محمود الأسطل آخر ضحايا الاغتيالات: عملاء غزة يوسّعون سجلّ جرائمهم

في خضمّ الفوضى الأمنية في قطاع غزة، نفّذت مجموعات عملاء بإسناد إسرائيلي اغتيالاً نوعياً استهدف قيادياً أمنياً في «حماس»، في رسالة تهدف لضرب الجبهة الداخلية.

الظروف المناخية تضاعف معاناة النازحين الفلسطينيين في الخيام على شواطئ غزة..

اغتالت قوة خاصة من مجموعات العملاء، يقودها العميل حسام الأسطل، مديرَ جهاز المباحث العامة في وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» في مدينة خانيونس، المقدّم محمود الأسطل. وقالت مصادر أمنية إن مجموعة مسلّحة تستقلّ سيارة عمومية أطلقت النار على الأسطل في منطقة مواصي خانيونس، ما أدى إلى استشهاده. وبعد بضع ساعات على الحادثة، خرج العميل حسام الأسطل، في مقطع مصوّر، معلناً مسؤولية مجموعاته عن عملية الاغتيال، ومتوعّداً بالمزيد من العمليات المشابهة، علماً أن العميل الشهير بلقب «السفن»، هو نزيل سابق لدى وزارة الداخلية في غزة، وقد سُجن بتهمة التخابر مع الاحتلال والضلوع في اغتيال العالم الشهيد، فادي البطش، في ماليزيا. وقال بيان أصدرته عائلته التي تبرّأت منه، إن العميل الأسطل استطاع الفرار من السجون في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على القطاع، مضيفاً أن «العميل صاحب سجل إجرامي وأمني ذي صلة بالعمالة قبل الحرب، ولا يمثّل العائلة لا قولاً ولا فعلاً».

وفي تفاصيل عملية الاغتيال، أفاد شهود عيان تحدثت إليهم «الأخبار»، بأنه عقب تنفيذ العملاء مهمّتهم ومحاولتهم الفرار، تصدّت لهم مجموعة من عناصر المقاومة، محاوِلةً إلقاء القبض عليهم، غير أن تدخّل جيش الاحتلال الذي كان يرافقهم من الجو حال دون تمكّن الشبان من اعتقالهم؛ إذ أطلقت الطائرات عدداً من الصواريخ التي تسبّبت في ارتقاء 3 شهداء من المقاومين وإصابة آخرين، وهو ما يعني أن العملية لم تتم فقط بتوجيه من «جهاز الأمن العام الإسرائيلي»، بل بالشراكة الكاملة مع جيش العدو.

وتضاف واقعة اغتيال الأسطل إلى سلسلة من العمليات الأمنية التي نُفّذت بالطريقة نفسها، وكان آخرها قتل الضابط في جهاز الأمن الداخلي، أحمد زمزم، في مخيم المغازي وسط قطاع غزة في منتصف الشهر الماضي، في حين فشلت مجموعات العملاء في تنفيذ عدد من الهجمات المشابهة في مخيم جباليا ومناطق شمال القطاع. وكانت نجحت الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس»، في وقت سابق، في القبض على أحد العملاء الذين شاركوا في اغتيال زمزم؛ وذكرت مصادر أمنية أن الأجهزة ضبطت في حوزته كاميرا كانت تبثّ الواقعة ليشاهدها ضابط الاستخبارات الإسرائيلي بشكل مباشر.

“جيش الاحتلال رافق مجموعة العملاء من الجو وقصف مقاومين حاولوا توقيفهم”

وتأتي عمليات التصفية تلك، في ظرف أمني بالغ الصعوبة، إذ تعمل الأجهزة الأمنية وضباط أمن المقاومة تحت ضغط وملاحقة متواصلَين، بالحد الأدنى من الطاقة التي تحافظ على مستوى مقبول من النظام والأمن. كما أنها تأتي في ظلّ إعادة هيكلة شاملة لوزارة الداخلية، تقوم بها الحكومة منذ أسابيع، هدفها تهيئة الظروف الإدارية لتتوافق مع المرحلة الراهنة. واعتبرت منصة «الحارس» التابعة لأمن المقاومة، أن واقعة القتل الأخيرة تهدف إلى ضرب الجبهة الداخلية وإشاعة الفوضى والفلتان الأمني، وتجيء ضمن مخطط ممنهج لإستهداف رموز العمل الشرطي والأمني، في حين توعّد جهاز مكافحة العملاء «رادع» مجموعات العملاء بالقصاص العاجل.

ويوسّع تورّط المجموعات العميلة المعروفة بأسماء قياداتها في عمليات قتل مباشرة كهذه، من دوائر الخصومة، وينقلها من إطار الأجهزة الأمنية إلى العائلات والحيّز المجتمعي، حيث توعّد عدد من العائلات بالفعل، العميل الأسطل بالانتقام والقصاص. وتستغلّ مجموعات العملاء المسلّحة الحال الأمنية المهلهلة التي خلّفتها الحرب، خصوصاً في ظل الوجود الإسرائيلي في القطاع، وتَبدُّل الحدود التقليدية، في محاولة تحقيق اختراقات أمنية عميقة، غير أن التحقيقات التي توفّرت لدى أمن المقاومة كشفت أن القدرات الذاتية لتلك المجموعات أقلّ من أن تمكّنها من تنفيذ عمليات تصفية معقّدة، وأن أفرادها ليسوا سوى أدوات تنفيذية لعمل استخباري إسرائيلي منظّم ومحكم، يقدّم المعطيات والخرائط الميدانية كافة ويوفّر الغطاء الجوي في أثناء الانسحاب. ولذا، تنظر إسرائيل إلى الهجمات الغادرة هذه، على أنها غير مكلفة، سواء لناحية الخسائر البشرية في حال الفشل، أو الأعباء السياسية في حال النجاح، خصوصاً ليست مضطرة إلى الإعلان عنها بشكل رسمي.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *