ادّعاءات بلا أدلّة وصمت دولي ورسمي: العدو يُهدِّد المسعفين علناً ومباشرةً
موقع ميادين المقاومة
14 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
صعّد العدو الإسرائيلي استهدافاته ضد الطواقم الطبية والإسعافية في الأسبوع الأخير، مهدّداً أمس، سيارات الإسعاف والمرافق الطبية بذريعة استخدامها لأغراض عسكرية

مستوصف للهيئة الصحية الإسلامية في برج قلاويه (قضاء بنت جبيل) بعد استهداف إسرائيلي
«إنذار عاجل وخطير» نشره المتحدّث باسم جيش العدو الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أمس على صفحته، مهدّداً فيه سيارات الإسعاف والمرافق الطبية. عملياً، الإنذار ليس موجّهاً لمن سمّاهم أدرعي، ويرمي من خلاله إلى إجبارهم على إخلاء أماكن عملهم أو التوقّف عن الإنقاذ والإسعاف. فهو موجّه ابتداءً إلى الحكومة اللبنانية، ومن ثم المجتمع الدولي. لكنّ الإنذار قطعاً سيبقى بلا أثر: المسعفون صامدون رغم التهديدات، والحكومة غير معنيّة بحمايتهم.
صحيح أن العدو لا يتقيّد بالإنذارات ويرتكب يومياً المجازر ضد المدنيين والمسعفين والصحافيين والجيش اللبناني، وأن وتيرة الاستهدافات ضد الجسم الصحي والإسعافي ارتفعت في الأيام الأخيرة. لكنّ تهديد المسعفين مباشرة هو إعلان صريح بنية العدو التمادي أكثر في الأيام المقبلة. المسؤول الإعلامي في الدفاع المدني في الهيئة الصحية، محمود كركي، يرى في الإنذار «تصعيداً خطيراً جداً، لأن ما صدر إعلان واضح يبرّر استهداف الطواقم الطبية والإسعافية بشكل مباشر، ويحاول إعطاء غطاء لأي اعتداء قد يطاول المسعفين والمراكز الصحية».
وكعادته، كما فعل في حرب الإبادة في غزة ضد المستشفيات والأطباء والمسعفين والممرّضين، يبرّر العدو جرائمه بالأكاذيب، مدّعياً «استخدام حزب الله سيارات الإسعاف والمرافق الطبية لأغراض عسكرية واسعة». وبينما لا يملك العدو دليلاً واحداً على ادّعاءاته، يؤكّد كركي أن «عملنا إنساني بحت، وموثّق، ويتم تحت إشراف الجهات الصحية الرسمية، ولا علاقة له بأي نشاط عسكري، وصور الأماكن والسيارات المُستهدفة تؤكّد خلوّها من أي سلاح».
ولدحض أكاذيب العدو، دعا وزير الصحة ركان ناصر الدين المؤسسات الإعلامية لـ«الكشف على آليات هؤلاء الأبطال من الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر، وعلى من وما يتم استهدافه في القطاع الصحي»، في مؤتمر صحافي طارئ عقده أول من أمس، وحضره ممثّلون عن نقابات القطاع الصحي والجمعيات الإسعافية. وعرض وزير الصحة صوراً لمنشآت صحية وسيارات إسعاف تعرّضت للقصف، سائلاً عن «الصواريخ التي في داخلها (…) هل هذه ناقلة جند؟ أو راجمة صواريخ؟ أو ملالة؟ أو دبابة؟ حتى تتعرّض للاستهداف».
52 شهيداً و127 جريحاً في آخر حصيلة إجمالية لضحايا القطاع الصحي
المثير للسخرية فعلاً أن العدو في إعلانه الحرب ضد الجسم الصحي والإسعافي استند إلى القانون الدولي، الذي لا يتوقف عن خرقه وانتهاكه. فالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقيات جنيف (1949)، واضحٌ في ضرورة حماية الطواقم الطبية والإسعافية بغضّ النظر عن انتماءات أفرادها، وحماية وسائل النقل الطبية كذلك، المدنية والعسكرية، والمنشآت الطبية والإغاثية، حتى تلك التي ترتبط بأحد أطراف النزاع، طالما أنّها مخصّصة للأغراض الطبية والإغاثية حصراً.
وحذّر ناصر الدين من خطورة ارتفاع وتيرة الاستهدافات ضد المسعفين والمؤسّسات الصحية في الأيام الخمسة الأخيرة. وإذ أكّد «(أننا) سنرد على هذه الاعتداءات بالصمود»، كشف ناصر الدين عن تحضير «ملف قانوني كامل بالاستهدافات سنرفعه إلى مجلس الوزراء، تمهيداً لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن»، مع إشارته إلى عدم تعويله كثيراً على هذه الخطوة للجم العدوان، لأن «العدو منذ أجداده يخرق الاتفاقيات الدولية، وأولاده وأحفاده كذلك لن يلتزموا بها».
من جهته، يرى رئيس دائرة الإعلام والعلاقات العامة في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة، حسين علوية، أن «الإعلان الصريح والممنهج عن استهداف المسعفين ليس مجرّد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب موصوفة وطعنة في قلب المواثيق الدولية والقيم الإنسانية التي تكفل حماية الطواقم الإغاثية».
لكن يبدو أن الحكومة لم تتحسّس التصعيد الخطير بعد، فلم تتّخذ أي موقف حازم لحماية المسعفين والمرافق الصحية، ورفض تبرير أي اعتداء عليهم، خصوصاً بعد تهديدات العدو المباشرة لهم. أمّا المجتمع الدولي والصليب الأحمر الدولي والمؤسسات الحقوقية، فـ«مطالبون بكسر حاجز الصمت وتجاوز مجرد الإدانة، لفرض حماية فعلية وميدانية لفرق الإغاثة، ومحاسبة المعتدي على استهدافاته».
ورغم التهديدات المباشرة وتقاعس الحكومة والصمت الدولي المريب، لا يتوانى المسعفون عن تأدية واجبهم الإنساني. وفيما يؤكّد كركي لـ«الأخبار» أنهم «باقون في الميدان رغم التحدّيات»، يرى علوية أن إصرار العناصر على مواصلة عملهم هو «وفاء لدماء شهدائنا المسعفين الذين ارتقوا وهم يحملون حقائب الإسعاف، وإيماننا في بذل النفس في سبيل حياة الآخرين».
يُذكر أن الخسائر الإجمالية للقطاع الصحي بلغت حتى أمس، 52 شهيداً و127 مصاباً، في 77 اعتداءً على الجمعيات الإسعافية و19 مركزاً طبياً وإسعافياً و49 آلية، عدا تضرّر تسعة مستشفيات وإقفال خمسة أخرى.
مرتبط