الدولة هرَبت… فعادت المقاومة إلى جنوب الليطاني | الاحتلال يعترف: حزب الله أحبط ضربة استباقية

بينما كان الجيش اللبناني ينفّذ قراراً سياسياً بالانسحاب من القرى الحدودية، وإخلاء كل النقاط القريبة من الحدود، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تختبر التوغل النقطوي.

بينما كان الجيش اللبناني ينفّذ قراراً سياسياً بالانسحاب من القرى الحدودية، وإخلاء كل النقاط القريبة من الحدود، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تختبر التوغل النقطوي، إذ عمدت إلى إدخال دباباتٍ مئات الأمتار في الأراضي اللبناني تحت غطاء جوي ومدفعي، في محاولة لتثبيت نقاط تمركز جديدة، خصوصاً بعد نزوح معظم سكان هذه القرى من منازلهم.

وعلمت «الأخبار» أن العدو يخطط لإعادة احتلال الحزام الأمني الذي كان يسيطر عليه حتى عام 2000، ما يعني أن عمق المنطقة العازلة سيتخطى 15 كيلومتر. ومن بين البلدات التي يضعها الاحتلال نصب عينيها، أرنون الشقيف ويحمر الشقيف اللتين تعتبر أنهما تشكلان خطراً على مستعمرة المطلة المقابلة. وكانت إسرائيل قد ضمت أرنون الشقيف التي تبعد عن المطلة أربعة كيلومترات إلى منطقة جنوب الليطاني في الخريطة المرفقة باتفاق وقف إطلاق النار.

وحتى ليل أمس، كان توغل قوات الاحتلال لا يزال محدوداً، على طول الحدود الجنوبية، فيما أتم الجيش اللبناني انسحابه من نقاطه المتقدمة. عملياً، بدأ جيش العدو تنفيذ ما وصفه بعملية «دفاع أمامي» عن مستوطنات الشمال، عبر تمركز قوات الفرقة 91 في نقاط استراتيجية جنوبي لبنان. وأكد وزير الحرب يسرائيل كاتس المصادقة على التقدم والسيطرة على مواقع حيوية، فيما أعلن رئيس أركانه إيال زامير أن «المعركة لن تتوقّف حتى يتم تجريد حزب الله من سلاحه».

غير أن ما لم يكن في حسبان العدو، على ما يبدو، أن تواجه الدبابات نيراناً مباشرة، سرعان ما تبنّتها المقاومة الإسلامية، التي أعلنت تدمير دبابات في أكثر من نقطة داخل الأراضي اللبنانية. وفي بيانات متلاحقة، أكدت المقاومة، أمس، أنها «معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها، خصوصاً مع تجاوز العدو الحدود بإجرامه»، لافتة إلى أن ردودها على الاعتداءات «أتت على مواقع عسكرية، لا كما يفعل العدو باستهدافه المدنيين، للجمِهِ ومنعه من التمادي في أهدافه الخطيرة على لبنان دولةً وشعباً ومقاومة».

استهدفت المقاومة دبابات للعدو توغّلت في القطاع الشرقي، من كفركلا وتل النحاس إلى كفرشوبا وداخل مستعمرة المطلة

وأعلنت المقاومة استهدافها بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضية مواقعَ الرادارات وغرف التحكم في قاعدة رامات دافيد الجوية شمال فلسطين المحتلة. كما استهدفت بصليات صاروخية قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية في الشمال وقاعدتَي نفح وموقع راوية، وثكنة كيلع الجنوبية في الجولان السوري المحتل، وموقع معيان باروخ في الجليل الأعلى. وأسقط المقاومون مسيّرة في أجواء مدينة النبطية. واستهدفوا دبابة ميركافا في موقع السماقة، وأخرى في موقع المطلة، وثالثة في تل نحاس عند أطراف بلدة كفركلا. وعند محاولة دبابتي ميركافا التقدم تِباعاً لسحبها، استهدفهما المقاومون بالصواريخ الموجه.

وشنّ العدو سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع. واستهدف صيدا مرتين، الأولى بتدمير مقر الجماعة الإسلامية الرئيسي في المدينة، من دون إنذار، والثانية بالإغارة على مبنى في حارة صيدا.

إحباط ضربة استباقية

والبارز في تسريبات العدو أمس، ما كشفته «القناة 13» عن أن مبادرة حزب الله إلى فتح النار جاءت في لحظة حاسمة، وأدت عملياً إلى إحباط ضربة استباقية كانت قيد النقاش داخل الكابينت السياسي – الأمني. ووفقاً للتقرير، استمرت نقاشات ساعات بين الوزراء حول جدوى توجيه ضربة مبكرة إلى لبنان، قبل بدء إطلاق الصواريخ. وفيما دعم وزير الحرب ورئيس الأركان المبادرة الاستباقية، أعرب وزراء آخرون عن تحفظات تتصل بالقدرة على إدارة معركة متزامنة على أكثر من جبهة. غير أن مسار النقاش انقطع فجأة بعد ورود تحديث عملياتي عاجل. وقبل أن يُحسم القرار، بادر رئيس الأركان إلى مخاطبة الوزراء، بالقول: «أيها الأصدقاء، صواريخ حزب الله في الطريق».

ويقول التقرير إن حزب الله «فتح النار في لحظة غيّرت سياق الاجتماع وحوّل النقاش من بحث في خيار ضربة استباقية إلى إدارة مواجهة قائمة بالفعل، ما وضع القيادة السياسية والعسكرية أمام واقع ميداني متسارع فرض نفسه قبل اتخاذ قرار نهائي».

وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة «معاريف» أن جيش العدو أعدّ منذ أكثر من شهرين خطة لضربة استباقية واسعة، بعدما تبيّن له أن حزب الله لا ينوي نزع سلاحه أو تسليم ترسانته العسكرية. ووفقاً للصحيفة، كانت إسرائيل على وشك تنفيذ هجوم شامل قبل أسابيع، غير أن الاضطرابات التي شهدتها إيران، إلى جانب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دفعت القيادة الإسرائيلية إلى إعادة ترتيب أولوياتها. واعتبرت تل أبيب أن ما يجري في إيران «حدث نادر يتكرر كل خمسين عاماً»، ما استدعى الانتقال الفوري إلى «الخطة الثانية»، والتي تقضي بتكليف الفرقة 91 التابعة للقيادة الشمالية بالحفاظ على مستوى مدروس من الاشتباك في لبنان، وتنفيذ عمليات تصفية دقيقة ومداهمات برية لمخازن الأسلحة في المنطقة الحدودية، وتدمير منصات الإطلاق في جنوب لبنان وسهل البقاع لمنع تعاظم قوة حزب الله.

وتفرض الخطة أن تكون العملية سريعة، وتسمح بتفادي الانجرار إلى مواجهة واسعة قد تصرف الانتباه عن الاحتجاجات في إيران أو عن التحضيرات لهجوم أميركي – إسرائيلي محتمل على طهران.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

تضامن شعبي يقابل غياب الدولة وخطط الطوارئ

في أقل من ساعة تحوّل قرابة مليون شخص يقيمون في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *