أميركا وإسرائيل تريدان «أسابيع إضافية»: الحرب تستحيل مأزقاً استراتيجياً
موقع ميادين المقاومة
14 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
مع تراجع رهان الحسم السريع في الحرب على إيران، يتحدّث الأميركيون والإسرائيليون عن الحاجة إلى «أسابيع إضافية» من القتال. لكن صمود طهران يطرح سؤالاً أساسياً: ماذا يمكن أن تغيّر هذه المهلة في مسار المواجهة؟

صمود إيران يحرج ترامب
يتحدّث الأميركيون، ويتبعهم الإسرائيليون، بعد سقوط رهان الحرب الخاطفة على إيران، عن الحاجة إلى “أسابيع إضافية” من القتال، وذلك في محاولة لدفع طهران إلى الاستسلام تحت وطأة التهويل، أو تحفيز الإيرانيين على الإطاحة بنظامهم بأنفسهم، مثلما كان مأمولاً في السيناريو الأوّلي للحرب. غير أن هذا الخطاب يصطدم بغياب أيّ مؤشرات فعلية على تراجع إيران أو اهتزاز نظامها واقترابه من الانهيار. وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما الذي يمكن تحقيقه فعلياً خلال هذه الأسابيع القليلة الإضافية؟
قد يكون السبب في ذلك أنه يصعب على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنهاء الحرب في ظلّ نتائج غير حاسمة؛ إذ مهما بلغت براعة السردية التي قد تُصاغ لتسويق «الانتصار» في حال تراجع ترامب، فإن بقاء النظام الإيراني، والفشل في إسقاطه أو إخضاعه، هو المعيار الفاصل في تحديد الفائز والخاسر، وهو ما يُتوقّع أن تكون له تداعيات سيئة جداً، ليس على رئيس الولايات المتحدة فقط، بل على المصالح الأميركية في المنطقة والعالم. لكن هل الانتظار يحسّن فرص واشنطن أو يزيد الكلفة عليها؟
تجاوزت المواجهة إطار حرب الاستنزاف التقليدية التي يَنتظر فيها كلّ طرف إنهاك خصمه، لتتحوّل إلى اختبار مركّب للإرادة والقدرة معاً. يراهن ترامب، من جهته، على أن تكثيف الضربات وتوسيع نطاق الاستهداف قد يفضيان في نهاية المطاف إلى إضعاف قدرة إيران على الردّ، أو دفعها إلى التراجع تحت وطأة الضغط المتصاعد.
غير أن هذا الرهان محفوف بدرجة عالية من المخاطرة؛ فرغم أن القدرات الإيرانية على الردّ قد تتآكل تدريجياً بفعل اتساع الحرب وشدّتها، إلا أن استمرار طهران في ذلك يشكّل بحدّ ذاته مؤشراً سياسياً واستراتيجياً على الصمود.
في المقابل، يواجه الطرف الأميركي – الإسرائيلي قيوداً عملياتية. صحيح أن هذه القيود تبدو أقلّ حدّة مما تواجهه إيران، إلا أن أيّ تراجع في القدرات – دفاعياً كان أم هجومياً – ينعكس مباشرة على وتيرة العمليات وخيارات التصعيد ومدّة القتال، ويجعل معادلة الحسم السريع أكثر تعقيداً، ويزيد احتمالات انزلاق الحرب إلى مواجهة أطول، وهو ما لا يريده الأميركيون بداهة.
ولا يمكن هنا تجاهل الكلفة الباهظة للمواجهة على مختلف الأطراف، سواء على الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما الإقليميين، بغضّ النظر عن الثقل الأكبر الذي تتحمّله إيران.
يصعب على ترامب إنهاء الحرب في ظل نتائج غير حاسمة
وإذ تبدو إسرائيل أكثر ميلاً إلى مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها المعلنة، مهما بلغت الكلفة، فإن الحسابات الأميركية لا تتّسق مع ذلك. إذ إن واشنطن تقارب الأمر من زاوية المصلحة الاستراتيجية والعبء المالي والسياسي، فضلاً عن الحسابات الشخصية لصانع القرار، خصوصاً أن الحرب هي في أساسها حرب خيار، ولم تكن البلاد مضطرة إليها. ومن هنا، ورغم صلابة الخطاب الرسمي، فإن التوتر بين ضغط التكاليف والسقف العالي يشكل أحد المفاتيح الخفية لفهم مسار الصراع واحتمالات تطوره.
وفي هذا السياق، تكتسب المعطيات الاستخباراتية الأميركية أهمية خاصة، وتحديداً الإقرار بأن إيران لا تزال قادرة على مواصلة الحرب، ليس فقط عبر الصمود ورفض الانكسار، بل أيضاً عبر الاحتفاظ بقدر معتبر من قدرتها الردعية، في ما من شأنه تقويض السرديات التي جرى الترويج إليها في الأيام الأخيرة حول اقتراب لحظة الانهيار الإيراني. ووفق ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين قدّموا إحاطات سرية إلى الكونغرس، لا تزال إيران تحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تقدَّر بنحو نصف قدراتها الصاروخية، إضافة إلى نسبة أكبر من قدراتها في مجال المسيّرات.
ورغم تأكيد المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين أنهم يعملون على تقليص هذه القدرات المتبقية تدريجياً، فإن الإقرار الضمني ببقاء نصف الترسانة الإيرانية فاعلاً حتى الآن، يضعف رواية “التدمير الشامل” التي رُوّج لها في الأيام الأولى للحرب، ويكشف الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع الميداني. في المقابل، يواجه النظام الإيراني تهديداً وجودياً واضح المعالم. فأهداف الحرب لدى الأميركيين والإسرائيليين لم تكن يوماً ملتبسة: إسقاط النظام أو دفعه إلى الاستسلام الكامل. وفي ظلّ معادلة كهذه، لا تملك طهران ترف الخيارات، بل يصبح الصمود هو خيارها الوحيد، مع السعي إلى فرض كلفة مرتفعة على العدو وتحويل استمرار الحرب إلى عبء عليه.
مرتبط