكس»: «انتظروا فقط… لا شيء أبعد عن الحقيقة من هذا الكلام».
على المقلب الإسرائيلي، بدا القلق واضحاً من تراجع حدّة الاحتجاجات في إيران، والذي يُفقِد خيار الضربة مبرّره وفاعليته. ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤولين في الكيان، أن الرسالة التي نُقلت إلى واشنطن خلال مشاورات جرت في «الكرياه»، أمس، هي: «ندعم أيّ قرار تتخذونه، حتى لو دفعنا ثمناً، لكننا لا نضغط في اتّجاه شنّ هجوم». كما أكّدت القناة وجود «خلافات داخل المؤسّسة الإسرائيلية بشأن الموقف من إيران، حيث يدفع بعض المسؤولين، مثل المستشار السياسي لنتنياهو رون ديرمر، نحو تبنّي نهج أكثر تشدّداً».
ويأتي ذلك فيما تشير بعض التقديرات الإسرائيلية إلى أن «أيّ مواجهة مقبلة مع إيران لن تكون محدودة»، كما هو الحال مع «حماس» أو «حزب الله»، بل ستكون «شاملة، وستستهدف البنية التحتية المدنية والعسكرية على السواء». وفي هذا السياق، تربط تل أبيب بين التصعيد الحالي والحرب القصيرة في حزيران/ يونيو الماضي، التي انتهت بقصف أميركي لمنشآت نووية إيرانية، معتبرة أن «واشنطن قد تكون بصدد التمهيد لهجوم مماثل، يفتح المجال أمام تحرّك عسكري إسرائيلي أوسع». وعلى أيّ حال، يبدو أن نتنياهو طلب من ترامب «المزيد من الوقت للاستعداد لردّ إيراني محتمل»، بحسب ما نقله موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية وإسرائيلية، أكّدت، مع ذلك، أنه «من المبكّر الجزم بنيّة واشنطن خفض التصعيد». وأضافت المصادر أن «إسرائيل لن تضغط في اتّجاه الضربة، لكنها ستتبع القيادة الأميركية».
“سُجّل قلق إسرائيلي من تراجع حدّة الاحتجاجات، الذي يُفقِد الضربة مبرّرها وفاعليتها”
وكان علّل ترامب تغييره موقفه بما وصفه بـ«انخفاض وتيرة عمليات قتل المحتجّين» في إيران، زاعماً أنه «أوقف تنفيذ أحكام إعدام بحقّ 800 شخص»، محذّراً من أن استمرار القتل «ستكون له عواقب وخيمة». وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة جديدة من العقوبات على خمسة مسؤولين إيرانيين بارزين، بينهم أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري» وجهات أمنية، اتّهمتهم بـ«تنظيم حملة قمع ضدّ المتظاهرين». كما أدرجت واشنطن 18 شخصاً إضافياً على قائمة العقوبات، بتهمة «التورّط في غسل أموال ناجمة عن مبيعات النفط والبتروكيميائيات الإيرانية». وفي حين جدّدت طهران اتّهامها واشنطن بالسعي إلى «توفير ذرائع للتدخّل العسكري وتغيير النظام»، وذلك من خلال سياسة الضغوط والعقوبات وإثارة الاضطرابات في الداخل الإيراني، سُجّل، أمس أيضاً، حراك دبلوماسي نشط شاركت فيه أربع دول عربية بشكل خاص، هي: السعودية وقطر وسلطنة عمان ومصر، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤول خليجي، أفاد بأن تلك الدول أجرت مشاورات مكثّفة مع طهران وواشنطن لـ«تفادي أي تصعيد عسكري أميركي». كما أعلنت تركيا، بدورها، رفضها أيّ تدخّل عسكري ضدّ طهران، مؤكّدة أنها «لن تتهاون مع أيّ تهديد أمني يستهدف إيران»، في حين أبدت باكستان دعمها للمساعي الرامية إلى حلّ الأزمة «عبر الطرق السلمية». أما الصين، فقد أبلغ وزير خارجيتها، وانغ يي، نظيره الإيراني، عباس عراقجي، بأن بكين «ترفض استخدام القوّة في العلاقات الدولية». وفيما أجرى وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني، تناول «تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز أمنها»، عرضت سويسرا القيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، أمس، بأن مدير إدارة الأمن الدولي في الوزارة، غابرييل لوشينغر، تحدّث هاتفياً مع لاريجاني، و«عرض أن تتولّى سويسرا المساعدة في خفض تصعيد الوضع الراهن».
مرتبط