إيران لا تصدّق «رسائل الطمأنة» الإسرائيلية

تتزايد الشكوك الإيرانية تجاه رسائل «التهدئة» الصادرة عن الجانب الإسرائيلي بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات، في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام عبرية عن تأجيل أي هجوم عسكري مباشر إلى حين استنزاف النظام الإيراني وانتظار اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة الحاسمة.

يبدو أنّ كلّاً من إيران وإسرائيل تعدّ لضربة إستباقية محتملة..

في وقت لا تزال فيه إسرائيل منشغلة بمراقبة وتيرة الاحتجاجات داخل إيران، تبدو تقديراتها متشائمة إزاء احتمالات سقوط النظام في طهران، خصوصاً مع وجود قناعة داخل المؤسسة الأمنية والاستخباراتية بأنّ «نظام آيات الله» لا يزال يتمتّع بعناصر صمود راسخة، تمنع حالياً أي سيناريو مشابه لما شهده عام 1979. وبحسب ما أوردته «القناة 12» العبرية، نقلاً عن تقديرات أمنية إسرائيلية، فإنّ «التظاهرات الحالية لا تشكّل تهديداً جدّياً للنظام الإيراني»، نظراً إلى استمرار تماسك المنظومة المكوّنة من «الحرس الثوري» و«الباسيج»، واللذَين يُعدّان – وفقاً لهذه التقديرات – الطبقة الدفاعية الأكثر حسماً. وطبقاً للقناة نفسها، فإنّ تلك القوات، «تواصل تنفيذ أوامر النظام بكفاءة»، ما يُبقي مستوى العنف المستخدم دون عتبة التصعيد التي قد تبرّر أيّ تدخّل خارجي.

وفي تحليل موسّع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بقلم المعلّق العسكري رون بن يشاي، يرِد أنّ «إسرائيل لا ترى في الحراك الشعبي الراهن ما يُنبئ بقرب انهيار النظام». ويُعزى ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسة: الأول هو تفكّك الحراك نفسه، وغياب قيادة موحّدة أو أهداف واضحة، الأمر الذي يجعل «موجات الغضب المتفرّقة» عاجزة عن تشكيل ضغط حاسم. والثاني، هو الحضور المستمر والمؤثّر للمؤسسات الأمنية، وغياب أيّ مؤشرات إلى انشقاقات داخل الجيش النظامي، على غرار ما حدث قبيل سقوط الشاه. أمّا السبب الثالث، فيكمن في غياب نيّة دولية – وخاصة من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل – للتدخّل في الوقت الراهن، «خشية توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية خلف النظام».

لفت بن يشاي إلى أنّ إيران، رغم معاناتها من الضغوط، «تواصل تطوير قدراتها العسكرية»

وفي هذا السياق، أشار بن يشاي إلى أنّ واشنطن وتل أبيب، تدركان أنّ «أيّ ضربة عسكرية الآن ستمنح النظام شرعية داخلية جديدة، ولذلك فإنّ خيار الهجوم مؤجّل إلى حين». وبرغم وجود توافق سابق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الردّ في حال استأنفت إيران برنامجها النووي أو طوّرت قدراتها الصاروخية، فإنّ «الطرفين لم يحدّدا بعد عتبة دقيقة للتدخّل العسكري».

ولفت بن يشاي إلى أنّ إيران، رغم معاناتها من الضغوط الاقتصادية والاضطرابات، «تواصل تطوير قدراتها العسكرية، لا سيّما في مجال الصواريخ الباليستية». وإذ أشار إلى أنّ الضربات الإسرائيلية دمّرت أجزاء من خطوط إنتاج الوقود الصلب للصواريخ، فهو استدرك بأنّ «طهران لا تزال تمتلك أكثر من ألفَي صاروخ، ومنصات إطلاق قادرة على تهديد مواقع استراتيجية أميركية في العراق وقطر والسعودية». ومع ذلك، فإنّ «إيران لم تبلغ بعد القدرة الكاملة على الإنتاج، ما يُبقي احتمال التصعيد قائماً في أثناء الأشهر المقبلة».

وعلى أي حال، يبدو أنّ كلّاً من إيران وإسرائيل تعدّ لضربة استباقية محتملة، في وقت تتبادل فيه الأطراف المعنيّة رسائل تهدئة علنية، تُقابلها شكوك متبادلة حول «النوايا الحقيقية». وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ «إيران لا تصدّق الرسائل الإسرائيلية التي تفيد بعدم وجود نيّة للهجوم»، فيما تستعدّ إسرائيل لاحتمالات متعدّدة، انطلاقاً من قناعة بأنّ التظاهرات لن تسقط النظام وحدها، لكنها قد تخلق واقعاً يدفع إلى التصعيد.

وكان أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، جاهزية إسرائيل للتحرّك في حال تجاوزت إيران «عتبة» لم يكشف عنها، قائلاً: «سنسبق إيران إذا رصدنا استعداداً عسكرياً، نحن مستعدّون في جميع الساحات». كذلك، أكّد وزير المالية المتطرّف، بتسلئيل سموتريتش، بأنّ «المعركة مع إيران لم تنتهِ بعد».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *