«تشبيح» أميركي لإخضاع فنزويلا | ترامب لرودريغيز: شرعنوا سرقة نفطكم
موقع ميادين المقاومة
3 أسابيع مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
رغم رهان الولايات المتحدة على «براغماتية» ديلسي رودريغيز، لا تزال الأخيرة متمسّكة برفضها «التبعية» وبعلاقات بلادها بحلفائها التقليديين.

أبلغت إدارة ترامب، رودريغيز، بأن النظام يجب أن يلبّي مطالب البيت الأبيض قبل السماح له بضخّ المزيد من النفط..
توحي مواقف ديلسي رودريغيز وممارساتها، حتى اللحظة، بأن رئيسة فنزويلا بالإنابة تحرص على عدم الظهور في مظهر «الحاكم الدمية» في أيدي صنّاع السياسة في واشنطن، وهو ما جعل إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، موافقة ما وصفها بـ«السلطات المؤقّتة» في فنزويلا على تسليم ما بين 30 و 50 مليون برميل من النفط العالي الجودة، والخاضع للعقوبات، إلى الولايات المتحدة، بمثابة «اتفاق من طرف واحد»، «وانتصار» مزعوم يتجاهل الواقع الحالي للعلاقات مع كاراكاس.
وكانت رودريغيز رفضت «التهديدات والقرارات الأحادية الجانب» الأميركية، والتي تكشف عن «محاولة جديدة لفرض الوصاية على بلادها»، على حدّ تعبيرها، مشدّدة على أن القرار الفنزويلي «نابع من إرادة الشعب ومؤسسات الدولة، وليس خاضعاً لأي قوة أجنبية»، ومشيرة إلى أن «التاريخ أثبت أن الشعب الفنزويلي قادر على الصمود في وجه العقوبات والتدخلات مهما اشتدّت»، وذلك في ردّ مباشر على إعلان ترامب أنّه سيشرف «شخصياً» على عائدات النفط، وأنه طلب من وزير الطاقة، كريس رايت، «تنفيذ» الخطة وضمان وصول النفط الفنزويلي إلى أرصفة التفريغ الأميركية.
على أن الضغوط الأميركية لم تقتصر على محاولة إعادة توزيع الشحنات التي كانت متّجهة، أساساً، إلى الصين، وتوريدها، بدلاً من ذلك، إلى الولايات المتحدة؛ إذ إنّه طبقاً لمعلومات نقلتها شبكة «إي بي سي» الأميركية الإخبارية عن ثلاثة مصادر مطّلعة، فقد أبلغت إدارة ترامب، رودريغيز، بأن النظام يجب أن يلبّي مطالب البيت الأبيض قبل السماح له بضخّ المزيد من النفط؛ وهي مطالب تشمل، بشكل رئيس، «طرد» الصين وروسيا وإيران وكوبا من البلاد، «وقطع العلاقات الاقتصادية معها»، جنباً إلى جنب موافقة فنزويلا، كخطوة ثانية، على إقامة شراكة «حصرية» مع الولايات المتحدة في إنتاج النفط وإعطاء الأفضلية لها في ما يتعلّق ببيع النفط الخام الثقيل.
وتعوّل واشنطن، في ضغوطها تلك، على إمكانية «انهيار» كاراكاس اقتصادياً، في حال استمرّ الحصار عليها، وهو ما أكّده أحد الأشخاص المطّلعين في حديثه إلى الشبكة الأميركية نفسها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، أبلغ المشرّعين، في مؤتمر صحافي خاص الإثنين، بأنه يعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها إخضاع فنزويلا نظراً إلى أن ناقلات النفط لدى الأخيرة ممتلئة حالياً، مضيفاً أن تقديرات واشنطن تُظهِر أن «لدى كاراكاس بضعة أسابيع فقط قبل أن تصبح مفلسة مالياً، في حال عدم بيع احتياطياتها النفطية».
وفي مقابلة حصرية مع «إيه بي سي نيوز»، أكّد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، روجر ويكر، بدوره، أن الخطة الأميركية تعتمد على السيطرة على نفط فنزويلا، مستبعداً أن تتطلّب المسألة تدخلاً مباشراً من القوات الأميركية. وقال ويكر إن «الحكومة تنوي السيطرة على النفط، وتولّي مسؤولية السفن والناقلات، وأيّ منها لن تذهب إلى هافانا»، مدّعياً أن «المعلومات المتوفّرة لديّ هي أن فنزويلا لا تستطيع ضخّ المزيد من النفط الخام لأنه لا يوجد مكان لوضعه ولا يوجد مكان لإرساله»، مضيفاً أن «الناقلات ممتلئة وتنتظر الانتقال إلى مكان مناسب، ونأمل أن يتمّ بيعها في سوق مفتوحة، بخلاف (إعطائها) مجاناً للصين».
“تنسّق كاراكاس بنشاط مع حلفائها التقليديّين لدحض سردية «الخضوع» الأميركية”
بيد أنه في الواقع، فإن النفط الفنزويلي الذي يذهب عادة إلى الصين – وهي أكبر مستورد له -، يتمّ من خلاله سداد الديون الفنزويلية لبكين، وذلك مقابل استثمارات الأخيرة في كاراكاس. ويجعل هذا الواقع الخطة الأميركية بمثابة «قرصنة واضحة» لموارد نفطية تذهب، عملياً، إلى سداد ديون الدولة، في إطار سياسات اقتصادية حكمت العلاقات بين الصين وفنزويلا، منذ عهد الرئيس السابق هوغو شافيز. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان الاقتصاد الصيني يتوسّع بوتيرة سريعة أوجبت توفير المزيد من موارد الطاقة لدعم نموه؛ وقد وجدت بكين وقتذاك في كاراكاس شريكاً «راغباً» في التعاون، في وقت كان فيه تشافيز يتطلّع إلى تنويع العلاقات الاقتصادية لبلاده بعيداً من الولايات المتحدة. ونتيجة لتقاطع المصالح المُشار إليه، أبرمت الدولتان شراكة تجارية بقيمة أكثر من 100 مليار دولار، ترجمتها الصين – في مقابل الحصول على النفط الفنزويلي -، بإنشاء السكك الحديدية ومحطات الطاقة ومنح كاراكاس تمويلاً كانت في أمسّ الحاجة إليه.
واليوم، وفي خضمّ تعاظم الضغوط الأميركية، وعلى الرغم من محاولة ترامب الإيحاء بأن بلاده فرضت ما هو أشبه بـ«الهيمنة المطلقة» على فنزويلا وثرواتها، في أعقاب القبض على نيكولاس مادورو وإخراجه من البلاد، يبدو أن رئيسة البلاد الجديدة تتمسّك، في المقابل، بخوض «مواجهة سيادية»، وتنسّق بنشاط مع حلفائها التقليديين لمقاومة السردية الأميركية؛ إذ أعلنت، في خطاب متلفز من كاراكاس أمس، بحضور السفير الكوبي، الحداد الوطني لمدة سبعة أيام تكريماً لمن سمّتهم «الشهداء الشباب»، وعلى رأسهم الكوبيون، الذين لقوا حتفهم خلال العملية العسكرية الأميركية. كذلك، كانت رودريغيز قد استهلّت ولايتها بعقد لقاءات مع سفراء كلّ من كوبا وروسيا والصين، الذين حضروا حفل التنصيب، ورحّبوا بتنصيبها رئيسة بالإنابة للبلاد.
وبالتوازي مع ترويج واشنطن لـ«الاتفاق» المزعوم على النفط، كانت بيانات تتبّع السفن، في الأيام الماضية، ترسم صورة مغايرة؛ إذ تشير تقارير غربية نقلاً عن مواقعِ تتبّعٍ من مثل «تانكر تراكرز»، إلى أن نحو 16 ناقلة غادرت الموانئ الفنزويلية منذ مطلع العام، يحمل نصفها على الأقل ملايين البراميل المتّجهة إلى المصافي الصينية – في تحدٍ مباشر للحصار الأميركي -، وذلك بعدما لجأت إلى تغيير أسمائها وأعلامها، في ما يصطلح على تسميته بـ«أساطيل الظل».
وعلى الرغم من أن المصافي الصينية، أصبحت، حالياً، تختار الانتظار بدلاً من تحمّل تكاليف النفط الفنزويلي العالية بسبب الحصار الأميركي، فإن بعض التقارير تفيد بأن لدى تلك المصافي «خطة احتياطية»، إذ ثمّة ناقلات تحمل 82 مليون برميل من النفط الخام الخاضع للعقوبات، بما في ذلك النفط الفنزويلي، ترسو قبالة سواحل الصين وماليزيا، وهي تمثّل «احتياط طوارئ» في حال تسبّبت الضغوط الأميركية بمزيد من تعطيل الإمدادات.
إلى ذلك، وبعد مطاردة استمرت أكثر من أسبوعين عبر المحيط الأطلسي، أعلنت الولايات المتحدة، أمس، «الاستيلاء» على ناقلة نفط تحمل العلم الروسي، على خلفية «صلات» لها بفنزويلا. وأوضحت القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا، في منشور على منصة «إكس»، أمس، أن مصادرة السفينة «إم/في بيلا 1» تمّت من خلال عملية مشتركة بين وزارات العدل والأمن الداخلي والحرب، رداً على «انتهاك الناقلة للعقوبات الأميركية»، فيما أكّد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عبر حسابه على منصة «أكس»، أن «الحصار المفروض على النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات وغير المشروع لا يزال ساري المفعول بالكامل في أي مكان في العالم». وتعليقاً على ذلك، دانت موسكو التي كانت قد أرسلت غواصة وسفينة حربية إلى محيط الموقع الذي تتواجد فيه الناقلة، بالقرب من المنطقة الاقتصادية الخالصة لأيسلندا، بهدف «تأمينها»، استخدام واشنطن القوة ضد ناقلة النفط، مشدّدة على أنه «لا يحق لأي دولة استخدام القوة ضد السفن المُسجّلة»، في مؤشّر واضح إلى بدء تصاعد التوترات بين الطرفين على خلفية الأحداث الأخيرة في كاراكاس.
وفي الشق الدبلوماسي، ورداً على إعلان واشنطن نيتها «الاستفراد» بالنفط الفنزويلي، أكّدت المتحدّثة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، أن «فنزويلا دولة ذات سيادة وتتمتع بالسيادة الدائمة الكاملة على جميع مواردها الطبيعية وأنشطتها الاقتصادية»، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة «استخدمت القوة بشكل صارخ ضد فنزويلا وطلبت من البلاد تفضيلها في ما يتعلق باحتياطياتها النفطية»، معتبرةً أن «مثل هذا التنمّر ينتهك القانون الدولي بشكل خطير، وسيادة فنزويلا، وحقوق الشعب الفنزويلي». كما شدّدت المسؤولة الصينية على ضرورة «حماية الحقوق والمصالح المشروعة للصين والدول الأخرى» في البلاد.
من جهتها، رحّبت وزارة الخارجية الروسية بـ«الجهود التي تبذلها السلطات الرسمية في فنزويلا لحماية السيادة الوطنية والمصالح القومية». كما أشار البيان الصادر عن الدائرة الدبلوماسية الروسية إلى أن تولّي نائبة الرئيس حكم البلاد يعكس «عزم الحكومة البوليفارية على ضمان الوحدة والحفاظ على الهرمية القيادية المُنشأة وفقاً للتشريعات الوطنية، واحتواء مخاطر الأزمة الدستورية، وخلق الظروف اللازمة لمزيد من التطور السلمي والمستقر لفنزويلا في مواجهة التهديدات الاستعمارية الجديدة الصارخة والعدوان المسلح من الخارج». أيضاً، أعربت موسكو عن «تضامنها الثابت مع الشعب والحكومة الفنزويليَّيْن»، متمنّية لرودريغيز «النجاح في معالجة المهام التي تواجه جمهورية فنزويلا البوليفارية»، ومبديةً «استعدادها لمواصلة تقديم الدعم اللازم لفنزويلا الصديقة».
مرتبط