فرحة معراب باتحاد بلديات جزين لن تدوم

قبِل مجلس شورى الدولة الطعن في نتيجة انتخابات اتحاد بلديات جزين، والمرجح أن الإعادة ستقلب النتيجة لمصلحة التيار الوطني الحر، ما سيشكّل انتكاسة لمعراب..

لم تدمْ فرحة حزب «القوات اللبنانية» برئاسة اتحاد بلديات جزين طويلاً. فبعدما اعتبر فوزه بها تعويضاً له، عن خسارته انتخابات بلدية المدينة لمصلحة التيار الوطني الحر، قبِل مجلس شورى الدولة، في تقرير أولي للمستشارة المقرّرة فيه، هبة بريدي، الطعن في انتخابات اتحاد بلديات القضاء. ويعني ذلك إبطال محضر الانتخابات التي فاز فيها بسام رومانوس بالرئاسة وجان نخلة بموقع نائب الرئيس.

التقرير الأولى اطّلعت عليه مفوض الحكومة لدى مجلس الشورى، فريال دلول، وأيَّدته، ما يعني أن القرار النهائي سيكون مماثلاً له. وبموجب ذلك، ستخسر معراب رسمياً رئاسة اتحاد بلديات جزين.

وسيكون من الصعب عليها استعادة مفاتيح الاتحاد عند إعادة الانتخابات. فالخسارة أتت بفارق صوت واحد 14 – 13، عقب منع القائمقام يحيى صقر نائبة رئيس بلدية حيداب وقطين من التصويت، رغم تفويض رئيس البلدية لها بالتصويت نيابة عنه، بسبب سفره إلى العراق. إذ اعتبر القائمقام أن تكليف الرئيس لنائبته عبر الـ«واتساب» وموافقة المجلس البلدي على القرار «مخالفة قانونية». دفع ذلك رئيس البلدية إلى الطعن لدى مجلس الشورى، إلى جانب طعن آخر تقدّم به المرشح المنافس لرومانوس، رئيس بلدية جزين دافيد الحلو، من موقع المتضرر.

وعليه، رأى مجلس الشورى أن القائمقام لا يتمتع بصلاحية تجيز له وقف تنفيذ قرار مجلس بلدي، إضافةً إلى أن قانون المعاملات الإلكترونية يُتيح الأخذ بالبيانات الرقمية، ليخلص إلى أن منع إحدى البلديات من المشاركة حرمها من حق الانتخاب، وأثّر على النتيجة النهائية بما يخالف الدستور. كما أخلّ بمبدأ المساواة نظراً للسماح لبلديات أخرى بالمشاركة، رغم أن وضعها مماثل للحال المذكورة.

بذلك، سيتمكن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، من «شكِّ العلم» مجدداً، بعدما شكَّهُ في جزين عبر الفوز الذي حققه في انتخابات بلديتها. ففي أثناء التصويت على رئاسة الاتحاد، كانت النتيجة لو حصل تعادل في الأصوات بين رومانوس والحلو، ستحسم لمصلحة الأكبر سنّاً وهو الحلو، علماً أن ثلاث بلديات صوّتت بورقة بيضاء في الدورة الأولى، وبلديتين اثنتين صوتتا بورقة بيضاء في الدورة الثانية. وهذه البلديات أقرب إلى التيار، لكن الخلافات الداخلية حالت دون تصويتها إلى جانب مرشحه.

“مجلس الشورى قبل الطعن في النتيجة والإعادة تبدو محسومة لمصلحة التيار الوطني الحر”

أما الآن، فتقول مصادر التيار إن معظم المشاكل حُلَّت، ما سيضمن لميرنا الشالوحي الفوز برئاسة الاتحاد هذه المرّة. يضاف إلى ذلك وضع رومانوس السيئ منذ انتخابه على رأس الاتحاد، عقب انتخابه رئيساً لبلدية لبعا، ولا سيما بعد إساءة شقيقه فادي رومانوس بشكل علني إلى رجال الدين ونساء في بلدته. أما الوعود التي أُغدقت على رؤساء البلديات بتلبية مطالبهم في حال انتخاب رومانوس، فقد اضمحلّت سريعاً بعد الانتخاب على ما يقول أحد الموعودين.

ونتيجة تراكم المشاكل، تعذّر على رئيس الاتحاد عقد جلسات منتظمة بسبب تغيُّب رؤساء البلديات، باستثناء جلستين تمّ التوافق عليهما: واحدة للنفايات وأخرى للموازنة العامة. هذا التطور سيعود بالمنفعة على العونيين مع اقتراب الانتخابات النيابية، غير أنه لا يلغي سوء إدارتهم لمعركة الاتحاد وتركيزهم على مدينة جزين فقط، من دون إقامة اعتبار لتكامل المعركتين، ورغم إمكانية فوزهم بالاتحاد بسهولة، لو تمّت إدارة المعركة بشكل أفضل. تجدر الإشارة إلى أن صدور قبول طعن التيار يلغي سردية الحصار السياسي المفروض عليه في كلّ مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء. ويرى البعض فيه إشارة من رئاسة الجمهورية إلى عزمها على وقف التمدد القواتي أو احتوائه.

وبخسارة «القوات» لرئاسة اتحاد بلديات جزين، تكون قد فقدت فعلياً نفوذها في غالبية الاتحادات. فقد كشفت انتخابات جزين البلدية بما لا يقبل الشك أن حضور «القوات» يتأثر بشكل حاسم بأداء وحضور نواب الحزب على الأرض، مهما حاولت ماكينات الضخ الإعلامي والتجييش الإلكتروني تبيان عكس ذلك، وربط النتائج بالتأييد المسيحي الشاسع لخيارات معراب.

فعندما يكون هناك نائب حاضر وقوي في قضائه، يتمكن من عقد تحالفات وقيادة مرشحه إلى الفوز، كما فعل النائب جورج عقيص في زحلة. وفي الأماكن التي لا تتمثل فيها «القوات» نيابياً كما في عكار، فإنها لا تدخل في المعركة ولا يُقيم لها الناخب أي وزن. أما عندما يتّسم أداء النواب بالفشل كما في جزين والكورة، فيتعذّر على معراب تأمين أي ربح ثابت، وينتهي الأمر بنكسة انتخابية كبيرة.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *