… وفي لبنان: مواصلة الاستنزاف أو الحرب الشاملة؟
موقع ميادين المقاومة
أسبوعين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
يبدو أن التركيز الإسرائيلي على ما تنوي الولايات المتحدة القيام به ضد إيران، يشكل العنصر المركزي في سياساتها الحالية..

والحملة التي تتصاعد تحريضاً وتهديداً ضد لبنان علناً، وضد العراق سرّاً، إنما تندرج في السياق نفسه. والحديث يدور كالعادة عن «ضرورة احتواء الأذرع» التي قد تلجأ إلى مساعدة إيران في حال الحرب. وسط تقديرات أوسع لدى العدو بأن طبيعة الحرب قد تفرض على حلفاء إيران الدخول في المواجهة.
واذا كان الأميركيون يهتمون بشكل رئيسي بعدم تعرّض قواتهم وقواعدهم في المنطقة لأي هجمات من جانب قوى المقاومة، وخصوصاً في العراق، فإن إسرائيل تدرس ملف لبنان على وقع تطورات إضافية، تتعلق بموقفها الرافض لإعلان الجيش اللبناني إنجاز سيطرة عملانية على كامل منطقة جنوب الليطاني، والبدء بإعداد خطة لمنطقة شمال النهر تقوم أساساً على ما سمّاه الجيش «احتواء السلاح» وهو ما شرحه وزير الإعلام بول مرقص، نقلاً عن قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بأنه «منع للمظاهر المسلحة في كل لبنان، ومنع نقل أو تخزين السلاح».
والجديد في ما يصدر عن كيان الاحتلال، كان في مقالة لافتة لرئيس الاستخبارات العسكرية السابق تامير هايمان، نشرت أمس، وفيها ربط واضح بين ما يمكن لإسرائيل أن تقوم به في لبنان وبين ما يجري التحضير له في إيران. وقد انطلق هايمان في مقالته من اعتبار «إعلان الجيش اللبناني أن جنوب البلد أصبح «منزوع السلاح» ليس سوى تضليلٍ وغير حقيقي، لأن منطقة جنوب الليطاني، لا تزال تحوي آلاف المواقع التابعة لحزب الله، والتي تخلّى عنها الحزب ظاهرياً، إلّا أن المعلومات الاستخباراتية تشير بشكل واضح إلى أنها لا تزال تُستخدم كمخازن سلاح ناشطة». قائلاً «إن المعلومات الاستخباراتية تنقل عبر آلية الميكانيزم، لكن الحكومة اللبنانية تمتنع بشكل منهجي من اتخاذ أي إجراء». وبحسب هايمان، فإنه «من منظور أوسع، لم يتم القضاء على حزب الله، بل يشهد عملية تعافٍ متسارعة، وخصوصاً في شمال الليطاني، مستنداً إلى خمس ركائز، أبرزها يتعلق بنجاح طهران في تحويل الأموال لإعادة تأهيل التنظيم، عبر تركيا وصرّافي أموال في الإمارات. وإعادة بناء الإنتاج الذاتي، مع التركيز على إنتاج الطائرات المسيّرة في ورش محلية صغيرة. حيث تُعدّ الطائرات المسيّرة، في نظر التنظيم، السلاح الاستراتيجي الأكثر نجاعةً في بثّ الرعب داخل إسرائيل. إضافة إلى تحوّل سوريا المفكّكة إلى أرض خصبة للأوليغارشيا وتجار السلاح الذين ينهبون مخازن الجيش السوري ويبيعون محتوياتها لحزب الله. فالواقع السوري اليوم الذي يشبه الفوضى التي أعقبت تفكُّك الاتحاد السوفياتي، وتعدُّد طرق التهريب على الحدود اللبنانية يمنعان إحكام الإغلاق الكامل».
كما يشير هايمان إلى عامل إضافي يتعلق بـ«إعادة تأهيل سلسلة القيادة، إذ إن الزمن يعمل لمصلحة حزب الله؛ حيث يجري تجديد التشكيلات التي تضررت، وتعيين قادة جدد، إلى جانب الاستفادة من خبرة القيادات التي نجت، الأمر الذي يسمح بإعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة. حتى نعيم قاسم بدأ يكتسب ثقة أكبر، وخطاباته أصبحت أكثر طلاقة».
وبالنسبة إلى هايمان، فإن السؤال حول المواجهة يتعلق بـ«التوقيت والطريقة» معتبراً «أن التهديد الحالي أقل كثيراً مما كان عليه عشية الحرب، فإنه من دون تفكيك فعلي لحزب الله على أيدي الحكومة اللبنانية، أو تغيير في النظام الإيراني، ستُضطر إسرائيل إلى التحرك مرة أُخرى»، مضيفاً أن «أيّ هجوم واسع الآن ربما يمنح إيران الذريعة المثالية لمهاجمة إسرائيل، بهدف تحويل الأنظار العالمية. ويمكن أن تُقدم إيران على «ضربة استباقية»، في حال قدّرت أن إسرائيل تنوي مهاجمتها، بعد الانتهاء من حزب الله».
لكن هايمان، يرى أن إسرائيل «تحتاج إلى حرب حاسمة لا مجرد «عملية ردع» محدودة بالنار، ليخلص إلى القول إنه» في حال لم يكن مثل الخيار ممكناً الآن، فإن الاستراتيجية الأدق ستكون الاستمرار في «الاستنزاف تحت عتبة الحرب» دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، مع إعداد الجيش لعملية واسعة وفاعلة، وبناء الشرعية الداخلية والدولية لها».
مرتبط