التدخل الأميركي في أميركا اللاتينية: إعادة تدوير ذرائع الهيمنة

من يراقب وسائل الإعلام الأميركية، ويستمع إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل وبعد العدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، يدرك أنه مهما اختلف اسم الرئيس القابع في البيت الأبيض تبقى أميركا هي نفسها.

التضامن مع فنزويلا ضد الهجمة الإمبريالية

في مسيرتها للهيمنة على العالم، ابتدعت الولايات المتحدة الأميركية وسائل وطرقاً مختلفة تمكنها من إبقاء دول العالم ضمن مجال النفوذ الأميركي، ومنع أي تجربة سيادية أو تنموية مستقلة من القيام والتحوّل إلى نموذج يُحتذى. ونسجت لكل بلد «ذرائع تدخُّل»، تمكنها من التدخل في شؤونه والسيطرة عليه متى ما استدعى الأمر.

أما في «حديقتها الخلفية»، أميركا اللاتينية، فقد فرضت أميركا وصايتها عليها منذ القرن التاسع عشر استناداً إلى «مبدأ مونرو» الذي اتخذته ذريعة للتدخل في شؤون دول أميركا اللاتينية الداخلية. ومع مطلع القرن العشرين، أصبحت التدخلات أكثر تنظيماً مع إقرار تعديل روزفلت على مبدأ مونرو، الذي منح أميركا حق التدخل المباشر في دول أميركا اللاتينية للحفاظ على الاستقرار.

وبامتلاكها وسائل الإعلام، لم يكن تسويق الذرائع على الجبهة الداخلية الأميركية، ساحة المعركة الرئيسية التي تشكل فيها التلفيقات الإعلامية السلاح الرئيسي، لشنّ حرب هنا أو غزو هناك، بالأمر الصعب. إذ تحاصر وسائل الإعلام الرأي العام عبر الذهاب إلى أقصى حد لإقناع الأميركيين بأن الحرب المقبلة جيدة وضرورية ولها مبرراتها وصالحة وجديرة بالأحزان التي ستخلّفها وراءها. وهكذا تُجمَع صورة إجماع افتراضي وراء القائد الأعلى، ويصبح دعم الحرب انتصاراً.

فنزويلا: تدوير لسرديات الهيمنة الأميركية على الكاريبي!

من يراقب وسائل الإعلام الأميركية، ويستمع إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل وبعد العدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ويستمع إلى تسويقهم الحجج تلو الأخرى لـ«ضرورة التدخل في الشأن الداخلي لهذا البلد»، يدرك أنه مهما اختلف اسم الرئيس القابع في البيت الأبيض، وإلى أي حزب انتمى، تبقى أميركا نفسها، تُكمل على أتم وجه مراسم الموافقة على الحرب وتعطي الإذن بالشروع بالقتل حسب الذرائع التي تودّ اختراعها، بعد أن تتولى وسائل الإعلام تلفيق الاتهامات وإقناع الجمهور بعدالة الحرب وشرعيتها لحماية «الأرواح والمصالح الأميركية» من يد «قوى الشر» و«الإرهاب» الممتدة إلى قلب الولايات المتحدة الأميركية.

تهدف واشنطن إلى بسط النفوذ على نفط ومعادن فنزويلا..

فمن الحاجة إلى التدخل في فنزويلا ضد «الشيوعيين»، إلى ضرورة إرساء الديمقراطية فيها، إلى لزوم مواجهتها كونها امتداد «الإرهاب» إلى الكاريبي، وصولاً إلى شمّاعة «الإتجار بالمخدرات»، تتنوع الذرائع، والهدف واحد، بسط النفوذ والهيمنة على كل ما في هذا البلد الغني بالنفط والمعادن. وهذا ما أقر به دونالد ترامب أخيراً، وتناقلته بعض وسائل الإعلام، في الإشارة إلى النجاح الذي حظيت به هذه العملية، وانعكاساتها الإيجابية على الاقتصاد وشركات النفط الأميركية.

فبعد عقود من الحرب الناعمة على الصعد كافة، ولا سيما الاقتصادية منها، «انتصر» ترامب بتحييد مادورو عن المشهد الفنزويلي، في أكثر أنواع الحروب تفضيلاً في أميركا، أي التي تتّسم بسرعتها ونجاحها، وبقدرتها على توليد نوع من الإحساس بـ«الإنجاز الوطني». فمعظم الأميركيين، وفقاً للصحافي الأميركي، نورمان سولومون، يجدون من المناسب قبول مغامرات حكومتهم شرط أن تُحسم في أقل وقت ممكن.

أما فنزويلا، فليست اليوم إلا مرآة تعكس تاريخاً حافلاً من سياسات الهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية. أما الذرائع، فلا جديد فيها، بل تدوير لسرديات امتدت لعقود طويلة من الهيمنة الأميركية على هذه المنطقة، ولا تزال تلقى آذاناً صاغية. فمن مواجهة المد الشيوعي، منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي وحتى نهاية الحرب الباردة، إلى حماية الديمقراطية، وحماية الأمن القومي الأميركي من «التهديد الاستراتيجي»، حتى حماية المواطنين الأميركيين، ومكافحة المخدرات، وصولاً إلى الحرب على «الإرهاب» وحماية حقوق الإنسان بعد أحداث 11 أيلول، كانت كلها ذرائع تُستخدم للإطاحة بحكم وإحلال آخر، وللغزو، ووضع السياسات وفرض الحصار والعقوبات على بلدان أميركا اللاتينية، متى كان البلد مناهضاً لسياسات الهيمنة الأميركية.

نستعرض هنا ثلاثة نماذج من الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأميريكية في أميركا اللاتينية، ونذكر المبررات التي سيقت لها، وكيف تعامل معها الإعلام الأميركي.

جمهورية الدومينيكان: حظر الخطر الشيوعي!

في جمهورية الدومينيكان، التي عانت من ديكتاتورية رفائيل تروخيو على مدى ثلاثة عقود، والذي كانت الولايات المتحدة الأميركية راضية عن أدائه السياسي، أُجريت انتخابات حرة في كانون الأول 1962، حصل فيها خوان بوش على ثلثي أصوات الناخبين تقريباً. ولكن بعد ذلك بسبعة أشهر، حدث انقلاب عسكري أطاح برئاسة خوان. حصلت انتفاضة شعبية اكتسبت زخماً في أواخر نيسان 1965، كادت تعيد بوش إلى السلطة. عندها سارع الرئيس ليندون جونسون إلى إرسال 23 ألفاً من المارينز إلى الدومينيكان، وظهر عبر التلفزيون ليشرح ضرورة العمل العسكري لـ«إنقاذ أميركيين». وسرعان ما تبعت ذلك تبريرات أخرى. فقد كتب الجنرال بروس بالمر جونيور، قائد القوات الأميركية خلال اجتياح جمهورية الدومينيكان، في كتابه الصادر عام 1989 «تدخّل في الكاريبي»، أن السفير الأميركي وليام تابلي بنيت، أخبره بشعوره بـ«الإهانة» من محاولة الانقلاب التي قام بها حزب بوش، وبأنه لن يدع الحزب يفلت من فعلته. ويضيف بالمر أن السفارة تلقّت تعليمات رئاسية مباشرة بعدم منح أي فرصة لـ«خطر الاستيلاء الشيوعي على السلطة».

تعكس فنزويلا تاريخاً حافلاً من سياسات الهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية!

وبعد ذلك بأربعين عاماً، يقرّ أحد مساعدي جونسون، ريتشارد غولدوين، بأن وليام رابورن، الذي أصبح الرئيس التالي للـ«سي. آي. إي» أخبرهم بأن السبب الحقيقي لتدخل جونسون هو أن «الشيوعيين قد سيطروا على انتفاضة بوش»، وقدّم لذلك «دليلاً واهياً»، وفقاً لغولدوين. فيما كتب الباحث ألن ماكفرسون أن جونسون اختار إقحام الجنود رغم معرفته بغياب الدليل على الخطر الشيوعي، إذ إن كل ما اعتراه هو القلق من «كوبا أخرى» في نصف الكرة الغربي. وأضاف ماكفرسون أن جونسون ادّعى بأن المتمردين تدرّبوا في كوبا وأن فيدل كاسترو هو الذي يتولى قيادتهم، مع غياب الدليل على ادعائه، ليتمكن من تبرير التدخل على أساس أن الولايات المتحدة حالت دون عدوان شيوعي دولي.

وفي رصده لكيفية تهيئة الرأي العام للقبول بالحرب، لاحظ نورمان سولومون في كتابه «الحروب الميسّرة» أن جونسون لقّم الجمهور ذلك المبرر تدريجياً، فامتنع في خطابه التلفزيوني في 28 نيسان الذي أعلن فيه نزول المارينز في سانتو دومينغو، عن القول إن الهدف من هذه الحرب هو «مواجهة الشيوعية»، بل شدد على أنها لـ«حماية المواطنين الأميركيين»، رغم أنه أُجليَ 1856 مواطناً أميركياً من أصل ألفين قبل الغزو. وفي خطاب ثانٍ له، في 30 نيسان، لفت إلى أن هناك «مؤشرات إلى وجود أناس تدربوا خارج الدومينيكان ويسعون إلى السيطرة على البلاد». وبعدها بيومين، أبلغ جونسون مشاهديه أن «ما بدأ كثورة شعبية ديمقراطية، تبدد بعد فترة قصيرة واستولت عليه عصبة من المتآمرين الشيوعيين». وكلها حجج كانت وسائل الإعلام الأميركية تتناقلها وتكثّف تغطيتها وتعيد تدويرها لترسخ عند الرأي العام.

على ضوء ذلك، صارت الغالبية العظمى من الأميركيين داعمة لرئيسها وراضية عن طريقته في سحق النشاط الثوري، وفقاً لاستطلاعات الرأي العام التي أشارت إليها كلارا نييتو، المبعوثة الكولومبية إلى الأمم المتحدة، لافتة إلى أن «الحمى التدخلية» أمسكت بغالبية مجلسي الكونغرس الأميركي. فقد وافق مجلس النواب في أيلول 1965 بـ 312 صوتاً مقابل 54، على قرار يسمح للحكومة بالتدخل، حتى عسكرياً، في شؤون دول أخرى تواجه خط «التخريب الشيوعي» مشرّعة بذلك «مبدأ جونسون».

بنما: ضد الديكتاتورية والإتجار بالمخدرات

جاء غزو بنما في أعقاب سلسلة من تحركات البيت الأبيض على الجبهات الاقتصادية والعسكرية والإعلامية بعد سقوط حظوة الجنرال انطونيو نورييغا. فمع مطلع 1988، فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية أدت عملياً إلى تدمير الاقتصاد، وقع عبؤها الأساسي على الغالبية الفقيرة غير البيضاء، التي رأت أخيراً في نورييغا مسؤولاً عن الحرب الاقتصادية. وفي أيار 1989، حثّ الرئيس جورج بوش الأب الجيش البنمي على قلب النظام، وأصدر أمراً بتعزيز المنطقة الأميركية في بنما بألفي جندي إضافي، في إجراء سوّقته وسائل الإعلام الأميركية بأنه يهدف إلى «حماية الأميركيين في بنما». وبدأ المسؤولون الأميركيون، أواخر صيف 1989، ينددون بنورييغا لبقائه في السلطة، وأشاروا إلى ارتباطه بـ«الإتجار بالمخدرات».

تتولى وسائل الإعلام إقناع الجمهور بعدالة الحرب التي تأذن الولايات المتحدة بشنها..

وأعلن نائب وزير الخارجية لورنس إيغلبرغر أن «الأمر يشكل عدواناً علينا جميعاً كعدوان هتلر، ويستوجب وضع حد له». ورغم أن نورييغا أقل تسلطاً من النظامين المدعومين من الولايات المتحدة الأميركية في السلفادور وغواتيمالا، ولكن التغطية الإعلامية برمتها أخذت في استهداف نورييغا بأنه «آفة نصف الكرة الغربي». وبدأت تكيل له الاتهامات، من مثل «الديكتاتور المزاجي الذي يشم الكوكايين ويصلي لآلهة الفودو، ويلبس ملابس داخلية حمراء ويعاشر بنات الهوى»، (نيويورك تايمز)، وصولاً إلى تورّطه في تجارة المخدرات.

والحقيقة، وفقاً للفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي، أن الولايات المتحدة كانت تعلم بإتجار نورييغا بالمخدرات منذ 1972، ولكن كل التهم أُسقطت عنه وبقي على جدول رواتب الـ«سي. آي. إي» ومحظياً عند أميركا عندما كان يساعدها في حربها على نيكاراغوا ويسرق الانتخابات بموافقتها ويخدم المصالح الأميركية بطريقة مرضية. ولكنّ إساءته إلى بعض الجهود لتسليح «الكونترا» في نيكاراغوا هو ما أوقع الخصام، أي عندما وضعت بنما يدها على شحنة أسلحة بقيمة 1.5 مليون دولار اشترتها أميركا لتسليح «الكونترا»، انتقاماً من الضغط السياسي الذي تمارسه إدارة ريغان عليها لمساندة السياسات المؤيدة للـ«كونترا».

