طيّ صفحة الزبيدي: السعودية تتسلّم مفاتيح عدن

بعد إعلان هروب عيدروس الزبيدي من عدن، كشفت تطوّرات متسارعة عن ترتيبات سعودية لإختيار بديل له، وسط تصعيد سياسي وعسكري يعيد خلط أوراق النفوذ في الجنوب اليمني.

بعد ساعات من إعلانها رسمياً هروب رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي»، عيدروس الزبيدي، من مدينة عدن إلى الإمارات، بدأت السعودية ترتيبات لإنتخاب رئيس بديل له، رغم نفي المجلس ما جاء في رواية المتحدث بإسم «التحالف»، تركي المالكي، الذي قال إن الزبيدي فرّ بحراً إلى إقليم «أرض الصومال»، قبل أن يجري نقله جواً إلى أبو ظبي عبر طائرة عسكرية. وبحسب مصدر مطلع في عدن تحدّث إلى «الأخبار»، فإن الزبيدي رتّب عملية الهروب قبل إقلاع الطائرة التي نقلت وفد «الانتقالي» إلى السعودية، فجر أول من أمس.

وفي الوقت الذي لم تصدر فيه أي تصريحات رسمية إماراتية بشأن وصوله إلى الإمارات، لمّح مستشار الرئيس الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، إلى أن ثني الزبيدي عن التوجّه إلى الرياض جاء بهدف إفشال خطة سعودية كانت تستهدف اعتقاله وإجباره على تقديم استقالته على الهواء مباشرة، مستحضراً في هذا السياق حادثة احتجاز رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، في السعودية عام 2017. وفي مؤشر إلى استمرار التصعيد بين الدولتَين، اعتبر المستشار الإماراتي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الزبيدي فعل حسناً بالبقاء في وطنه وبين شعبه يدافع عن قضيته العادلة، لأنه أدرك الدرس من محنة سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الذي تمّ احتجازه عنوة وأُجبر على تقديم استقالته في رسالة متلفزة سنة 2017. لا يُلدغ المؤمن من جحر ضبّ مرتين».

ورغم انقلاب معظم أعضاء «الانتقالي» وقياداته على الإمارات وخضوعهم للسعودية، إلا أن الرياض تُلقي بكلّ ثقلها لطيّ صفحة الزبيدي سياسياً وعسكرياً نهائياً، وذلك عبر تمكين جناح جديد يقوده نائبه القيادي السلفي، عبد الرحمن المحرمي. ووفق مصادر في «الانتقالي»، فإن السعودية ربطت مشاركة وفد المجلس الذي وصل الأربعاء إليها، في مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي، الذي دعت إليه منذ أيام لمناقشة القضية الجنوبية واقتراحات الحلول والمعالجات لها، بالإطاحة بالزبيدي، وانتخاب بديل له موال للسعودية، وهو الأمر الذي بدأ الترتيب له، بحسب مصادر جنوبية. وكانت عملت السعودية، منذ أيام، على استقطاب قيادات جنوبية من مختلف المكوّنات ومنها قيادات حضرمية موالية للزبيدي، أبرزها عضو «المجلس الرئاسي»، فرج البحسني، الذي لعب دوراً بارزاً في تسليم حضرموت لـ «الانتقالي»، أواخر الشهر الماضي، ونائب رئيس المجلس، اللواء أحمد سعيد بن بريك، ورئيس «الجمعية الوطنية للانتقالي»، علي عبد الله الكثيري، فضلاً عن أن «اللجنة الخاصة» السعودية بقيادة محمد القحطاني، تولّت شراء ولاء قيادات عليا في «الانتقالي».

عسكرياً، نفّذت فصائل «العمالقة» التي يقودها المحرمي، أمس، عملية انسحاب من مواقع هامة في عدن، وسلّمتها إلى فصائل «درع الوطن» الموالية للسعودية التي وصلت طلائعها إلى المدينة. وأكدت مصادر محلية، لـ»الأخبار»، أن «العمالقة» أخلت قصر المعاشيق الرئاسي، بعد ساعات من استلامها إياه من «قوات العاصفة» و»الحماية الرئاسية» التابعة للزبيدي. وأشارت المصادر إلى أن «درع الوطن» التي قدمت من محافظة حضرموت أعادت الانتشار عند مدخل المدينة الجنوبي، وتسلّمت بالتنسيق مع «العمالقة» عدداً من المعسكرات، أبرزها «معسكر جبل حديد» الذي يضمّ أهم مخازن الأسلحة، وكان يتبع للزبيدي شخصياً. وأضافت المصادر أن فصائل «الأحزمة الأمنية» التي يقودها القيادي السلفي المقرّب من المحرمي، محسن الوالي، تواجه طلباً سعودياً بتسليم المقرّات كافة التي تسيطر عليها منذ سنوات في عدن، إلى «درع الوطن» أيضاً، والانسحاب خارج المدينة.

واعتبر مراقبون أن ما حدث خلال الساعات الماضية في عدن من تسلّم وتسليم لمقرّات مهمة، يكشف عن نوايا سعودية لتجريد «الانتقالي» من أي دور عسكري في المدينة التي تعدّ معقل المجلس، بخلاف التطمينات السعودية التي حصل عليها المحرمي ورفاقه قبل أيام، مشيرين إلى أن قوات «درع الوطن» التي دفعت بأربعة ألوية من منتسبيها لتسلّم مقرات حكومية في المدينة، أجرت خلال الساعات الماضية عملية انتشار منظمة على حساب فصائل «الانتقالي»، بمن فيها «العمالقة» و»الحزام الأمني».

وحول مصير هذه الفصائل، قالت مصادر مقربة من حكومة عدن، إن السعودية اشترطت دمج فصائل «الانتقالي» كافة في إطار قوات الجيش التابعة لوزارة الدفاع، وإن الدمج سيشمل أيضاً مجموعات طارق صالح التي تتموضع في الساحل الغربي لليمن. ووفق المصادر، فإن عملية الدمج يجري الترتيب لها بموافقة وفد «الانتقالي» المشارك في حوار الرياض، وستتمّ بإشراف مباشر من قبل قيادة «التحالف» السعودية.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

موجة غارات إسرائيلية تستهدف تجمعاً للآليات في الجنوب

شنّ الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، موجة غارات على عدة بلدات في جنوبي لبنان، في خرق متواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *