أخبار عاجلة

اليمن في قلب المعركة: «باب المندب» ليس الورقة الوحيدة

مع تصاعد الحرب الإقليمية، يبرز انخراط اليمن كعامل حاسم يعيد رسم موازين القوى، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي وأدواته العسكرية لرفع كلفة المواجهة وتوسيع نطاقها.

تزامن دخول صنعاء الحرب مع الذكرى الـ11 للعدوان السعودي – الإماراتي

طوال الشهر الأول من الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ولبنان والعراق، طُرحت تساؤلات حول احتمال انخراط اليمن في النزاع، وتوقيت هذه الخطوة وأهدافها وتداعياتها. وتركّزت غالبية التحليلات ذات الصلة على الدور المحتمل لليمن في إغلاق مضيق باب المندب، خصوصاً أن استراتيجية «محور المقاومة» تقوم – وفق ما بات واضحاً – على قطع خطوط إمداد الخصوم، واستثمار الموقع الجغرافي لرفع كلفة الحرب، فضلاً عن مواجهة القطع العسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن ومنعها من تقديم الدعم.

ومع تطوّر مسار الصراع، وتزايد المؤشرات إلى انخراط أطراف خليجية – ولا سيما السعودية والإمارات – في القتال إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وتداول معلومات عن تحرّكات عسكرية أميركية محتملة، من بينها حديث عن إنزال على السواحل الإيرانية، تعزّزت دوافع دخول صنعاء المعركة في هذا التوقيت. ويتزامن الدخول المشار إليه مع الذكرى الـ11 للعدوان السعودي – الإماراتي على اليمن، ومرور نحو 3 سنوات على هدنة غير مستقرّة مع السعودية، تتّهم صنعاء، الرياض، بعدم الالتزام ببنودها، وذلك عبر الاستمرار في فرض الحصار، وعرقلة صرف الرواتب من عائدات النفط، والتماشي مع الموقف الأميركي الرافض لإحلال السلام في اليمن.

تمتلك صنعاء أوراق قوة متعدّدة تتيح لها الإسهام في إعادة رسم التوازنات الميدانية

وفي خطاب بمناسبة ذكرى اندلاع العدوان، حذّر رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، مهدي المشاط، من أن «للصبر حدوداً»، في إشارة إلى أن هامش الانتظار لم يعُد مفتوحاً، داعياً السعودية إلى تدارك الموقف قبل فوات الأوان. كما أن اليمن أكّد أنه لن ينتظر التهديدات الإسرائيلية حتى تمتدّ إلى أراضيه، خصوصاً أن تل أبيب لا تخفي نواياها العدوانية تجاه صنعاء، وهو ما ظهر جلياً عند اعترافها بـ»أرض الصومال»، حيث اعتبر قادتها «أننا أصبحنا على بعد عشرات الأميال من الحدود اليمنية». وعليه، يمكن اعتبار مبادرة اليمن إلى الانخراط في المعركة إجراء استباقياً، قبل أن يبادر العدو إليها حين تحين له الفرصة. كما أن صنعاء لا تزال تضع في حسبانها ضرورة العمل لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة، والمترافق مع عمليات قتل يومية يتعرّض لها الشعب الفلسطيني. أمّا في خصوص باب المندب، فإن إغلاقه المحتمل، في حال تمّ تجاوز الخطوط الحمر، يستهدف ملاقاة إيران في استكمال عملية «الخنق والحصار»، وهو أمر سهل على القوات المسلحة اليمنية، وكانت نفّذته بإتقان طوال سنتَي إسناد غزة، مانعةً السفن الإسرائيلية والغربية الداعمة للعدوان الإسرائيلي من العبور.

على أن الدور اليمني لا يقتصر على باب المندب فحسب، إذ تشير التقديرات إلى أن صنعاء تمتلك أوراق قوة متعدّدة قد تتيح لها الإسهام في إعادة رسم التوازنات الميدانية في مواجهة النفوذ الأميركي. ويعزّز تلك الإمكانية الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن، إلى جانب خبرة قتالية تراكمت على مدى 11 عاماً من المواجهة مع تحالف تقوده السعودية والإمارات بدعم من واشنطن، وحربين أميركيتَين وثالثة إسرائيلية. وفي حال تلاقي هذه القدرات مع إمكانات الحلفاء في إيران والعراق ولبنان، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام تحوّلات أوسع في موازين القوى الإقليمية، ويخلق تحدّيات جذرية مباشرة أمام الرؤى الإسرائيلية التي تحدّث عنها رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط. يُذكر أنه طوال سنتَي حرب الإسناد اليمنية، فشلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في تأمين الممرّات البحرية أو تقليص قدرة «أنصار الله» على التصعيد، لتجد تلك الدول نفسها أمام حالة استعصاء استراتيجي ما زالت محلّ نقاش موسّع في الأوساط الغربية. وفي المقابل، نجح اليمن في استخدام تكتيكات الحرب غير المتماثلة، والتي كان لها الدور الحاسم في قلب الموازين، في حين لم تمنح إدارة دونالد ترامب المجمّع الصناعي العسكري فرصة كافية لصياغة استراتيجية مختلفة، تتلاءم مع التعقيدات غير المتوقّعة التي واجهتها قوات البحرية الأميركية في البحر الأحمر.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

خطة «المندوب السامي» لغزة نزع: السلاح… مقابل لا شيء

لم تفِ إسرائيل بالتزامات «المرحلة الثانية» من «خطة ترامب» لغزة، مع استمرار القيود على المساعدات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *