رفض ضمني لردّ «قسد» | دمشق – أنقرة: توافق على التصعيد؟

اتّجه المسار بين دمشق و «قسد» نحو التصعيد العسكري، رغم الرسائل المتبادلة بين الطرفين، وسط تعثّر تنفيذ اتفاق آذار حتى الآن، ما يهدّد شمال شرقي سوريا بمواجهة مفتوحة.

كشف الشيباني أن الاجتماع شهد «وضع تصوّر مشترك» بشأن شمال شرقي سوريا..

بينما كان القصر الرئاسي في دمشق يحتضن اجتماعاً ضمّ الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني، إلى وزيري الخارجية والدفاع التركيَّيْن حاقان فيدان ويشار غولر، إضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، شهدت خطوط التماس في مدينة حلب تصعيداً ميدانياً لافتاً. وينضمّ هذا التصعيد إلى مؤشرات أخرى متزايدة إلى احتمال انزلاق الطرفَين نحو مواجهة عسكرية، مع اقتراب انتهاء المهلة المحدّدة لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار، الموقَّع بين الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، وذلك بنهاية العام الجاري.

وتبادلت الحكومة الانتقالية و«قسد»، أمس، الاتهامات بالمسؤولية عن عمليات القصف والاشتباكات التي اندلعت في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. واتهمت وزارة الداخلية قوات «قسد» المتمركزة في الحيّين بـ«الغدر بقوات الأمن الداخلي على الحواجز المشتركة، عقب انسحابها المفاجئ منها، وإطلاقها النار عليها، على الرغم من الاتفاقات المُبرمة بين الطرفين»، لافتة إلى «إصابة عنصر من قوات الأمن الداخلي وعنصر من الجيش، بالإضافة إلى العديد من الإصابات بين عناصر الدفاع المدني والمدنيين».

وفي السياق نفسه، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريح إلى وكالة «سانا»، إنه «لا صحة لما تروّجه قوات «قسد» عن هجوم لقوات الجيش على مواقعها» في الحيّين، مضيفة أن «قسد هاجمت بشكل مفاجئ نقاط انتشار قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري في محيط حي الأشرفية، ما أدّى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن والجيش». وتابعت أن «قوات الجيش العربي السوري تقوم بالردّ على مصادر نيران «قسد» التي تستهدف منازل الأهالي وتحركاتهم، ونقاط انتشار الجيش والأمن» في محيط الشيخ مقصود والأشرفية.

في المقابل، أعلن المركز الإعلامي لـ«قسد» إصابة «عنصرين جراء هجوم نفّذته فصائل تابعة لوزارة الدفاع على حاجز لقواتنا في حلب»، محمّلاً «القوات الحكومية المسؤولية عن هذه الاعتداءات». واعتبر المركز أن هذا الهجوم يأتي في إطار «استمرار نهج التصعيد المنفلت الذي تتّبعه الفصائل التابعة للحكومة»، مشيراً إلى أن «الأهالي وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) يواجهون الاعتداء ويتخذون كل الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم».

“طالبت «قسد» الوسطاء بـ«ضمانات تضمن التوافق التدريجي» على القضايا الإدارية والسياسية”

وتزامنت هذه التوترات مع وصول وزير الخارجية التركي – على رأس وفد – إلى دمشق، حيث عقد لقاءات شدّد بعدها، خلال مؤتمر صحافي، على أنه «من الضروري تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بين الحكومة السورية وقسد»، معتبراً أن اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة «سيكون في مصلحة الجميع». وجدّد التأكيد أن «استقرار سوريا يعني استقرار تركيا»، لافتاً إلى أن مباحثات الوفد التركي تناولت «ملف قسد»، مضيفاً أن الانطباع السائد لديه، هو أن الأخيرة «لا توجد لديها نية لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار».

من جهته، كشف الشيباني أن الاجتماع شهد «وضع تصوّر مشترك» بشأن شمال شرقي سوريا، معتبراً أن اتفاقية العاشر من آذار تعبّر عن «الإرادة السورية في توحيد الأراضي السورية، لكنّنا لم نلمس إرادة جدّية من قسد في تنفيذ هذا الاتفاق». وأشار إلى أن «الحكومة بادرت أخيراً إلى تقديم مقترح لتحريك الاتفاق إيجاباً، وتلقّت رداً (عليه)، وتقوم بدراسته».

وكان نقل مسؤولون أميركيون، خلال الأيام الماضية، رسائل متبادلة بين دمشق و«قسد». وبحسب مصادر تحدّثت إلى «الأخبار»، تضمّنت هذه الرسائل مقترحاً من وزارة الدفاع الانتقالية، يقضي بانضمام «قسد» إلى الجيش الناشئ عبر عدة فرق وألوية. وأشارت المصادر إلى أن «قسد» سلّمت بدورها ردّاً على ذلك المقترح، في ما «من شأنه أن يمهّد الأجواء لعقد اجتماعات حاسمة بين الجانبين، بحضور أميركي». وأوضحت أن الردّ تضمّن «قائمة تضمّ 50 ألفاً من عناصر قسد للاندماج ككتلة واحدة إلى الجيش عبر عدة فرق، بالإضافة إلى أكثر من 100 اسم من القيادات العسكرية لتولّي إدارة هذه الفرق بأفواجها وكتائبها»، مستدركةً بأن «دمشق تصرّ على إدخال قوات حكومية إضافية إلى منطقة الجزيرة السورية والانتشار فيها، وهو ما ترفضه «قسد» حتى الآن، ويُعدّ أحد أبرز معوّقات التوصل إلى اتفاق».

مع ذلك، أعربت المصادر عن اعتقادها بأن «التوافق العسكري يبقى ممكناً في ظلّ وجود تفاهمات أولية، إلا أن الخلافات الأساسية تتعلق بملفات اللامركزية، والمشاركة في الحكومة، والتعليم، وقطاع الطاقة»، لافتة إلى أن «قسد» طالبت بـ«ضمانات من الوسطاء تكفل التوافق التدريجي على هذه القضايا، في وقت ترى فيه دمشق أن الاندماج هو الأساس، على أن تُناقش بقية الملفات تدريجياً».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

متري: الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم افراد من “حزب الله” حاربوا الى جانب نظام الاسد في سوريا

أشار نائب رئيس مجلس الوزراء ​طارق متري​، في حديث تلفزيوني، الى أن “الرئيس السوري احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *