دمشق – «قسد»: نحو تمديد مهلة اتفاق 10 آذار؟
موقع ميادين المقاومة
ديسمبر 30, 2025
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
يسود الغموض اتفاق 10 آذار بين دمشق و”قسد” مع تأجيل زيارة مظلوم عبدي وتصاعد التهديدات، وسط ضغوط إقليمية وأميركية لمنع انهياره أو جرّه لمواجهة.

اتفاق 10 آذار لم ينفّذ مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة لتطبيقه
قبل يوم واحد على انتهاء المدة المفترضة لتطبيقه، لا يزال يلفّ الغموض مصير اتفاق 10 آذار الموقّع بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، والقائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، خصوصاً مع إعلان تأجيل زيارة عبدي إلى دمشق، وتهديدات الأخيرة ومعها أنقرة لـ«قسد» بعواقب غير محدودة في حال انتهاء العام من دون دخول الاتفاق حيّز التطبيق.
وكان أكّد عبدي أنّ «فشل المفاوضات مع دمشق سيناريو غير وارد»، مشيراً إلى أنّ «الاتفاق لم يحدّد موعداً زمنياً لإنهاء التنفيذ. والحوار مع دمشق لم يتوقّف بشكل مباشر أو غير مباشر»، مشدّداً على أنّ «رؤيتنا تقوم على ضرورة اعتماد اللامركزية بما يضمن تقاسم الصلاحيات بين المركز والمحافظات».
وسريعاً ردّ عليه مصدر في وزارة الخارجية في دمشق، نافياً وجود أي توافق، مؤكّداً في تصريحات نقلتها وكالة «سانا» الرسمية، أنّ «التشديد المتكرّر على وحدة سوريا يتناقض مع الواقع القائم في شمال شرق البلاد، حيث توجد مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية خارج إطار الدولة، تُدار بشكل منفصل، ما يكرّس الانقسام بدل معالجته». ولفت المصدر إلى أنّ «الحديث عن دمج مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، بقي في إطار التصريحات النظرية، من دون خطوات تنفيذية أو جداول زمنية واضحة، ما يثير الشكوك حول جدّية الالتزام باتفاق 10 آذار».
ورأى أنّ «الطرح الحالي للّامركزية يتجاوز الإطار الإداري، نحو لامركزية سياسية وأمنية تهدّد وحدة الدولة وتكرّس كيانات أمر واقع، بينما يتجاهل الحديث عن إدارة المنطقة من قبل أهلها، واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوّع المجتمعي في شمال شرق سوريا». وأضاف أنه في ما يخصّ الملف العسكري، فإنّ «الحديث عن تفاهمات لا ينسجم مع استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش السوري وبقيادات مستقلّة وارتباطات خارجية، بما يمسّ السيادة ويعرقل الاستقرار. وينسحب الأمر ذاته على السيطرة الأحادية على المعابر والحدود واستخدامها كورقة تفاوض، وهو ما يتناقض مع مبادئ السيادة الوطنية».
“واشنطن ترغب في الإعلان عن توافق عسكري بين الجانبين”
وسط هذه الأجواء، أعلن المركز الإعلامي لـ«قسد» عن زيارة وشيكة لعبدي إلى دمشق لمناقشة تفاصيل تطبيق الاتفاق، لكنه عاد أمس، وأصدر بياناً قال فيه إنّ الزيارة التي كانت مقرّرة بتاريخ 29 كانون الأول، «تأجّلت لأسباب تقنية»، مضيفاً أنه «سيتمّ تحديد موعد جديد لها في وقت لاحق يتمّ الاتفاق عليه بين الأطراف المعنية». وبرّر المركز التأجيل بأنه «يأتي في إطار الترتيبات اللوجستية والفنية المرتبطة بالزيارة، من دون أن يطرأ أي تغيير على مسار التواصل أو الأهداف المطروحة».
واحتملت مصادر مطّلعة على مسار المفاوضات، في حديث إلى «الأخبار»، أن يكون سبب التأجيل «وجود المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، في إجازة مع بعض المعنيين بالملف من الأميركيين»، مرجّحة أن «يُعقد الاجتماع فور قدوم برّاك، والمتوقّع أن يكون قبل انتهاء العام». وأشارت المصادر إلى أنّ «الولايات المتحدة تضغط عبر دبلوماسيين وعسكريين يلتقون الطرفين بشكل متكرّر للتوصل إلى صيغة تمنع سيناريو انهيار الاتفاق بالكامل»، متوقّعة أن «يتمّ استبعاد الخيار العسكري، إمّا عبر الإعلان عن اتفاق عسكري، أو تمديد الاتفاق لعدة أشهر ومنحه فرصة إضافية للتطبيق».
وأضافت المصادر أنّ «تركيا تضغط على دمشق لإعطاء ضوء أخضر لفصائل الجيش الوطني سابقاً للقيام بعملية عسكرية ضدّ قسد»، مبيّنة أنّ «الهدف من عملية كهذه الضغط على قسد لتنفيذ الاتفاق»، مستدركةً بأنّ «واشنطن، تعمل على منع المواجهة العسكرية التي ستكون كلفتها عالية على الجميع».
مرتبط