حصار وإشغال وهجمات تكتيكية: دمشق «تلتفّ» على السويداء
موقع ميادين المقاومة
ديسمبر 17, 2025
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
يكشف المشهد الحاصل في السويداء السياسة التي تتّبعها السلطات، والتي تحاول من خلالها الإلتفاف على الموقف الإسرائيلي، من دون الإنجرار إلى مواجهة مباشرة مع الإحتلال الإسرائيلي الذي يحاول، من جهته، إستثمار ملف السويداء ضمن مساعيه لتغيير خريطة الجنوب السوري.

قوات أمن سورية منتشرة في محيط محافظة السويداء
على نحو يومي، تشهد خطوط التّماس بين فصائل «الحرس الوطني» (الفصائل المحلّية في السويداء)، وتلك التابعة للسلطات الانتقالية أو المرتبطة بها، اشتباكات وهجمات متواترة. ويأتي ذلك كنتيجة للسياسة التي تتّبعها السلطات منذ أن رسمت لها إسرائيل حدوداً في المحافظة – التي باتت تحت حكم «إدارة ذاتية» عقب أحداث تموز الماضي -، والتي تقوم على فرض حصار على السويداء، مع السماح بين الحين والآخر بمرور شحنات شحيحة من المساعدات الأممية، رغم الأزمة المعيشية المتفاقمة التي يعيشها السكان.
وهكذا، تحاول السلطات الالتفاف على الموقف الإسرائيلي عبر الإبقاء على إشغال خطوط التّماس، وشنّ هجمات متواترة، تارة باستخدام الطائرات المسيّرة المفخّخة، وتارة عبر القصف المدفعي وقذائف الهاون وعمليات القنص، وذلك في محاولة واضحة لدفع المحافظة إلى الخضوع، من دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل. والأخيرة لا تفتأ تحاول، من جهتها، استثمار ملف السويداء ضمن مساعيها لتغيير خريطة الجنوب السوري، الذي باتت تسيطر على مناطق استراتيجية منه، بما فيها منابع المياه العذبة والتلال الاستراتيجية الحاكمة.
ووقعت آخر الهجمات «التكتيكية» التي تشنّها السلطات الانتقالية، في الريف الغربي للمحافظة، حيث اندلعت اشتباكات أول أمس، في منطقة تل حديد، بعد هجوم بطائرة مسيّرة مفخّخة انفجرت في منطقة المعامل في الريف الغربي، ما أدّى إلى إصابة أربعة مدنيين، بينهم حال وُصفت بالخطرة. وعقب تلك التطورات، أصدر «الحرس الوطني» بياناً اتّهم فيه السلطات الانتقالية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصّل إليه عقب مجازر تموز. وأوضح البيان أنّ الفصائل التابعة للسلطات استهدفت المحور الغربي والأحياء السكنية المحاذية باستخدام قذائف هاون، بالتزامن مع رشقات من رشاشات ثقيلة عيار 23 ملم، مضيفاً أنّ قوات «الحرس الوطني» «تعاملت مع مصادر النيران وفق الإجراءات المناسبة»، وتمكّنت من «تثبيت السيطرة الكاملة» على المحور المستهدف، كما في باقي المحاور. وأشار البيان إلى أنّ استهداف المحور الغربي بواسطة طائرة مسيّرة أدّى إلى «وقوع أربع إصابات، إضافة إلى تطاير شظايا أصابت ممتلكات خاصة في المنطقة، ممّا يعرّض حياة الأهالي للخطر ويزيد من حال التوتر التي تتسبّب بها هذه الخروقات المتكرّرة».
“قُتِل رجلا دين تمّ إتّهامهما بالتعامل مع السلطات الإنتقالية لـ«محاولة تنفيذ عملية إنقلاب» في السويداء”
وفيما ترفض سلطات الإدارة الذاتية في السويداء إجراء أي محادثات مع السلطات الانتقالية عقب المجازر التي شهدتها المحافظة، تستخدم تلك السلطات مصطلح «العصابات المتمرّدة» للإشارة إلى فصائل السويداء المحلّية، وتتّهمها بين حين وآخر بشنّ هجمات ضد مواقع قواتها. ويتزامن ذلك مع محاولات لدفع الأردن إلى تسريع وساطته ضمن إطار اتفاقية «خريطة الطريق» الموقّعة بين دمشق وعمّان وواشنطن في أيلول الماضي، والتي تشهد حال جمود كبيرة، في ظلّ إصرار حكومة أحمد الشرع على إخضاع السويداء.
وفي المقابل، ترفض «الإدارة الذاتية» في المحافظة ذلك المسار، فيما تتصاعد دعوات الانفصال عن سوريا بدعم إسرائيلي، خصوصاً بعدما باتت السويداء جزءاً من ملف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب. واللافت أيضاً، في خضمّ تلك التطورات، ما تشهده المحافظة من محاولات حثيثة من قبل الفصائل المسيطرة على الأرض لإحكام قبضتها الأمنية، بما يشمل اعتقال معارضين لدعوات الانفصال، وارتكاب انتهاكات بحق بعضهم.
وأدّت تلك الممارسات، وفق مصادر محلّية، إلى مقتل رجلَي دين تمّ اتهامهما بالتعامل مع السلطات الانتقالية لـ«محاولة تنفيذ عملية انقلاب» داخل المحافظة. كما قُتل مواطن، منذ أربعة أيام، بعد مشاركته منشوراً «احتفالياً» على موقع «فيسبوك» لمناسبة سقوط النظام السابق، عبّر فيه عن تأييده للسلطات الانتقالية، قبل أن يُغتال على أيدي «مجهولين» أمام باب منزله في السويداء.
وفي هذا الوقت، تشهد مناطق عديدة، وبشكل خاص في الريفين الغربي والجنوبي الغربي، حال انفلات أمني، في ظلّ انتشار عمليات السرقة التي تستهدف المنازل التي تركها سكانها خوفاً من الاشتباكات المستمرّة على خطوط التّماس. ويشكّل ذلك الوضع، بدوره، عاملاً إضافياً من عوامل الضغط على السكان المحاصرين، الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.
مرتبط