وفي 19 كانون الأول، أبلغت «الواشنطن تايمز» قراءها بأن «حرس الجنرال أطلقوا النار على ضابطين أميركيين “أعزلين”، قتلوا أحدهما. كما اعتقل “سفاحو” جيش الدفاع البنمي ضابطاً بحرياً أميركياً وزوجته وعاملوها بوحشية وهددوها بالاعتداء عليها جنسياً». وهي المسرحية الأخلاقية، بحسب نورمان سلومون، التي احتلت مكاناً بارزاً في وسائل الإعلام الأميركية. وبدأ غزو بنما سريعاً قبل فجر اليوم التالي بنحو 24 ألف جندي أميركي. في حين حاول البيت الأبيض تقديم 4 مبررات للغزو، يختار المتلقي ما يحلو له منها، وهي «حماية أرواح الأميركيين في بنما، استرجاع الديمقراطية، الحفاظ على العلاقات المتعلقة بقناة بنما، واعتقال نورييغا».

غرينادا: حماية أرواح الأميركيين

جاءت الرواية الرسمية لغزو الولايات المتحدة الأميركية لغرينادا عام 2004، على لسان الرئيس رونالد ريغان، بأن الجنود الأميركيين قد أُرسلوا إليها في مهمة لإنقاذ طلاب أميركيين في أحد معاهدها الطبية ولطرد الحكومة الغرينادية المتكونة من «سفّاحين يساريين». وعكفت وسائل الإعلام، الواحدة تلو الأخرى، على تناقل هذه الرواية وتعميمها.

الأميركيون يقبلون بمغامرات حكومتهم شرط أن تُحسم في أقل وقت ممكن..

وقد استفادت هذه الرواية من منع البيت الأبيض الصحافيين من الوصول إلى غرينادا في الأيام الأولى للغزو. في حين زعم ريغان في يوم الغزو وجود حاجة «ذات أهمية جوهرية» إلى حماية «الأرواح البريئة، بمن في ذلك ما يصل إلى ألف أميركي تُعد سلامتهم الشخصية همّي الأقصى»، وشدد على ذلك قائلاً: «أهداف الولايات المتحدة واضحة: حماية مواطنينا، تسهيل إجلاء من يريدون المغادرة، والمساهمة في إعادة المؤسسات الديمقراطية إلى غرينادا». رغم أن طلاب الطب لم يكونوا معرضين للخطر، كما تحاشت وزارة الخارجية الأميركية إجلاءهم عمداً لأنهم شكلوا جزءاً من خطة الإدارة للغزو، لأنها احتاجت أن تتخذ من مظهر تعرّضهم للخطر ذريعةً للإطاحة بحكومة غرينادا، وفقاً لسولومون.

أما وسائل الإعلام الأميركية، فقد سارعت إلى «إذاعة وإعادة إذاعة مشاهد طلاب الطب وهم يقبّلون الأرض في مطارات الولايات المتحدة الأميركية في رحلات العودة، ما أعطى الانطباع بأن قوّاتنا أنقذتهم من خطر مؤكد»، وفقاً للباحث الأميركي جون كويغلي. ولكنّ هذا الغزو، الذي نال تأييداً أميركياً واسعاً، حجب سريعاً مقتلَ 241 أميركياً قبل يومين فقط في تفجير مقر المارينز في بيروت. وأظهرت استطلاعات الرأي كسباً واضحاً من نقاط عدة في أعداد المؤيدين لريغان. وشكّل الانتصار العسكري في غرينادا خلفاً سريعاً للخسارة المذلة في لبنان، حسب تعبير الكاتبة الأميركية جوان ديديون.

فقد عزز التدخل العسكري في البلدان الكاريبية الصغيرة، مهما كانت مبرراته أو نتائجه، شعبية الرؤساء الأميركيين الداخلية حتى في الأوقات التي قد يبدو فيها أن هناك أسباباً لتوقع تراجع في الأصوات الانتخابية. في هذا الصدد، كتبت ديديون أنه بعد إخفاق نيسان 1961 في خليج الخنازير، ارتفعت نسبة التأييد لجون كنيدي 4 نقاط عما كانت عليه في آذار. وكذلك ارتفع التأييد لليندون جونسون 6 نقاط بعد التدخل في جمهورية الدومينيكان 1965.

وارتفعت نسبة التأييد لرونالد ريغان 4 نقاط بعد غزو غرينادا، كما إن ما أشير إليه في ذلك الشتاء بـ«لبنان» – إرسال المارينز إلى بيروت ومقتل 241 منهم وما أعقب ذلك من انسحاب – بات إلى حد كبير طي النسيان في أعقاب هذا «النجاح المؤكد» في الكاريبي.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *