المقاومة العراقية ماضية في هجماتها

مع اتساع المواجهة الإقليمية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، يدخل العراق مرحلة أمنية شديدة الحساسية، فيما تكشف مصادر في الفصائل عن إجراءات غير مسبوقة لحماية قياداتها تحسباً لاغتيالها.

أحد مصابي “الحشد الشعبي” يتلقى علاجاً في مستشفى في الموصل

في ظلّ تصاعد المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي يمثّل العراق إحدى جبهاتها الأكثر اشتعالاً، تكشف مصادر من داخل الفصائل المسلحة عن إجراءات أمنية غير مسبوقة اتخذتها قياداتها الميدانية خلال الأيام الأخيرة، تحسباً لاحتمال تعرّضها إلى سلسلة عمليات اغتيال. وتشير المصادر إلى أن تقديرات داخلية لدى الفصائل ترجّح أن “العدو سيسعى خلال المرحلة الحالية إلى تصفية شخصيات قيادية مؤثرة في الميدان”، وذلك في إطار الردّ على الهجمات المتزايدة التي تستهدف مصالح أميركية وقواعد عسكرية في العراق والمنطقة.

ويقول أحد القياديين، بدوره، لـ”الأخبار”: “نحن نتعامل مع هذه المرحلة بوصفها مرحلة مواجهة مفتوحة، ولذلك تمّ رفع مستوى الاستنفار الأمني داخل معظم الفصائل. القيادات باتت تتحرّك وفق ترتيبات مشدّدة، وبعضها توقّف عن الخروج”. ويبيّن القيادي أن “الغاية هي تحجيم فرص رصدنا، لا سيما مع وجود مؤشرات على نية تنفيذ عمليات استهداف دقيقة”.

ويعتبر القيادي في “الإطار التنسيقي”، علي حسين، أن الإجراءات الأمنية المشدّدة التي اتخذتها الفصائل في الآونة الأخيرة “تعكس طبيعة المرحلة الحساسة التي تمرّ بها البلاد والمنطقة”. ويلفت، في حديث إلى “الأخبار”، إلى أن “حماية القيادات الميدانية تمثّل أولوية للفصائل، وذلك من أجل ضمان استمرار إدارة العمليات واتخاذ القرارات، في ظلّ التطورات المتسارعة”. وفي الإطار نفسه، يعتبر الباحث في الشأن السياسي، محمد الفهداوي، أن “استهداف القيادات ليس أمراً مستبعداً، لأن هذا الأسلوب استُخدم سابقاً لتقليص قدرات الفصائل، لكن التجربة تشير أيضاً إلى أن مثل هذه العمليات غالباً ما تؤدي إلى مزيد من التصعيد بدلاً من التهدئة”. ويصف الفهداوي المرحلة الحالية بأنها “مخاض إقليمي معقّد يضع العراق في قلب معادلة صراع أكبر منه”، مشيراً في تصريح إلى “الأخبار”، إلى أن “الفصائل العراقية ترى نفسها جزءاً من محور إقليمي أوسع، ولذلك فهي تتحرّك وفق حسابات تتجاوز الساحة العراقية”.

توقّعات بأن يسعى العدو إلى تصفية شخصيات قيادية مؤثرة في الميدان

وخلال الأيام الماضية، شهدت مناطق عدة في العراق سلسلة عمليات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، طاولت مواقع عسكرية ومنشآت حساسة. ومن بين أبرز تلك الهجمات، الاستهداف الذي طاول محيط السفارة الأميركية في بغداد داخل “المنطقة الخضراء”، والهجمات على المصالح الأميركية في أربيل. وبحسب مصادر قريبة من الفصائل، فإن العمليات التي تنفّذ حالياً ليست عشوائية، بل تأتي ضمن “تكتيك استنزاف” يهدف إلى تشتيت منظومات الدفاع الجوي الأميركية وإرباكها، مع الإبقاء على الضغط العسكري المتواصل.

وتوضح مصادر ميدانية، من جهتها، أن الفصائل تعمل حالياً ضمن آلية تنسيق مشتركة تضمّ عدّة أطراف، من بينها “كتائب حزب الله” وحركة “النجباء” وفصائل أخرى. وتُستخدم هذه الآلية لتوزيع الأهداف وتحديد توقيت العمليات، بما يسمح بالحفاظ على وتيرة هجمات مرتفعة من دون كشف البنية التنظيمية بالكامل. ويؤكد مصدر مطّلع، في هذا الإطار، أن “الفصائل لديها أكثر من خطّة عمل، بعضها ميداني وبعضها يتعلّق بإدارة المعركة إعلامياً وسياسياً”، مضيفاً أن “العمل يجري بطريقة مرنة تسمح بتغيير أساليب التنفيذ تبعاً للظروف”، جازماً أن “المقاومة لن تتراجع أو تدخل في مرحلة مهادنة”.

ويشير مسؤول “كتائب حزب الله” في محافظة واسط، محمد حسن، من جهته، في تصريح إلى “الأخبار”، إلى أن الفصائل “ليست مقبلة على المواجهة بل هي في صلبها بالفعل”، مذكّراً بأن “المقاومين الأحرار دخلوا المعركة منذ اللحظة الأولى للتصعيد، وقدّموا شهداء وجرحى نتيجة الضربات التي تعرّضت إليها مواقعهم”. ويؤكد أن “الاعتداءات الأخيرة لن تمرّ من دون ردّ”، متابعاً أن “الفصائل تدرس خياراتها الميدانية بعناية، والردّ سيكون حاضراً خلال الأيام المقبلة”.

ويضع هذا التصعيد العسكري الحكومة بين حدَّين: أولهما حرصها على عدم استهداف البعثات الدبلوماسية داخل العراق، بدعوى أن تلك الهجمات “تمسّ استقرار البلاد”، بحسب ما تحدّث به رئيسها محمد شياع السوداني، وثانيهما ضغوط داخلية من قوى قريبة من فصائل المقاومة. ويأتي ذلك فيما تنعكس التوترات الأمنية أيضاً على الاقتصاد العراقي، خصوصاً في قطاع الطاقة. إذ أدى اضطراب حركة الملاحة في الخليج وتعطل طرق التصدير إلى انخفاض كبير في إنتاج النفط، وسط مخاوف من تراجع العائدات المالية التي يعتمد عليها الاقتصاد بشكل شبه كامل. ويرى مستشارون اقتصاديون أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى نصف القدرة الإنتاجية للعراق، إذا ما استمر تعطّل طرق التصدير عبر الخليج.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

المقاومة توسّع هجماتها وتطور أساليبها وتسقط مسيّرات

نفذت المقاومة السبت وحتى مساء الأحد 48 عملية عسكرية توزعت بين الاستهداف المباشر، والتصدي لمحاولات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *