تحرّك إيراني لتوحيد موقف الفصائل | المقاومة لأميركا: السلاح «ملف عراقي خالص»

تصاعد الجدل في العراق حول سلاح الفصائل بعد لهجة أميركية غير مسبوقة، وسط انقسام داخلي، وضغوط سياسية متشابكة، وحراك إيراني يحاول منع الإنقسام بين الفصائل.

عرض عسكري أقيم في بغداد لمناسبة الذكرى 105 لتأسيس الجيش العراقي..

عادت سفارة الولايات المتحدة في بغداد إلى واجهة المشهد العراقي، عبر تصريحات وُصفت بأنها الأوضح منذ أشهر في شأن ملف المقاومة والفصائل المسلحة. وشدّد القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، في تدوينة على منصة «إكس» عقب لقائه وزير العدل خالد الشواني، على «ضرورة تفكيك» ما سمّاها «الميليشيات المدعومة من إيران»، متّهماً إياها بـ«تقويض سيادة العراق وتهديد أمن العراقيين والأميركيين ونهب الموارد الوطنية».

ولم تأتِ هذه الرسالة الأميركية معزولة عن تحركات المبعوث الأميركي، مارك سافايا، الذي كثّف في الأسابيع الماضية مواقفه العلنية وغير العلنية، رابطاً بين استقرار العراق وشكل علاقته بالولايات المتحدة، وبين إنهاء دور الفصائل المسلحة أو تحجيمها. ووفق أوساط سياسية مطّلعة، فإنّ واشنطن باتت تتعامل مع ملف السلاح بوصفه مدخلاً إلزامياً لأي تسوية سياسية مقبلة، وليس مجرد مطلب أمني.

وفي المقابل، يكشف مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الأخبار»، أنّ «أغلب الفصائل باتت تؤيّد مبدأ نزع السلاح أو حصره بيد الدولة، باستثناء فصيلين رئيسين لا يزالان يرفضان هذا التوجّه»، مشيراً إلى «وجود محاولات حثيثة من قادة سياسيين للتأثير على قرارات الرافضين، خشية انزلاق الموقف إلى صدام داخلي أو عزلة سياسية». إلا أنّ المصدر يقرّ بأنّ «كتائب حزب الله ترفض المبادرة بشكل قاطع، وتعتبرها مجازفة بالسيادة العراقية وانحرافاً عن جوهر الصراع مع الاحتلال الأميركي».

ويجيء هذا الكلام متقاطعاً مع بيان الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أبو حسين الحميداوي، الذي دعا القادة العسكريين والقضاة إلى «عدم زجّ أنفسهم في التجاذبات السياسية»، في إشارة مباشرة إلى دعوات رئيس مجلس القضاء الأعلى، موفق زيدان، إلى حصر السلاح. وبالنسبة إلى «الكتائب»، فإنّ أي نقاش حول السلاح يفقد معناه في ظلّ استمرار الوجود العسكري الأميركي، وإنّ الدعوات الحالية هي بمثابة استجابة لضغوط خارجية لا لإرادة وطنية خالصة.

 «الكتائب» تدعو القادة العسكريين والقضاة إلى «عدم زجّ أنفسهم في التجاذبات السياسية»

وفي السياق نفسه، ورغم أنّ أصواتاً كثيرة تشدّد على «أهمية حصر السلاح بيد الدولة باعتباره مبدأً دستورياً لا نقاش فيه»، وفق ما يذهب إليه القيادي في «ائتلاف دولة القانون»، جاسم العلوي، إلا أنها تؤكّد في الوقت نفسه «رفض أي تدخّل أميركي في القرارات السيادية». ويلفت العلوي إلى أنّ «رسالة متزامنة صدرت في وقت سابق من السلطتين القضائية والتنفيذية بشأن حصر السلاح، شدّد فيها القضاء على أنّ هذا التوجّه يندرج ضمن استقرار المرحلة المقبلة وتعزيز سيادة القانون ووحدة القرار الأمني، وهو مسار يجب أن يكون عراقياً خالصاً».

وتعليقاً على تلك التطورات، يرى الخبير الأمني، محمد العلي، أنّ «تصريحات السفارة الأميركية لا يمكن فصلها عن الصراع على شكل النظام السياسي في المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أنّ «واشنطن تستخدم ملف السلاح كورقة ضغط لإعادة هندسة التوازنات داخل البيت الشيعي، وضبط نفوذ الفصائل التي تحوّلت إلى فاعل سياسي مؤثّر». ويضيف أنّ «بعض الفصائل تنظر إلى الحصر بوصفه تهديداً مباشراً لمصالحها السياسية والاقتصادية، لا مجرد إجراء أمني».

أمّا الباحث في الشأن السياسي، محمد هاشم، فيذهب أبعد من ذلك، معتبراً أنّ «السفارة الأميركية تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية، ولم تعُد تكتفي بدور المراقب أو الناصح، بل باتت تتدخّل تفصيلياً في شؤون العراق الداخلية، من تشكيل الحكومات إلى طبيعة القرار الأمني». ويلفت إلى أنّ «الفصائل المسلّحة تواجه اليوم استحقاقاً مزدوجاً: إمّا التنازل التدريجي عن سلاحها مقابل تثبيت حضورها السياسي، أو التمسّك بالسلاح مع ما يعنيه ذلك من مواجهة مفتوحة مع الخارج وربما مع الداخل».

وفي خلفية المشهد، تتحرّك طهران بهدوء، عبر وساطات غير معلنة، كان آخرها زيارة خاطفة لقائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، ركّزت، بحسب مصادر سياسية، على احتواء الخلافات بين الفصائل ومنع تفجّرها داخلياً. وعكست هذه الزيارة إدراكاً إيرانياً لحساسية المرحلة، ولخطورة تحوّل ملف السلاح إلى شرخ داخل «محور المقاومة» نفسه. وتشير المصادر نفسها، بحسب وسائل إعلام محلية، إلى أنّ الموقف الإيراني من ملف السلاح في العراق يتّسم بالحذر الشديد، ويقوم على مبدأ «ضبط الإيقاع» لا الذهاب نحو قرارات حاسمة قد تخلخل التوازن القائم. وإذ لا تؤيّد طهران الدفع في اتجاه نزع سلاح الفصائل بشكل كامل، لكنها في الوقت نفسه لا تشجّع على التصعيد أو الصدام الداخلي، وتتعامل مع الملف بوصفه جزءاً من معادلة أوسع تتعلّق بمستقبل نفوذها السياسي والأمني في العراق.

وتلفت المصادر إلى أنّ الزيارة الخاطفة لقاآني إلى بغداد جاءت في هذا السياق تحديداً، إذ ركّزت لقاءاته مع قادة الفصائل على ضرورة توحيد الخطاب ومنع الانقسام، مع التأكيد أنّ أي معالجة لملف السلاح يجب أن تتمّ تدريجياً وضمن تفاهمات عراقية – عراقية، بعيداً من الإملاءات الأميركية.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

موجة غارات إسرائيلية تستهدف تجمعاً للآليات في الجنوب

شنّ الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، موجة غارات على عدة بلدات في جنوبي لبنان، في خرق متواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *