ترامب يطلب «استسلاماً» متعذّراً: لا «حلّ» للصواريخ الإيرانية
موقع ميادين المقاومة
4 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
في اليوم السادس للحرب، تتبدّد رهانات واشنطن وتل أبيب على حسم سريع عبر الضربات الجوية، فيما تظهر إيران قدرة على الردّ وإلحاق أذى بالقوات الأميركية، وسط مؤشرات إلى اتساع الصراع ودخول وساطات إقليمية على الخط.

دمار في استاد لكرة القدم في طهران نتيجة الغارات
في اليوم السادس للحرب، لم يَظهر ما يشير إلى أن العدوان الجوي الأميركي – الإسرائيلي على إيران قد حقّق أي اختراق يبرّر للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طلبه الذي بدا بعيداً عن الواقعية بـ»الاستسلام غير المشروط» لطهران. لا بل إن الوقائع على الأرض وشت بقدرة إيرانية كبيرة على إلحاق الضرر بالقوات الأميركية، منبئةً بأن الأزمة في طريقها إلى مزيد من التوسّع، مع بروز اتهامات أميركية إلى الصين وروسيا بمساعدة إيران في استهداف القوات الأميركية، وذلك رغم التقارير عن إطلاق السعودية مسعى إلى وقف الحرب.
ومع إعلان «الحرس الثوري الإيراني» شنّ مزيد من الهجمات، أمس، ضدّ أهداف أميركية وصهيونية في الخليج باستخدام صواريخ «خيبر» و»خرمشهر 4»، واستهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب بصاروخ بحري، ذكر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن واشنطن تسارع إلى «استبدال رادار تابع لمنظومة ثاد في الأردن بعد تضرّره بهجوم بمسيّرة استهدفت البنية التحتية للدفاع الجوي في المنطقة، ومن ضمنها الأردن والإمارات». كما قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن «محطة وكالة المخابرات المركزية في السعودية أصبحت خارج الخدمة بعد هجوم بطائرة مسيّرة هذا الأسبوع».
وكتب الصحافي الإسرائيلي، ألون مزراحي، «أننا نشهد التاريخ. إيران، وعلى نحو يفاجئ الجميع، تُلحق بالقواعد الأميركية دماراً هائلاً وشاملاً وحاسماً إلى درجة أن العالم ليس مستعداً بعد لرؤية ذلك». وفي الإطار نفسه، ذكرت الصحف الأميركية أن وزارة الدفاع الأميركية تستهلك بسرعة إمداداتها من الأسلحة الدقيقة. ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «المخزون المحدود للجيش من بعض الأسلحة الرئيسة يمثّل أحد أبرز مصادر القلق».
وفي مؤشر على أن موجة الغارات فشلت حتى في الحدّ من الإطلاقات الإيرانية، بدأت إسرائيل في التركيز على دعم محاولة اختراق برية للانفصاليين الأكراد الذين يعملون انطلاقاً من شمال العراق في اتجاه غرب إيران. إلا أن هذه المحاولة أيضاً تواجه صعوبات بسبب عدم ثقة الانفصاليين بإمكان التفوق على القوات الإيرانية الضخمة والمستعدة جيداً.
وفيما نقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطّلعة» القول إن «إسرائيل تقصف أجزاء من غرب إيران لدعم مجموعات كردية إيرانية للسيطرة على بلدات حدودية»، أكد أمين عام منظمة «خبات» الكردية الإيرانية أن منظمته «لم تحسم بعد قرار شن عملية برية ضدّ إيران، لكن عملية من هذا النوع مرجحة جداً». وأشار إلى أن «الأميركيين تواصلوا معنا عبر قنوات، ولم نلتقِ بشكل مباشر بعد. الأميركيون سألوا عمّا يجب فعله مع النظام الإيراني والخيارات. نحترم سيادة إقليم كردستان، لكن لا ينبغي له أن يقف في طريقنا».
السعودية تتوسط «لاحتواء الحرب» مع نأي الخليج بنفسه عن العدوان
وفي المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية بأنه إذا فتح إقليم كردستان ممراً لجماعات مسلحة «فسنستهدف بناه التحتية»، في حين أكد المتحدث باسم «الحرس»، العميد محمد علي نائيني، في تصريح نقلته وكالة «مهر»، أن إيران «كانت مستعدة بالكامل لخوض حرب طويلة الأمد إلى أن تتمّ معاقبة المعتدين الأميركيين والإسرائيليين». كما نقلت الوكالة عن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، القول إن إيران تركّز على الدفاع، ولم ترسل ولم تتلقَّ أي رسائل من واشنطن. وأشار إلى أن «الحرب فرضت علينا، وسنواصل الدفاع عن أنفسنا»، مضيفاً أن «على الأميركيين توضيح لماذا غيروا موقفهم رغم رضاهم عن نتائج المفاوضات، إذ كنّا نتفاوض بحسن نية مع واشنطن والجولة الأخيرة كانت ناجحة».
وبدوره، كتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن «بعض الدول بدأت جهود الوساطة»، مضيفاً أن إيران ملتزمة بـ»سلام دائم في المنطقة»، لكن الوساطة يجب أن «تخاطب أولئك الذين استهانوا بالشعب الإيراني وأشعلوا هذا الصراع». وجاء ذلك في وقت ذكرت فيه وكالة «بلومبرغ» أن السعودية تجري محادثات مباشرة مع إيران بهدف «احتواء الحرب». ونقلت عن مصادر أوروبية القول إن «مسؤولين سعوديين يستخدمون قناة سرية مع إيران لهذا الغرض، وذلك بدعم من عدة دول شرق أوسطية وأوروبية».
إلا أن ترامب استبعد إجراء محادثات مع إيران ما لم تعلن «استسلاماً غير مشروط».
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال إنه «بعد استسلام إيران واختيار قائد عظيم ومقبول»، فإن «الولايات المتحدة وحلفاءها سيساعدون في إعادة بناء إيران، لتصبح أكبر اقتصادياً وأفضل وأقوى من أي وقت مضى». ولكنه أوضح لشبكة «سي إن إن» أنه غير معنيّ بما إذا كانت إيران ستصبح دولة ديمقراطية، مضيفاً أنه يبحث عن قيادة تكون مواتية للولايات المتحدة وحلفائها.
على خطّ موازٍ، وفي رسالة طمأنة جديدة إلى دول الخليج التي يبدو أنها بدورها تنأى بنفسها عن الحرب الأميركية – الإسرائيلية، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية: «إننا نشكّل تهديداً جدياً لأميركا وإسرائيل، ولن نمثّل أي تهديد لدول المنطقة»، مضيفاً: «حتى الآن لم نلحق أي ضرر بشعوب المنطقة ولم نستهدف سيادة أي دولة فيها». لكن ترامب عاد مساءً وأوضح أن «الاستسلام غير المشروط قد يعني التدمير الكامل لقدرات النظام العسكرية وليس استسلاماً رسمياً».
وفي خضمّ كلّ تلك التطورات، بدت لافتة الاتهامات الأميركية للصين وروسيا بمساعدة إيران. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر القول إن «واشنطن تملك معلومات استخباراتية تشير إلى أن الصين في صدد تقديم مساعدة مالية لإيران، بالإضافة إلى قطع غيار ومكونات صواريخ». كما نشرت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن «روسيا تشارك مع إيران معلومات عن مواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، وطهران تستخدم المعلومات الروسية لتوجيه هجماتها الصاروخية في المنطقة».
مرتبط