معركة النفَس الطويل الإيرانية: أميركا وإسرائيل تعيدان حساباتهما
موقع ميادين المقاومة
4 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تتواصل المواجهة بين إيران وخصومها، فيما تتبدد رهانات الحسم السريع في ظلّ بقاء النظام الإيراني متماسكاً واتساع نطاق الصراع. ويبقى السؤال: هل يكفي التفوق العسكري وحده لحسم هذه الحرب؟

استهدفت إيران نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت» في الإمارات
تتواصل العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بين إيران وأعدائها، في حرب لا تلوح لها نهاية قريبة. وخلافاً للتقديرات والآمال التي سادت في كلّ من تل أبيب وواشنطن، لا تَظهر حتى الآن مؤشرات إلى استسلام النظام الإيراني أو انهياره؛ إذ يبدو النظام محافظاً على تماسكه، لا بل هو يوسّع من نطاق المواجهة، ويتحدّث بثقة عن قدرته على الصمود مدة طويلة، في تناقض واضح مع تلك التوقعات الأولية. ورغم أن المواجهة غير متكافئة، وأن الكفّة العسكرية تميل إلى صالح أعداء إيران، فإن السؤال الجوهري يتمثّل في ما إذا كان التفوق العسكري وحده كافياً لحسم المعركة؟
يجادل مراقبون بأن الضربات الميدانية التي تستهدف القدرات الإيرانية، ورسائل «النصر» التي يحرص الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على إبرازها بكثافة، كلّها لن تكون ذات جدوى في حال غياب قرار حاسم وسريع قادر على تحقيق أهداف الحرب، الأمر الذي قد يضع القيادتَين الإسرائيلية والأميركية أمام واقع يفرض عليهما إعادة النظر في خياراتهما. إذ إن الخيارات التي فُعّلت إلى الآن، لا تَبرز مؤشرات واضحة على نجاح أيّ منها، فيما لا يزال بعضها الآخر مؤجّلاً، وقد يحمل في طيّاته مخاطر تفوق المكاسب المتوقعة منه. فبعد تعثّر الرهان على أن تؤدي الضربات الأولى إلى «استسلام إيراني طوعي»، أو إلى «إكراه» النظام عبر تحفيز احتجاجات داخلية تفضي إلى إسقاطه، انتقل العمل إلى تصعيد الضربات العسكرية، وإرفاقها بسرديات انتصار تبيَّن لاحقاً أن كثيراً منها مبالغ فيه أو سابق لأوانه.
ومِن بعد ذلك، بدأت تَبرز مساعٍ لاستثمار ورقة الأقليات وإثارة القلاقل الداخلية، في ما يستهدف بدوره إرباك النظام وزعزعة استقراره. غير أن هذه الورقة لا تبدو، هي الأخرى، قادرة، حتى الآن، على تحقيق التحوّل المطلوب في الموقف الإيراني. أما السيناريو الأكثر خطورة الذي يُطرح في بعض الأوساط، فهو المغامرة البرية أو الاحتلال المباشر. غير أن هذا السيناريو يحمل تداعيات كبيرة، وكلفة سياسية وعسكرية ستكون باهظة على المصالح الأميركية وعلى قيادة الولايات المتحدة نفسها.
النصر العسكري هو وسيلة لتحقيق غايات سياسية
في المقابل، وفي حال واصلت الجمهورية الإسلامية صمودها، قد يجد صانعا القرار الأميركي والإسرائيلي نفسَيهما أمام خيارَين اثنين، كلاهما صعب: الأول، التراجع التدريجي وإنهاء الحرب مع إعلان تحقيق «الانتصار»، الذي سيقال والحال هذه إنه يتمثل في اغتيال قيادات عسكرية، وإلحاق أضرار بالبرنامج الصاروخي والقدرات البحرية، وغيرها من سرديات الخسائر الإيرانية. أما الثاني، فالعودة إلى المسار التفاوضي بهدف التوصل إلى تسوية سياسية أو اتفاق نووي جديد، يكون بديلاً من استمرار الحرب المفتوحة، حتى وإنْ بدت نتيجته النهائية أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية. وفي كلا المسارَين، يلوح اعتراف ضمني بأن الحرب لم تنجح في تحقيق أهدافها، وفي مقدّمها إسقاط النظام في إيران. ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار صمود النظام بحدّ ذاته شكلاً من أشكال الانتصار في الحرب، وإن كان مكلفاً.
والواقع أن إيران تراهن على عامل الوقت، معتقدة أن إطالة أمد الصراع ستولّد ضغوطاً سياسية واقتصادية على الولايات المتحدة تدفعها إلى تخفيف التصعيد. وفي المقابل، تدرك الإدارة الأميركية أن استمرار المواجهة المفتوحة ينطوي على كلفة متزايدة، ما قد يدفعها، في مرحلة ما، إلى البحث عن مخرج سياسي. مع ذلك، لا يعني ما تقدّم بالضرورة أن العمليات العسكرية كانت فاشلة بالكامل؛ بقدر ما يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي نادراً ما تُحسم بالقوة العسكرية وحدها.
بالنتيجة، وإلى الآن، يراهن التحالف الأميركي – الإسرائيلي على إمكانية تحقيق حسم سريع، أو على الأقلّ مواصلة الضغط العسكري أملاً في تغيير المعادلة، في حين تراهن إيران على الصمود واستنزاف خصومها. وعلى أيّ حال، ستكشف التطورات الميدانية والسياسية في المرحلة المقبلة أيّ المسارين سيكون أكثر قدرة على فرض نفسه، من دون الجزم مسبقاً بنتائج لا تزال رهينة معادلات متحركة ومتسارعة.
مرتبط