التهديدات والضغوط تَقسم الفصائل: «الكتائب» ترفض تسليم السلاح
موقع ميادين المقاومة
ديسمبر 22, 2025
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تحوّل لافت يطرأ على ملف سلاح فصائل المقاومة في العراق، بين ضغوط أميركية وتهديدات إسرائيلية، ورهانات الانتخابات، وإنقسام حاد بين خيار الدمج ورفض نزع السلاح.

فصائل عراقية تستجيب لقرار حصر السلاح وأخرى ترفض
تشهد الساحة العراقية تحوّلاً لافتاً في مقاربة ملف سلاح فصائل المقاومة، في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الأميركية مع التهديدات الإسرائيلية، وتتداخل الحسابات الأمنية للفصائل مع استحقاقات العمل السياسي بعد الانتخابات النيابية الأخيرة.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت مجموعات من بينها «كتائب الإمام علي»، و»عصائب أهل الحق»، و «أنصار الله الأوفياء»، و «كتائب سيد الشهداء»، موافقتها على دعوات «حصر السلاح بيد الدولة»، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها من حيث سرعة الاستجابة واتّساعها، في حين أكّدت «كتائب حزب الله» و «حركة النجباء»، وهما من أبرز مجموعات المقاومة، رفضهما أي تسليم للسلاح.
وشكّلت تلك الفصائل، التي تمتلك آلاف المقاتلين المُنضَوين ضمن تشكيلات منظّمة، وأسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، إضافة إلى قدرات صاروخية قصيرة المدى ومخازن عتاد موزّعة في أكثر من محافظة، خلال السنوات الماضية، ركناً أساسياً في المعادلة الأمنية العراقية، سواء في مواجهة تنظيم «داعش» أو ضمن «محور المقاومة». ويقول مصدر قيادي في إحدى المجموعات التي أبدت استعدادها لتسليم السلاح، لـ»الأخبار»، إن «القرار لم يكن سهلاً، لكنه جاء نتيجة قراءة واقعية للمرحلة». ويضيف أنْ «لا خيار أمامنا سوى تسليم السلاح والانتقال الكامل إلى العمل السياسي. لدينا تاريخ مشرّف في مواجهة الاحتلال، لكنّ المرحلة تغيّرت، واليوم نرى أن التغيير الحقيقي يمكن أن يتحقّق من داخل البرلمان والحكومة». ويدافع بأن «هذه الخطوة لا تعني خذلان الشهداء ولا التخلّي عن نهج المقاومة، بل هي محاولة لحماية البلد من الانزلاق إلى مواجهة مدمّرة، مع الإبقاء على موقفنا المبدئي الرافض للاحتلال».
في المقابل، برز رفض صريح من جانب فصائل أخرى، في مقدّمتها «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء»، لأي حديث عن نزع السلاح في الظروف الراهنة. ويعتبر مصدر في المكتب السياسي لإحدى تلك الفصائل أن «الخطوة خطرة، والمرحلة مليئة بالتحدّيات، ونزع السلاح من دون ضمانات حقيقية قد ينقلب ضدنا». وكانت «كتائب حزب الله» ربطت، في بيان، أي نقاش حول حصر السلاح بتحقيق السيادة الكاملة وخروج جميع القوات الأجنبية ومنع التدخلات الخارجية، مؤكدة أن سلاح المقاومة «أمانة لا يمكن التفريط فيها».
“«الكتائب» تربط أي نقاش حول حصر السلاح بتحقيق السيادة الكاملة وخروج جميع القوات الأجنبية”
وفي تعليقه على تلك التطورات، يرى الخبير الأمني، محمد العاقول، أن ما يجري هو انعكاس مباشر لمتغيّرات إقليمية كبرى، مشيراً إلى أن الفصائل التي أعلنت استعدادها لتسليم السلاح، «باتت تدرك أن كلفة المواجهة العسكرية المفتوحة أصبحت أعلى من أي وقت مضى». ويلفت العاقول، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى «أن التهديدات الإسرائيلية جدّية، وهناك مخاوف حقيقية من تكرار سيناريوهات غزة أو جنوب لبنان في الساحة العراقية، خصوصاً في ظل التفوّق الاستخباري والتكنولوجي الإسرائيلي». ويضيف أن بعض الفصائل اختارت «استراتيجية دفع الضرر الأكبر»، عبر تقليص الظهور العسكري وتخفيف البصمة الأمنية، لتجنّب استهداف قد يخرج عن السيطرة.
ولا يمكن فصل هذا التحوّل عن نتائج الانتخابات الأخيرة، التي أفرزت حضوراً وازناً للفصائل داخل البرلمان، مع ما يقارب 90 مقعداً نيابياً للقوى المنضوية في «الإطار التنسيقي». وفي هذا الإطار، يرى المحلّل السياسي، عائد الهلالي، المقرّب من رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، أن «انخراط الفصائل في العملية السياسية يوفّر لها أدوات تأثير أكثر استدامة من السلاح». ويلفت إلى أن «المكوّنات السياسية باتت تدرك حجم التحدّيات التي تلفّ المنطقة، والعراق ليس استثناءً»، معرباً عن اعتقاده بأن «حصر السلاح بيد الدولة خطوة جيدة من حيث المبدأ، وقد تُجنّب العراق مخاطر كبيرة في حال أُديرت بحكمة». وفي الاتجاه نفسه، يدافع المتحدّث باسم «تحالف الخدمات» وجناحه العسكري «كتائب الإمام علي»، حسام الربيعي، بأن «خطوة نزع السلاح وطنية، واليوم يجب أن نتحدّث جميعاً باسم الدولة». ويعتبر أن «مرحلة السلاح انتهت، ونحن ندخل السياسة لتصحيح المسار، لا للتخلّي عن ثوابتنا».
ويأتي هذا فيما تترقّب بغداد زيارة مبعوث الرئيس الأميركي، مارك سافايا، قبل نهاية العام، وذلك على رأس وفد رفيع المستوى، لمناقشة ملفات الأمن والاستثمار ومستجدات الشرق الأوسط. وتقول مصادر مطّلعة، إن ملف حصر السلاح سيكون في صلب المباحثات، إلى جانب تقديم ضمانات دولية للفصائل خلال مراحل الحلّ أو الدمج، تشمل عدم استهداف قيادييها أو المساس ببنيتها الاقتصادية، وترك مسار الدمج داخل المؤسسات الأمنية مفتوحاً زمنياً.
وعلى الرغم من تأكيد مصادر عراقية أن غالبية الفصائل أبدت موافقتها على الدمج في المؤسسة الأمنية، مع ما سمّته «الحفاظ على قدرتها التنظيمية وتاريخها المقاوم»، إلا أن مراقبين يرون أن «التباين بين الفصائل يفتح الباب أمام تحدّيات محتملة، بما في ذلك احتمال تصعيد أمني أو مواجهات محدودة، خصوصاً إذا شعر بعضها بالتهديد أو الاختراق. كما أن ضغوط واشنطن المستمرة، وتهديدات العدو الإسرائيلي لمواقعها، تجعل أي خطوة تجاه نزع السلاح أمراً حساساً للغاية».
مرتبط