واشنطن لا ترضى على بغداد: المطلوب كلّ السلاح… وليس بعضه

يفتح الجدل المتصاعد حول نزع سلاح الفصائل في العراق باباً واسعاً على إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني، بين قبول مشروط، ورفض صريح، وضغوط أميركية متزايدة.

الفصائل ستعقد اجتماعاً قريباً لتوحيد موقفها من قضية السلاح..

تشهد الساحة العراقية تحوّلات سياسية وأمنية حاسمة، مع تصاعد الحديث عن نزع السلاح من الفصائل التي أعلن عدد منها قبوله بذلك، فيما رفَضه بعضها الآخر. وكشفت مصادر مقرّبة من «الإطار التنسيقي»، لـ»الأخبار»، عن اجتماعات مُكثّفة جرت خلال اليومين الماضيين لمناقشة مصير الفصائل وآلية حصر السلاح بيد الدولة، تناولت بشكل خاص ما إذا كانت هذه الخطوة ستشمل كامل «الحشد الشعبي» أم ستقتصر على الفصائل المستقلّة عنه فقط. وبحسب أحد المصادر، فإن قادة «الإطار التنسيقي»، وبينهم رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، وقيس الخزعلي، ونوري المالكي، رحّبوا بفكرة الدخول في المجال السياسي و«التصالح مع الجميع»، مع التأكيد أن السياسة هي «الطريق الأمثل» في المرحلة الحالية. لكنّ مصدراً مُقرّباً من أحد الفصائل أعرب عن مخاوفه من أن «تكون قرارات التخلّي عن السلاح مفاجئة وغير مدروسة، ما قد يخلق فراغاً أمنياً وسياسياً». وكشف المصدر أن «تنسيقية فصائل المقاومة ستعقد اجتماعاً قريباً لتوحيد الموقف وبلورة استراتيجية موحّدة».

في المقابل، وفي أول تعليق أميركي، اعتبر مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، في منشور له على منصة «إكس»، أن «الخطوات المُعلنة مرحّب بها، لكنها تحتاج إلى التنفيذ ضمن إطار وطني واضح ومُلزِم»، مضيفاً أنه «يجب أن يشمل هذا الإجراء تفكيك جميع الفصائل المسلحة وضمان انتقال منتسبيها إلى الحياة المدنية أو المؤسسات الرسمية. السلطة الحصرية لحمل السلاح واستخدام القوة يجب أن تظلّ بيد الدولة وحدها، وفق الدستور وسيادة القانون».

“فصائل تتخوّف من فراغ أمني نتيجة قرارات مفاجئة وغير مدروسة”

أمّا الفصائل المعارضة لنزع السلاح، فأفادت مصادر أمنية بأن بعض قادتها اتصلوا بقائد «فيلق القدس»، إسماعيل قآني، من دون الحصول على ردود واضحة، في وقت جدّدت فيه موقفها من الولايات المتحدة، معتبرة الأخيرة «قوة محتلة اخترقت السيادة العراقية، وأن أي تعاون معها يخضع للضغوط المباشرة والتهديدات السياسية». وأكّد قيادي في حركة «النجباء» التي رفضت مع «كتائب حزب الله» تسليم سلاحها، استمرار الحركة في مقاومة الوجود الأميركي داخل العراق بالوسائل كافة.

ولكنّ القيادي في «الإطار التنسيقي»، أحمد الميالي، شدّد على أن «السياسة هي الأداة الوحيدة لتغيير المعادلة في العراق». وقال إن «التوجّه نحو العمل السياسي يساعد في إبعاد الشبهات والضغوط الدولية التي انعكست سلباً على سيادة البلاد، ومنها قضية السلاح المنفلت». وأوضح أن هذا «التوجه لا يعني التخلّي عن القدرة الدفاعية، بل تنظيمها ضمن مؤسسات الدولة لضمان الأمن والاستقرار، مع إبقاء إمكانية الردع مُتاحة إذا استوجبت المرحلة».

من جهته، كشف القيادي في «الإطار التنسيقي»، عبد الرحمن الجزائري، أن «المرجعية الدينية في النجف لا تزال ترفض المساس بأوراق الحشد الشعبي». وقال الجزائري، في تصريح إلى وكالة «شفق نيوز» الكردية، إن «اتصالاً شخصياً أجريته مع أحد وكلاء المرجعية في النجف حول ملف الحشد الشعبي، فأكد لي أنه لا يمكن اتخاذ أي قرار يمسّ الحشد قبل تشكيل الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «فصيلين قدّما ستة مطالب مقابل أي خطوة لتسليم أسلحتهما». وكان تحدّث المالكي، الشهر الماضي، عن وجود توجه لتسليم السلاح الثقيل لدى الفصائل إلى الدولة، في خطوة تهدف إلى ضبط الوضع الأمني. كما تحدّث في وقت سابق عن وجود «إصلاحات كبيرة» في المنظومة الأمنية بما فيها «الحشد الشعبي».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *