280 عملية ضدّ الأميركيين: العراق ساحة متقدّمة للمقاومة
موقع ميادين المقاومة
22 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
مع اتّساع المواجهة الإقليمية، تتحوّل الساحة العراقية إلى جبهة متقدّمة في الصراع بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد هجمات الفصائل وردود أميركية، وانقسام داخلي حول كلفة استمرار التصعيد.

المقاومة العراقية تكثّف استهدافاتها للقواعد الأميركية
مع اتّساع رقعة المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، برزت الساحة العراقية مجدّداً كإحدى أكثر الجبهات نشاطاً في الصراع الدائر. إذ أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق»، خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ أكثر من 280 هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ، استهدفت قواعد عسكرية ومواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية داخل العراق وخارجه، في ما يعكس تحوّل البلاد إلى ساحة متقدّمة في معادلة الردّ المتبادل في المنطقة.
وفي أحدث بياناتها، أعلنت فصائل المقاومة المسلّحة تنفيذ 37 عملية عسكرية خلال 24 ساعة فقط، وذلك باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ ضدّ «قواعد العدو». وتشير هذه الأرقام إلى وتيرة غير مسبوقة من العمليات، ترافقت مع تصاعد التوتر في عموم العراق، خصوصاً في بغداد وإقليم كردستان، حيث أصبحت الأجواء مسرحاً مفتوحاً لعمليات القصف والهجمات المضادّة. وتشمل الأهداف المتكرّرة مطار بغداد الدولي، وقاعدة «فيكتوريا» القريبة منه، إضافة إلى مواقع عسكرية في كردستان، من مثل قاعدة «حرير» قرب أربيل التي تستضيف قوات لـ»التحالف الدولي». كما طاولت الهجمات بنى تحتية مدنية وخدمية في الإقليم، بينها أبراج اتصالات ومنشآت طاقة، وهو ما أثار انتقادات حادة من القيادات الكردية التي اعتبرت أن هذه العمليات تهدّد الاستقرار الاقتصادي والأمني للمنطقة. وكانت حكومة كردستان أعلنت أن مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق مختلفة من الإقليم خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن معظمها تمّ اعتراضه بواسطة منظومات الدفاع الجوي.
القوات الأميركية تهاجم مقرات الفصائل من دون إعلان
وفي المقابل، شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة ضربات جوية استهدفت مقارّ لفصائل المقاومة في عدّة محافظات عراقية. إذ استشهد عدد من عناصر أحد الفصائل في ضربة استهدفت مقراً لهم في محافظة كركوك، فيما طاولت هجمات أخرى مواقع في الأنبار وسهل نينوى وجبال مكحول شمالي البلاد. وتشير تقديرات أمنية إلى أن هذه الهجمات تأتي في إطار ردود أميركية غير معلنة على العمليات التي تستهدف قواعد واشنطن ومصالحها في العراق والمنطقة. وبحسب مصادر أمنية، فإن بعض الضربات نُفذت بطريقة «الاستهداف المزدوج»، حيث أعقبت الضربةَ الأولى، ثانيةٌ استهدفت فرق الإنقاذ والمسعفين، في تكرار لتكتيك عدواني يستهدف مضاعفة حجم الخسائر البشرية.
ورغم استمرار فصائل المقاومة في عملياتها، تكشف مصادر سياسية عن وجود انقسام داخل الفصائل بشأن المضيّ في هذه العمليات. إذ يقول مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ»الأخبار»، إن «الهجمات بالمسيّرات، وخصوصاً بعد استهداف محيط السفارة الأميركية في بغداد، خلقت تبايناً في الرؤى»، موضحاً أن «بعض الأطراف تعارض استمرار العمليات خشية أن تؤدي إلى ضربات أميركية واسعة قد تدمّر بنيتها التحتية ومخازنها العسكرية، فيما تواصل أطراف أخرى التصعيد، معتبرة نفسها جزءاً من معركة إقليمية أوسع». ويشير المصدر إلى أن قوى «الإطار التنسيقي» ناقشت العمليات العسكرية في اجتماعات سياسية عدة، وحاولت ممارسة ضغوط لوقفها، لكن فصيلَين على الأقلّ لم يقبلا إبرام تفاهمات في هذا الشأن.
وفي موازاة ذلك، تتحرّك الحكومة العراقية لاحتواء الأزمة؛ إذ تشير مصادر سياسية إلى أن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، حاول إدخال وساطات سياسية عبر شخصيات نافذة، من بينها هادي العامري وأبو آلاء الولائي، في مسعى إلى إقناع الفصائل بوقف هجماتها، خصوصاً بعد تهديدات أميركية بتوجيه ضربات قاسية ضدّ قياداتها. لكن النائبة عن «الإطار التنسيقي»، ابتسام الهلالي، تؤكد لـ»الأخبار»، أن «الهجمات التي تستهدف مقاتلي الحشد الشعبي وتؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى لا يمكن أن تمرّ من دون ردّ، وإذا استمرّ الوضع على هذا النحو فإن الردّ سيكون أقوى وأقسى»، مضيفة أن «الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية على المنطقة تستدعي تحركاً من قبل العراقيين».
ومع استمرار التصعيد المتبادل، حذرت السفارات الغربية في بغداد من تدهور الوضع الأمني، ودعت رعاياها إلى توخّي الحذر أو مغادرة البلاد عند الإمكان. كما أبدى الاتحاد الأوروبي قلقه من التصعيد، داعياً إلى احترام سيادة العراق وتجنّب تحويله إلى ساحة للصراع الإقليمي.
مرتبط