عودة إماراتية «ناعمة»: السعودية تستكمل حربها على «الانتقالي»

تمضي الرياض في تفكيك «الانتقالي» وإزاحة نفوذ أبو ظبي عن جنوب اليمن، وسط محاولات إماراتية لإعادة خلط الأوراق عبر الزبيدي ودعوات الانفصال.

مضت السعودية في إجراءاتها الهادفة إلى إعادة رسم الخارطة السياسية للجنوب اليمني – بما يتضمّن إنهاء نفوذ الإمارات بشكل كامل -، ودفعت، في آخر خطواتها على هذا الطريق، بقادة «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذين استمالتهم، إلى حلّ المجلس بدعوى فشله في «تحقيق الأهداف المرجوّة منه». لكن الإمارات، التي لم تسلّم بالهزيمة على ما يبدو، بدأت محاولة لاستخدام الثقل المعنوي لرئيس «الانتقالي»، عيدروس الزبيدي، الذي أفاد «التحالف العربي» بقيادة الرياض، بأنه جرى تهريبه إلى أبو ظبي، لإعادة تحريك الأمور لصالحها؛ وهو ما يدلّ عليه نسْب وسائل إعلام إماراتية إلى «الجمعية الوطنية للمجلس الوطني الانتقالي» دعوتها إلى تنظيم تظاهرات في عدن والمكلا، للمطالبة بانفصال الجنوب، وهو الهدف الذي لا تخفي الإمارات تأييدها له.

ويبدو أنّ الرياض لا تزال غير مطمئنّة تماماً إلى إمساكها بالأرض في الجنوب، رغم نجاحها في إخراج الزبيدي بشخصه من المشهد، ودفعها الكثير من قادة الفصائل التي كانت منضوية ضمن «الانتقالي»، إلى نقل الولاء من الإمارات إليها. ويتقدّم هؤلاء قائد فصائل «العمالقة» السلفية، أبو زرعة المحرمي، الذي تستخدمه حالياً لتمكينها من السيطرة على الأرض، ولا سيّما في عدن، حيث استمرت قوات «درع الوطن» التي أنشاتها المملكة، أمس، في الانتشار في المدينة بالتنسيق مع المحرمي. وأفادت وسائل إعلام سعودية بأنّ فصائل «العمالقة» ستتولّى حماية المؤسسات في عدن، وهي تنسّق المهام مع «درع الوطن»، مضيفة أنّ قوات «جهاز مكافحة الإرهاب» بدأت عملها في المدينة التي شهدت استقراراً لليوم الثالث على التوالي، مشيرة إلى عدم رصد أي مظاهر مسلّحة «خارجة عن مظلّة الدولة» فيها.

“حلّ «الانتقالي» وتنسيق مع المحرمي للإمساك بالأرض”

أمّا الإعلان عن حل «الانتقالي»، فجاء عبر بيان لـ«هيئة الرئاسة»، قال إنّ «أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي والهيئات التابعة إليه اتفقوا على حلّ هذا المجلس وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج، لعدم تحقيق الأهداف المرجوّة منه». وأوضح البيان أنّ تأسيس المجلس جاء بهدف «حمل قضية شعب الجنوب وتمثيله وقيادته نحو تحقيق تطلّعاته واستعادة دولته»، مضيفاً أنّ «الهدف لم يكن التمسّك بالسلطة أو الانفراد بالقرار أو إقصاء الآخرين». وأشار إلى «عدم مشاركة المجلس في قرار العملية العسكرية التي استهدفت محافظتَي المهرة وحضرموت»، معتبراً أنّ هذه العملية «أضرّت بوحدة الصف الجنوبي، وأساءت إلى العلاقة مع التحالف العربي بقيادة السعودية»، داعياً مختلف الشخصيات والقيادات الفاعلة إلى الانخراط في مسار الحوار، ومعرباً عن الأمل في التوصل إلى «رؤية وتصور لحلّ قضية الجنوب».

وفي منشورَين متتاليين على منصة «إكس»، وصف وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، حلّ «الانتقالي» بأنه «كان قراراً شجاعاً حريصاً على مستقبل القضية الجنوبية، كما يُعدّ تشجيعاً لمشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض خدمة لقضيّتهم». وكشف أنّ «الرياض ستشكّل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية لإعداد مؤتمر الحوار الجنوبي الذي سيشارك فيه شخصيات جنوبية من كافة محافظات الجنوب من دون إقصاء أو تمييز»، مضيفاً أنّ «السعودية ستدعم مخرجات المؤتمر لتُطرح على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن».

وفي المقابل، بدا أنّ الإمارات لم تسلّم تماماً بخسارتها في الجنوب اليمني؛ فبعدما اتّهمها «التحالف» بأنها قامت بتهريب الزبيدي إلى أبو ظبي، أشارت وسائل إعلام إماراتية إلى أنّ «الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي» دعت إلى المشاركة في «مليونية الوفاء والصمود»، اليوم، في عدن والمكلا. وجاء في بيان منسوب إلى الجمعية أنّ هذه الفاعلية تأتي «تأكيداً على حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، وتجديداً للوقوف خلف القيادة السياسية الجنوبية برئاسة عيدروس الزبيدي». كما وجّه البيان دعوة إلى «النشطاء والجاليات الجنوبية في مختلف دول العالم لتنظيم تظاهرات ووقفات متزامنة تعبيراً عن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، وتجديداً لوقوفهم خلف القيادة السياسية الجنوبية ممثّلة بالرئيس عيدروس الزبيدي، ورفضاً لأي حلول منقوصة أو التفافية تستهدف القضية الجنوبية العادلة». وأكّد أنّ «الجنوب لن يسمح بتمرير مشاريع لا تمثّله، ولا تعبّر عن تطلّعاته، ولا تنسجم مع تضحياته الجسيمة ونضاله الطويل».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *