اللجنة الخماسية تعود إلى الإصلاحات ودعم الجيش

وزّعت بيروت اهتماماتها بين متابعة احتمال اندلاع حرب على إيران من جهة، والحركة الدبلوماسية التي استأنفت نشاطها في لبنان من جهة أخرى، في ظل توتر إقليمي متصاعد..

واكتسبت هذه الحركة أهمية مضاعفة، لجهة استكشاف حجم المخاطر المحيطة بالبلاد، ومعرفة ما إذا كان موفدو عواصم القرار قد نقلوا رسائل حول التصعيد وحصّة الجبهة اللبنانية، إضافة إلى استشراف آفاق الواقع الإقليمي واتجاهاته المحتملة.

وفي هذا الإطار، عاد نشاط اللجنة الخماسية إلى الواجهة بعد فترة من تقييد دورها، فانعقدت أمس في بعبدا للإعلان عن موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 آذار المقبل، والذي سيفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، بعدما كان متوقّعاً أن يقتصر الاجتماع على ممثّلي فرنسا وأميركا والسعودية، كما حصل في الاجتماع الأول بالعاصمة الفرنسية.

وبدأت الحركة مساء أول من أمس مع وصول الموفدين الفرنسي جان إيف لودريان، والأمير السعودي يزيد بن فرحان، اللذين افتتحا جولتهما صباح أمس بلقاء تنسيقي مع السفير الأميركي ميشال عيسى في اليرزة. لكنّ «الثلاثية» سرعان ما توسّعت خلال الاجتماع في بعبدا مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي جلس ابن فرحان على يمينه في لقطة لافتة. وانضم إلى الاجتماع سفراء كل من السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، إضافة إلى مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، قبل صدور بيان أكّد «اتفاق المجتمعين على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في مؤتمر دعم الجيش اللبناني».

وكشفت مصادر لـ«الأخبار» أن السعودية كانت تريد حصر الملف بين الرياض وواشنطن، إلا أن المشاورات أفضت إلى عقد اجتماع خماسي بدلاً من الثلاثي، بإضافة الجانبين القطري والمصري إلى الجولة على الرؤساء وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعدما أكّد لبنان، بدعم فرنسي، على الدور الكبير الذي تلعبه الدوحة الأكثر مساهمة في دعم الجيش والتي تتولى الجزء الأكبر من المساعدات. وأوضحت المصادر أن «الولايات المتحدة تدعم حضور قطر»، ولذلك «جرى البحث في عقد لقاء تمهيدي في العاصمة القطرية منتصف شباط للتحضير للمؤتمر».

“اهتمّت السفارات الغربية بمعرفة موقف حزب الله في حال نشبت حرب بين أميركا وإسرائيل وإيران وهل سينخرط الحزب في الحرب؟”

وسبقت لقاء الموفدين مع رئيس الجمهورية، لقاءات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وأفادت مصادر مطّلعة بأن الموفدين ركّزوا على ملف الإصلاحات، مع «التأكيد على ارتباطه بنزع السلاح، وهو ما اشترطه الجانب السعودي».

أمّا في ما يخص جبهة الجنوب، فأكّد المسؤولون اللبنانيون أن لبنان قام بما يترتّب عليه وما زال ملتزماً بمهامه. وشدّد بري على أنّه «لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية واحتلالها أجزاءً من الأراضي اللبنانية».

إلا أن الموفدين اكتفوا بالتشديد على أهمية دعم المؤسسة العسكرية ودعم عمل اللجنة الخماسية للتفاوض مع إسرائيل، وأن هذا الدعم يبقى مشروطاً بتنفيذ الجيش لمهامه، والتزام الدولة اللبنانية بما هو مطلوب على صعيد الإصلاحات وحصر السلاح في كل لبنان. وبناءً على ذلك، ستكون الأنظار متجهة إلى جلسة الحكومة المقرّرة في شباط المقبل، حين يقدّم قائد الجيش تقييمه للمرحلة الراهنة، وعلى أساسه تضع الحكومة خارطة المرحلة الثانية.

أمّا بالنسبة إلى أي طارئ قد تتعرّض له المنطقة، خصوصاً في ظل الحديث عن ضربة محتملة من الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، فأكّد مطّلعون على أجواء الحراك الدبلوماسي أن الموفدين لم يتطرّقوا تفصيلياً إلى هذه النقطة، مشدّدين على ضرورة إبقاء لبنان بعيداً عن أي صراع مُحتمل وعدم توريطه.

وفيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في حزب الله قوله إن «دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من الحزب بأنه لن يتخذ أي إجراء إذا تعرّضت إيران لهجوم»، وأوضحت الوكالة أن الحزب لم يقدّم ضمانات رسمية لأنه لا يمتلك خططاً للتحرك إلا إذا كانت الضربة تهدّد وجود إيران، أفادت المصادر بأن «بعض الموفدين حاولوا رصد موقف الحزب، ونقلوا تحذيرات من التدخّل لصالح إيران، لأن ذلك سيعرّض لبنان للخطر ويستدعي رداً إسرائيلياً كبيراً».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

موجة غارات إسرائيلية تستهدف تجمعاً للآليات في الجنوب

شنّ الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، موجة غارات على عدة بلدات في جنوبي لبنان، في خرق متواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *