مستشفى جديد بين حضر وعين التينة: الاحتلال يُواصل «ترويض» الجنوب السوري

يضع الاحتلال، بشكل غير علني، الأساسات الأولى لمشاريع «إنسانية» في الجنوب السوري، تشمل مستشفيات حديثة، وذلك في إطار خطّته لترويض هذه المناطق، وإعادة هندستها أمنياً واجتماعياً.

يستكمل الاحتلال مساعيه لتوسيع رقعة سيطرته على الجنوب السوري، متسلّلةً هذه المرّة من بوّابة المشاريع ذات الواجهة «الإنسانية»، وتحديداً في المجال الطبي، ومستهدفاً مجدّداً المجتمع الدرزي بشكل خاص.

وفي هذا الإطار، تفيد معلومات «الأخبار» بأن العدو شرع، منذ عشرين يوماً، في وضع الأساسات الأولى لبناء مستشفى بين قريتَي حضر وعين التينة، بمحاذاة الشريط الفاصل مع الجولان المحتل، شرق قاعدة «تل قرص النفل» العسكرية الإسرائيلية التي تضمّ مهبطاً للمروحيات، وكانت قد تأسّست بعد سقوط النظام، ومنها دخل رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وفريقه السياسي والعسكري في تشرين الثاني الماضي إلى المنطقة العازلة.

وبحسب المعلومات، لا تزال أعمال البناء في طورها الأول؛ وهي تقتصر، حالياً، على تأمين المواد الأولية وتجهيزات البنى التحتية التي تدخل من بوابة مجدل شمس تحت إشراف العدو. ورغم أن قوات الاحتلال عملت على تأسيس نقطتَين طبّيتَين بعد سقوط النظام، وهما نقطة الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، ونقطة طبية ميدانية متنقّلة في حضر أُعلن عنها رسمياً في أيار 2025، فإن المشروع الحالي يختلف لناحيتَي المساحة والموقع؛ إذ ينبسط على مساحة أكبر مقارنةً بـ«الحميدية»، ويتّخذ شكلاً ثابتاً مقارنة بـ«حضر».

ويتمّ تجهيز المستشفى، طبقاً لمعلومات «الأخبار»، ليكون مزوَّداً بتقنيات طبية حديثة وقادراً على إجراء عمليات جراحية وتقديم خدمات العلاج النفسي والطب الحيوي، وذلك للتخفيف «من استقبال الحالات الحرجة في مستشفى صفد»، التي سبق أن عولج فيها أفراد من السويداء عقب أحداث تموز الماضي.

وحالياً، تقسّم «الخدمات الطبية» إلى قسمَين: واحد يعالج الحالات الخفيفة ضمن السويداء، ويقوده فريق طبي يعمل في غرفة العمليات التي تشكّلت في آب الماضي تحت إشراف الشيخ موفق طريف؛ وآخر يعالج الحالات الشديدة في حضر، في حين تُوجّه الحالات الأكثر شدّة إلى الداخل المحتل، لا سيما أصحاب العمليات الجراحية والمرض النفسي، الذين خُصّصت لهم خانة مستقلّة ضمن طلبات التسجيل للمتضرّرين في قرى جبل الشيخ ذات الغالبية الدرزية.

“يُشرف عفيف عبد، عضو سكرتاريا «حزب الليكود»، على إنشاء المستشفى”

وإذ لم تتبنَّ إسرائيل، بشكل علني، المساهمة في أعمال البناء، تكشف الصور والمعطيات التي اطّلعت عليها «الأخبار»، أن منظمة «Global Aid Network» – وهي منظّمة إغاثة وتنمية عالمية تأسّست عام 1990، تعمل في أكثر من 50 دولة، وسبق أن شاركت في الاستجابة للأزمات في مناطق من مثل لبنان وقطاع غزة وسوريا بعد زلزال 2023 -، هي الجهة التي تنهض بالمشروع.

وتعرّف المنظمة، التي تتّخذ من كندا مقرّاً لها، نفسها بأنها ذات طابع «حيادي»، وتعتمد «على شبكة من الشركاء المحليين» الذين يضمنون وصول المساعدات وفعالية المشاريع وكفاءتها. وبحسب المعلومات، فإن المشروع يتمّ بإشراف عفيف عبد (50 عاماً)، وهو درزي من الجليل، يشغل منصب عضو في سكرتاريا «حزب الليكود». كما يعرف بنشاطه في لجنة مختصّة في «الكنيست» الإسرائيلي، وقربه من رئيس وزراء العدو، ودوره المؤثر داخل الحزب.

وفي إطار النمط نفسه من المشاريع، تفيد مصادر محلية بوجود خطّة لإقامة نقطة طبية أخرى في قرية قلعة جندل ذات الغالبية الدرزية، الواقعة في جبل الشيخ، والتي تتبع إدارياً لريف دمشق. وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن الفريق الدرزي في الداخل المحتل تواصل بشكل مباشر مع «نجمة داوود الحمراء» لتنسيق جهود دعم كلّ من المستشفَيين، فيما وصلت 15 سيارة إسعاف إلى حضر والسويداء وبقية قرى جبل الشيخ؛ كما طُلب دعم بقيمة 3 ملايين دولار لإنشاء المستشفى. كذلك، زار وفد إسرائيلي، للمرة الثانية، قرية حرفا ذات الغالبية الدرزية في ريف دمشق الغربي، لـ«مناقشة احتياجات القرية، وتنسيق حركة الاحتلال فيها» – بحسب مصادر مطّلعة -، لكن شريحة من أهالي القرية رفضت التماهي مع العروض الإسرائيلية، لا سيما في وقت تشهد فيه حرفا انقساماً بين من يميل إلى التوافق مع سلطة دمشق، ومن يرى في الاستجابة للوعود الإسرائيلية «ضرورة واقعية تخدم تطلعات الاستقلال والحكم الذاتي».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

موجة غارات إسرائيلية تستهدف تجمعاً للآليات في الجنوب

شنّ الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، موجة غارات على عدة بلدات في جنوبي لبنان، في خرق متواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *