الخاصرة الكردية في المهداف: المقاومة العراقية تَدخل «مواجهة حتمية»

مع اتّساع المواجهة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، يزداد خطر تحوّل العراق إلى ساحة رئيسة للصراع، وسط ضربات متبادلة وضغوط سياسية وأمنية متصاعدة.

واشنطن تقصف مقرات لـ»الحشد الشعبي» في العراق

بات العراق، خلال الأيام الأخيرة، ساحة متقدّمة للصراع الإقليمي المتصاعد بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى. ويأتي ذلك في ظلّ اتّساع رقعة المواجهات العسكرية، وتزايد الضربات المتبادلة التي تستهدف قواعد عسكرية ومقارّ لفصائل المقاومة المسلحة، إلى جانب تصاعد الهجمات على الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة في إقليم كردستان، والهادفة إلى إحباط محاولة اختراق تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران، انطلاقاً من الإقليم. وكان البارز، أمس، التقرير الذي بثته وكالة «تسنيم» الإيرانية عن إسقاط طائرة مقاتلة أميركية من طراز «F-15» في منطقة غرب إيران، وهو تطور دراماتيكي. وأعلنت قيادة شرطة البصرة في العراق أن عناصرها توجهوا للبحث عن الطيار الأميركي سقطت مظلته عند حدود المحافظة.

واستهدفت سلسلة ضربات جوية مواقع تابعة لفصائل مسلّحة ضمن «الحشد الشعبي» في عدّة محافظات، أبرزها بابل والأنبار وديالى وصحراء كربلاء ونينوى، إضافة إلى استهداف مباشر لقيادات ميدانية. وكان أبرز تلك العمليات اغتيال القيادي في «كتائب حزب الله»، علي حسن الفريجي، إثر ضربة استهدفت مركبته في منطقة المسيب جنوب محافظة بابل، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية، عنوانها استهداف القيادات الميدانية.

ويقول قيادي بارز في أحد الفصائل، لـ»الأخبار»، إن الجماعات المسلحة تدرك أن أيّ هجوم على القواعد الأميركية سيقابله ردّ مباشر، مستدركاً بأن «خيار المواجهة بات حتمياً». ويشير إلى «أن الأميركيين سيستهدفون قادتنا الميدانيين الذين يديرون العمليات ضدّ قواعدهم، لكننا فضّلنا خيار المقاومة على الانتظار تحت الضغط». وينبّه إلى أن العمليات قد تتوسّع جغرافياً، مبيّناً أن «الهجمات لن تبقى محصورة داخل العراق، بل يمكن أن تمتدّ إلى أهداف مرتبطة بإسرائيل إذا ما استمرّت الحرب». ولا يستبعد القيادي أن تلجأ الولايات المتحدة أو حلفاؤها إلى تنفيذ عمليات أكثر قسوة في شمال العراق، خصوصاً إذا ما تحرّكت الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة ضدّ طهران، محذراً من أن «أي تمرّد كردي مسلّح قد يفتح الباب أمام عمليات عسكرية واسعة في المنطقة».

إسقاط طائرة «F-15» في منطقة غرب إيران

في المقابل، تصاعدت الضربات الإيرانية ضدّ مقار الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة داخل إقليم كردستان، حيث استهدفت صواريخ وطائرات مسيّرة مخيمات تابعة لتلك الجماعات قرب أربيل، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وبحسب الباحث السياسي الكردي، عثمان علي، فإن هذه الأحزاب باتت اليوم في موقع حسّاس بين الضغوط الإيرانية والتجاذبات الدولية. ويقول في تصريح إلى «الأخبار»، إن «الأحزاب الكردية الإيرانية تاريخياً كانت جزءاً من المعارضة للنظام في طهران، لكنها خلال السنوات الأخيرة خفّفت نشاطها العسكري وتحوّلت إلى العمل السياسي والإعلامي». ويضيف أن التطورات الأخيرة أعادت هذه الجماعات إلى واجهة الصراع، مشيراً إلى أن «طهران تنظر إليها باعتبارها تهديداً أمنياً مباشراً، خصوصاً في ظلّ الحرب الحالية، وتخشى أن يتمّ توظيفها كورقة ضغط داخلية ضدّها». ويعتقد علي أن الحديث عن دعم أميركي محتمل للأكراد «لا يزال في إطار التكهنات»، محذّراً في الوقت نفسه من أن «أيّ محاولة لفتح جبهة كردية داخل إيران قد تؤدي إلى تصعيد خطير ينعكس مباشرة على أمن إقليم كردستان والعراق ككل».

إزاء ذلك، تحاول الحكومة العراقية تبنّي موقف يركز على تحييد البلاد عن الصراع. إذ شدّد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بأيدي الدولة وحدها، مؤكداً أن الحكومة «ستقف بقوة ضدّ أي محاولة لجرّ العراق إلى الصراعات الدائرة في المنطقة». كما جدّدت الرئاسات العراقية، خلال اجتماع في بغداد، رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، في وقت دانت فيه الهجمات التي تطاول المدن العراقية وإقليم كردستان.

ومن جهته، دعا المرجع الديني الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، إلى وقف الحرب فوراً، محذراً، في بيان، من أن استمرارها قد يؤدي إلى «فوضى عارمة» في المنطقة، معتبراً أن شنّ حرب شاملة خارج إطار مجلس الأمن الدولي يمثّل «بادرة خطيرة تنذر بنتائج كارثية».

وانعكست التطورات الأمنية على المشهد الداخلي، حيث أعلن النائب مقداد الخفاجي، أن البرلمان العراقي قد يناقش قريباً إلغاء «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» الموقّعة مع الولايات المتحدة عام 2009، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين بغداد وواشنطن. وقال الخفاجي إن «الضربات التي استهدفت مواقع الحشد الشعبي والقوات الأمنية تؤكد أن الولايات المتحدة تستخدم الأجواء العراقية لتنفيذ عمليات عسكرية»، داعياً إلى إعادة النظر في الاتفاقيات الأمنية مع واشنطن والبحث عن بدائل دولية.

وفي خضمّ كلّ تلك التطورات، يحذر أستاذ العلوم السياسية، علي الشمري، من أن العراق يقف أمام مرحلة شديدة الخطورة، خصوصاً إذا ما توسّعت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران داخل الأراضي العراقية. ويعتقد الشمري، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الفصائل المسلحة قد تفتح جبهة عراقية واسعة ضدّ القواعد الأميركية، ما سيجعل البلاد ساحة رئيسة للصراع». ويضيف أن «الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً جوياً كاملاً في العراق، وهذا يعني أن أيّ تصعيد سيقابله استهداف مباشر لقيادات الحشد الشعبي ومقار الفصائل».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

هيكل يرفض إخلاء جنوب الليطاني وغارات عنيفة على الضاحية والبقاع: المقاومة تتصدى وتهجر مستوطنات الخط الأمامي

تواصل المقاومة التّصدي لمحاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي التوغل في قرى الخط الأمامي، مع استهدافات مركزة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *