مطالبات للسيستاني بإعلان الجهاد: أميركيّو أربيل هدفاً يومياً للمقاومة

يتأرجح العراق بين نار التصعيد الإقليمي وضغط الاختناق النفطي، فيما تتصاعد الهجمات في أربيل وتتزايد المخاوف من انزلاقه إلى مواجهة مباشرة، وسط سعي حكومي لتحييده.

مجمع القنصلية الأميركية في أربيل..

تتسارع التطورات العسكرية والسياسية في العراق، توازياً مع تصاعد المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط، في حين يواجه البلد ضغوطاً مزدوجة تجمع بين المخاطر الأمنية والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن اضطراب حركة تصدير النفط. وفيما يسيطر التوتر على سماء أربيل بعد تكرار استهدافها بالمسيّرات، تزداد التقديرات بانزلاق الساحة العراقية إلى دائرة الصراع المباشر، خصوصاً في ظلّ تكثيف فصائل المقاومة المسلّحة نشاطاتها، وتداول معلومات عن اتصالات غير معلنة مع مرجعيات دينية في النجف، بينها مكتب المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني، غرضها البحث عن موقف شرعي وسياسي في هذا السياق.

وكشف مصدر سياسي مطلع، لـ»الأخبار»، أن قنوات تواصل فُتحت خلال الأيام الماضية بين بعض الفصائل ومرجعيات دينية في النجف، للاستفهام عن الموقف الشرعي من إعلان «الجهاد» ضدّ الأميركيين والإسرائيليين، في ظلّ الحرب الدائرة. وبحسب المصدر، فإن هذه الاتصالات جاءت بعد تراجع التنسيق مع دوائر دينية في قم، ما دفع بعض الفاعلين إلى البحث عن غطاء داخلي ينسجم مع خصوصية الساحة العراقية وتعقيداتها.

وفي المقابل، تؤكد أوساط حكومية أن قرار الدولة لم يتبدّل: «لا انخراط في الحرب، ولا سماح بتحويل العراق إلى منصّة تصفية حسابات». ويقول القيادي في ائتلاف «دولة القانون»، صلاح بوشي، لـ»الأخبار»، إن «السياسة العراقية ثابتة في رفض التصعيد العسكري، واحترام السيادة، والعمل على تحييد البلاد عن صراعات الآخرين»، مشيراً إلى مساعٍ دبلوماسية لتبريد الجبهات ومنع انتقال المواجهة إلى الداخل.

أما ميدانياً، فيتكرّر في أربيل دويّ الانفجارات قرب المطار الذي يضمّ قاعدة لـ»التحالف الدولي»، فيما لا تفتأ الدفاعات الجوية تُسقط مسيّرات في محيط المدينة. كما أصبح مجمع القنصلية الأميركية الأكبر في العراق، الذي تستضيفه أربيل، هدفاً مباشراً لنيران المقاومة. وفي موازاة هذا التصعيد، بدأ الاقتصاد العراقي يشعر بوطأة إغلاق المنافذ البحرية أمام صادرات النفط، وهو ما يضع الدولة أمام اختبار إدارة أزمة مركّبة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع معادلات الطاقة والمالية العامة.

ويقول الباحث في الشأن الكردي، علي تحسين، لـ»الأخبار»، إن انسحاب عاملين أجانب من مواقع إنتاج الغاز، وفي مقدّمها حقل «كورمور»، فاقم أزمة الكهرباء في الإقليم، وأطلق موجة قلق اقتصادي، مضيفاً أن «أيّ انسحاب إضافي لشركات طاقة سيعني ضغوطاً مالية مضاعفة، وتراجعاً في الإيرادات المحلية، وارتباكاً في علاقة الإقليم مع الشركاء الخارجيين»، محذراً من تداعيات داخلية قد تتجاوز البعد الخدمي إلى السياسي.

بدأ الاقتصاد العراقي يشعر بوطأة إغلاق المنافذ البحرية أمام صادرات النفط

غير أن الضربة الأشدّ جاءت من البحر، حيث عطّل إغلاق مضيق هرمز عملياً شريان التصدير الجنوبي الذي يضخ أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً. ووفق مصادر نفطية، جرى خفض إنتاج حقل الرميلة بنحو 700 ألف برميل يومياً، في حين عُلّقت مئات الآلاف من البراميل في حقول أخرى، وسط تحذيرات من عمليات تخفيض إضافية إذا ما استمرّ تعذّر حركة الناقلات.

وقدّر مرصد «إيكو عراق» الخسائر اليومية بنحو 128 مليون دولار، وذلك على أساس سعر 80 دولاراً للبرميل، ما يضع المالية العامة أمام اختبار قاسٍ، خصوصاً أن أكثر من 90% من إيرادات الموازنة تأتي من النفط. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي، محمد البخيت، أن «العراق يواجه صدمة مزدوجة: توقف تصدير واسع النطاق، وارتفاع كلف التأمين والشحن، مع اهتزاز ثقة الأسواق». ويبيّن البخيت، لـ»الأخبار»، أن استمرار الإغلاق أسبوعاً واحداً «يعني استنزافاً يقارب المليار دولار، وتأخيراً محتملاً في الرواتب والنفقات التشغيلية، فضلاً عن تجميد مشاريع استثمارية». ويضيف أن العجز قد يتّسع بسرعة إذا طال أمد الأزمة، «ما يضطرّ الحكومة إلى السحب من الاحتياطي أو اللجوء إلى الاقتراض الداخلي، مع كلّ ما يحمله ذلك من ضغوط تضخمية».

إزاء ذلك، تطرح أوساط اقتصادية بدائل إسعافية، من بينها تفعيل الصادرات عبر ميناء جيهان التركي، أو استخدام أسطول الصهاريج لنقل النفط إلى مرافئ بديلة في العقبة أو تركيا. إلا أن البخيت يعتبر هذه الخيارات «مسكّنات ظرفية»، إذ لا يمكنها تعويض الفاقد الجنوبي الكبير، ولا استيعاب ملايين البراميل يومياً. كما أن توقّف تصدير نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان، بعد تعليق شركات عملياتها هناك، يضيّق هامش المناورة أكثر، ويجعل أيّ حلّ مرتبطاً بتفاهمات إقليمية سريعة تتجاوز الإرادة العراقية وحدها.

وهكذا، تتأرجح البلاد بين ثلاثة مسارات: احتواء سريع يعيد فتح الممرّات ويخفض وتيرة الهجمات؛ أو حرب استنزاف طويلة تُبقي العراق في منطقة رمادية من الشلل الاقتصادي والتوتر الأمني؛ أو توسّع المواجهة وفتح جبهة واسعة ضدّ القواعد الأميركية في العراق والمنطقة، بما يضع بغداد أمام مواجهة مباشرة لا تملك ترف خوضها.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

تضامن شعبي يقابل غياب الدولة وخطط الطوارئ

في أقل من ساعة تحوّل قرابة مليون شخص يقيمون في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *